
لبنان (خاص انمائية) – 25 تشرين الثاني 2025
في خطوة تهدف الى تعزيز الوقاية من سرطان عنق الرحم في لبنان، سيصبح لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) متاحًا مجانًا ضمن البرنامج الوطني للتطعيم. هذا اللقاح، الذي يصل سعره عادة إلى ٣٠٠–٣٥٠ دولار للجرعتين، سيستهدف في البداية فتيات المراهقات، لضمان حماية الفئة الأكثر عرضة للخطر وتعزيز فرص الوقاية المبكرة من المرض.
الوقاية هنا ليست خيارًا بل ضرورة، فالجمع بين اللقاح والفحص المبكر يشكل الدرع الأقوى ضد سرطان عنق الرحم، ويتيح الكشف المبكر عن أي تغيّرات خلوية قد تؤدي إلى المرض، ما يعزز صحة النساء ويقلل خطر الإصابة بشكل ملموس.
لمحة عن سرطان عنق الرحم
وأشارت مصادر من وزارة الصحة لانمائية الى أن سرطان عنق الرحم يُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا، مع أكثر من 600 ألف حالة جديدة سنويًا، ووفاة نحو 340 ألف امرأة.
ورغم خطورته، يمكن الوقاية منه تمامًا عبر اللقاح والفحص المبكر، ما يجعل التوعية والوقاية محورًا أساسيًا للصحة العامة.
وتسعى وزارة الصحة العامة بالتنسيق مع تحالف غافي لإدراج لقاح HPV في الروزنامة الوطنية للقاحات، مستهدفة فتيات المراهقات أولًا، مع خطط لتوسيع التغطية لاحقًا.
وتشير البيانات إلى أن نحو 12% من النساء في لبنان يحملن فيروس HPV مع خلايا متحولة، بينما 4% يحملنه من دون أن يظهر في الفحص الزجاجي.
ووفق بيانات وزارة الصحة لعام 2018، تبلغ نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم في لبنان 5.7 لكل ألف امرأة. لهذا، يصبح فحص HPV ضروريًا إلى جانب مسحة عنق الرحم، وعند اكتشاف الفيروس يُنصح بإجراء فحوص إضافية مثل المنظار والخزعة لضمان عدم تطور الإصابة إلى السرطان.
دور الإعلام في التوعية
تلعب الحملات الإعلامية دورًا أساسيًا في نشر المعلومات الدقيقة حول الوقاية وتشجيع النساء على الفحص المبكر. ويُشدد على الاعتماد على مصادر موثوقة مثل وزارة الصحة، منظمة الصحة العالمية، NIH، CDC، والمجلات العلمية الرصينة.
كما يسهم التدريب الإعلامي في تعزيز قدرة الصحافيين على التحقق من المعلومات الطبية ونشرها بدقة، ما يقلل التضليل ويقدم نصائح عملية حول الوقاية المبكرة والفحوص الدورية.
متى يُصبح اللقاح متاحًا؟
وفق وزارة الصحة، سيُدرج لقاح HPV أولًا ضمن برنامج التطعيم الوطني لفتيات المراهقات بدعم تقني من تحالف غافي، ومن المتوقع أن يبدأ توزيعه خلال المرحلة الأولى من العام 2026. وستستمر الوزارة لاحقًا في حملات التوعية للفتيات الأكبر سنًا والنساء غير الملقحات، مع تشجيعهن على الفحص المبكر.
وتُظهر الدراسات أن الجمع بين اللقاح قبل التعرض للعدوى والفحوص الدورية للنساء بعد سن المراهقة يتيح الكشف المبكر عن خلايا متحولة أو وجود الفيروس، ويقلل خطر تطور السرطان ويزيد فرص العلاج الناجح. وهذا النهج يعزز الوقاية من سرطان عنق الرحم ويضمن صحة النساء على المدى الطويل.
مع توفير لقاح HPV مجانًا واتباع الفحوص الدورية، لم يعد الوقاية من سرطان عنق الرحم مجرد حلم، بل خطوة واقعية لحماية صحة النساء وضمان حياة أطول وأكثر أمانًا.



