
لبنان (خاص إنمائية ) - 26 تشرين الثاني 2025
في بلدة صغيرة شمال لبنان، ترتفع شجرة أرز بطول 10 أمتار مصنوعة من 450 ألف زجاجة بلاستيكية أمام الحشد. لكن هذه الشجرة ليست مجرد عمل فني، بل هي رسالة.
فقد قامت الناشطة البيئية اللبنانية كارولين شبطيني بإعادة بناء أكبر شجرة أرز بلاستيكية في العالم باستخدام أكثر من 450,000 زجاجة خضراء، محطمة بذلك الرقم القياسي العالمي المسجل في موسوعة غينيس. ويتجاوز الهيكل الشاهق الرقم القياسي السابق البالغ 9 أمتار.
كشفت بلدية أميون عن المشروع خلال الاحتفالات بالذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان. وقد صدقت موسوعة غينيس للأرقام القياسية رسمياً على المشروع، مؤكدةً مكانته كأكبر شجرة أرز بلاستيكية في العالم.
تحمل شبطيني الآن ستة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لمشاريع إعادة التدوير الإبداعية، بما في ذلك فسيفساء بمساحة 196.94 متر مربع مصنوعة بالكامل من أغطية الزجاجات.
كيف بدأ الأمر
قالت شبطيني لـ ”إنمائية“ إن أول شجرة بلاستيكية لها كانت شجرة عيد الميلاد بطول 2 متر صنعتها لابنتها.
وقالت شبطيني: ”بعد ذلك، ألهمتني أكبر شجرة بلاستيكية في المكسيك وقررت صنع شجرة بطول 28 متراً في شكا، وحصلت على أول رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية”.
وأضافت: ”كان هذا الإنجاز تحدياً شخصياً: استعادة مكانة لبنان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد الحرب”.
أرزة الأمل
أوضحت شبطيني أن فكرة ”أرزة الأمل“ بدأت خلال حرب 2024 في لبنان.
اضافت: ”وسط الدمار، قررت أن يكون ارتفاع الشجرة 10 أمتار وأن تكون مصنوعة من 452,000 زجاجة خضراء، ترمز إلى مساحة لبنان البالغة 10,452 كيلومتر مربع“.
كما سلط المشروع الضوء على أهمية المشاركة المجتمعية. فقد طلبت شبطيني المساعدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع الزجاجات الخضراء، فتجاوب معها أشخاص من مناطق مختلفة. وقالت شبطيني لـ ”إنمائية“: ”كان العمل مع أكثر من 6000 طالب هو أبرز ما في المشروع، حيث تعلموا كيفية تحويل القمامة إلى فن، وشاركوا في تحقيق رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس في مجال البيئة“.
ما وراء الرمزية
أثارت الفكرة نقاشات حول أزمة النفايات المتفاقمة في لبنان والدور الذي يمكن للمواطنين القيام به لمعالجتها. بالنسبة للعديد من الزوار، أوضحت شجرة الأرز الخضراء الشاهقة مدى سرعة تراكم النفايات البلاستيكية الناتجة عن الاستخدام اليومي. من خلال تحويل النفايات إلى رمز وطني، تأمل شبطيني في تشجيع تغيير السلوك والعادات.
ماذا بعد؟
يمزج مشروع شبطيني بين العمل البيئي ورسالة الأمل. أخبرت شبطيني إنمائية أن كل تركيب يجمع ما يقرب من خمسة أطنان من الزجاجات البلاستيكية. بعد انتهاء المعرض، تقوم بتفكيك الهيكل وإعادة تدوير الزجاجات والتبرع بالعائدات للأطفال المصابين بالسرطان.
تهدف شبطيني إلى التشجيع على المزيد من الجهود البيئية المجتمعية. بالنسبة لها، لا يهدف مشروع ” أرزة الأمل “ إلى تحطيم الأرقام القياسية بقدر ما يهدف إلى الحفاظ على الحوار حول إعادة التدوير والاستدامة في لبنان.




