
لبنان ( خاص إنمائية) - 3 كانون الأول 2025
في لبنان، يجد الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة أنفسهم منذ فترة طويلة في بيئة لم يتم تصميمها لتناسب احتياجاتهم. لا تزال الحياة اليومية، سواء في الوصول إلى المدرسة أو العيادة أو المكاتب الحكومية أو الأرصفة، مليئة بالعقبات. ولكن بعد سنوات من الدعوة من قبل مجموعات حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، قد يكون لبنان أخيراً على وشك إحداث تغيير حقيقي.
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن استراتيجية وطنية جديدة لإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن المتوقع إطلاقها في الأسابيع المقبلة. على عكس الجهود السابقة التي ركزت في الغالب على توزيع المساعدات، تهدف الاستراتيجية إلى وضع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كمشاركين كاملين ومتساوين في المجتمع.
وتعد الاستراتيجية بإصلاحات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية العامة والحماية الاجتماعية، مما يمثل تحولًا من العمل الخيري إلى الحقوق، وربما نقطة تحول في طريقة تعامل لبنان مع الإدماج.
التزام متجدد
خلال الاحتفال الوطني باليوم العالمي الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، جددت الوزارة التزامها ببناء نظام أكثر شمولاً. وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين سيد أكدت أن الدمج لا يمكن أن يقتصر على المبادرات المعزولة. بدلاً من ذلك، يحتاج لبنان إلى إصلاحات هيكلية عميقة ورؤية طويلة الأمد تضمن الوصول المتساوي والتمكين.
جماعات المجتمع المدني أكدت على تلك العجلة. على الرغم من عقود من حملات التوعية، لا يزال العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون فجوات واسعة في التعليم والتوظيف والخدمات العامة.
شدد الناشطون على أن التقدم الحقيقي سيتطلب من لبنان مواءمة قوانينه ومؤسساته بالكامل مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) واعتماد إطار قانوني شامل للمساواة في الفرص.
"ترى SESOBEL أن الاستراتيجية الوطنية المقبلة لشمولية ذوي الإعاقة هي خطوة أساسية نحو بناء لبنان أكثر عدلاً وإتاحةً"، قالت ماريا أبو سعده، مديرة الاتصالات في SESOBEL، لإنمائية.
إنجاز تاريخي للبنان
اشارت الوزيرة إلى معلم وطني رئيسي: بعد أن وقع الرئيس على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في وقت مبكر من ولايته، انضمت لبنان رسميًا إلى أكثر من 100 دولة صدقت على الاتفاقية.
وصفت الخطوة بأنها نتيجة لـ "الدعوة الطويلة الأمد من قبل منظمات الإعاقة والجمعيات الشريكة" وأطرتها كعلامة واضحة على التزام الدولة بحقوق الإنسان.
ذكّرت السيدة الجمهور بأن إدماج ذوي الإعاقة هو التزام من الدولة، وليس مجرد حسن نية، مشيرة إلى القانون 220/2000 الذي يضمن حقوقًا متساوية في التعليم والرعاية الصحية والتوظيف والحماية والمشاركة. تنفيذ هذه الالتزامات، كما قالت، أمر بالغ الأهمية لاستعادة ثقة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
"في التعليم، لا تزال المدارس الشاملة محدودة. القانون 220/2000 يُنفذ بشكل سيء، ومعظم المدارس العامة تظل غير قابلة للوصول جسديًا. غالبًا ما يكون المعلمون غير مدربين، وخدمات الدعم مثل المساعدين والعلاج أو التقنيات المساعدة نادرة جدًا،"قالت أبو سعده.
تحويل السياسة إلى عمل
حددت الوزيرة الخطوات القادمة، بما في ذلك توسيع الوصول إلى الخدمات العامة، وتعزيز برامج الحماية، وخلق فرص العمل والتدريب بالتعاون مع القطاع الخاص.
من المتوقع أن يكون هناك إنجاز مؤسسي رئيسي الشهر المقبل مع انتخاب الهيئة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي سيحفز إصلاحًا تشريعيًا أوسع لجعل القوانين اللبنانية تتماشى مع المعايير الدولية.
ومع ذلك، قالت السيد بأن التقدم يعتمد على التعاون بين مؤسسات الدولة. لا يمكن تفويض الشمولية إلى وزارة واحدة؛ فهي تتطلب تنسيقًا بين التعليم، الصحة، العمل، الأشغال العامة، الداخلية، والقطاعات الأخرى.
دعم المجتمع
بعيدًا عن إعلانات الحكومة، يتم دفع الزخم نحو التغيير أيضًا من خلال الواقع المعيشي للأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات التي تدعمهم.
غالبًا ما تتحمل العائلات أعباء مالية وعاطفية هائلة، بدءًا من دفع تكاليف الأجهزة المساعدة من جيوبهم الخاصة إلى التنقل في المدارس التي تفتقر إلى التسهيلات المناسبة.
لقد تدخلت المنظمات غير الحكومية والمجموعات الشعبية لسد الفجوات الحرجة، حيث تدير برامج تعليمية شاملة، ومراكز مجتمعية، ومبادرات مهنية تُظهر كيف يمكن أن تكون إمكانية الوصول الحقيقية عندما تتلاقى الموارد مع العقلية الصحيحة.
قالت أبو سعده.: "من خلال تمكين الأطفال والشباب، وتدريب المعلمين، ودعم الأسر، تساعد SESOBEL في تغيير العقليات من الشفقة إلى الاحترام، مثبتة كل يوم أن الإدماج ليس فقط ممكنًا بل محوريًا لتحويل المجتمع."
يبقى طريق لبنان نحو دمج ذوي الإعاقة صعبًا، لكن الالتزام المتجدد من الحكومة، إلى جانب تفاني الأسر والمجتمع المدني، يوفر الأمل في التغيير الجوهري.