لبنان (خاص إنمائية) - 4 كانون الأول 2025

زيارة الوفد السعودي إلى لبنان أعادت الأمل للمزارعين اللبنانيين، مع بوادر استئناف الصادرات الزراعية نحو المملكة بعد توقف استمر لسنوات. وتكشف المعطيات عن إيجابية ملموسة في التعاطي مع الملف، ما قد يتيح إعادة ربط الاقتصاد الزراعي اللبناني بأسواق الخليج الحيوية خلال أسابيع قليلة.

وفي مقابلة خاصة لموقع انمائية، أشار وزير الزراعة نزار هاني إلى أنّ هناك اطمئنان من الجانب السعودي إلى قدرة لبنان على مراقبة البضائع على الحدود والمنافذ كافة، بما يضمن سلامة المنتجات الزراعية.

وأوضح هاني أنّ الشروط الأساسية للاتفاق تنص على أن تكون الصادرات اللبنانية خالية من أي أضرار أو ممارسات قد تضر بالسوق السعودي.

وقال انّ لبنان اليوم يمتلك نظام ضبط متكامل في المطار والمرافئ والمنافذ البرية كافة، وهو ما منح الجانب السعودي الثقة في قدرتنا على التحكم بالصادرات.

كما شدد هاني على جهود الوزارة في برنامج تدريبي واسع للمزارعين، الذي استفاد منه نحو 10 آلاف مزارع، يشمل ورش عمل بهدف تحسين القدرة الإنتاجية، والاستخدام الأمثل للمبيدات والأسمدة، إضافة إلى إعادة تشغيل المختبرات بشكل كامل.

ولفت الوزير إلى أنّ لبنان يصدر 45% من محاصيله إلى دول الخليج، منها 15% إلى السعودية، مشيراً إلى أنّ الكميّات كانت تصل في 2014 و2015 إلى 800 ألف طن، لكنها تقلّ اليوم إلى نحو 300 ألف طن بسبب صعوبات النقل البحري، ما يجعل الطريق البري عبر السعودية أكثر فعالية، حيث تصل المحاصيل خلال 7 إلى 10 أيام مقارنة بـ30 إلى 35 يومًا عبر البحر، وهو ما يضمن جودة الخضار والفاكهة.

وتابع هاني أن الوزارة تعمل على "رفع قدرات المزارعين لمواجهة التغيرات المناخية والتحديات الإنتاجية، عبر برامج الإرشاد الزراعي، وتحسين البنية التحتية، وإنشاء برك لتجميع مياه الأمطار، وتحديث أنظمة الري، واستخدام المكننة والذكاء الاصطناعي في الزراعة والبيوت المحمية".

كما أكد أن "التمويل متوفر جزئياً عبر البنك الدولي بمبلغ 200 مليون دولار، إضافة إلى 120–130 مليون دولار هبات من جهات مختلفة لدعم القطاع الزراعي، وسنعمل على استراتيجية الاستثمار الزراعي ومؤتمر استثماري مرتقب لدعوة مئات رجال الأعمال اللبنانيين والعرب إلى تطوير القطاع وإعطائه دوراً أساسياً في الاقتصاد اللبناني.

ومع كل هذه التحركات والبرامج الداعمة، يبقى السؤال: هل سيتمكن لبنان من استعادة مكانته الزراعية في أسواق الخليج وتعويض تراجع الصادرات خلال السنوات الماضية؟