
لبنان ( خاص إنمائية) - 10 كانون الأول 2025
مع احتفال العالم بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الأولر، يسلط النشاط الرقمي للشباب اللبناني الضوء على كيفية إعادة تشكيل الفضاءات الرقمية للنضال من أجل الحرية والمساواة والحماية من الإساءة.
في 15 شباط 2020، قامت نساء لبنانيات بنشر قصص عن التحرش الجنسي والاعتداء والانتهاكات على تويتر، مما حوّل المنصة إلى مسرح رقمي للأصوات التي طالما تم إسكاتها.
بدأ كل شيء عندما قامت امرأة بشجاعة بفضح متحرش، مما أدى إلى موجة من الشهادات من النساء وحتى الرجال في جميع أنحاء البلاد. في غضون ساعات، حشد المحامون والناشطون جهودهم عبر الإنترنت لتقديم المشورة القانونية والدعم للضحايا، مما يدل على كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كدرع ومكبر صوت لمن يطالبون بالعدالة.
هذا المثال يوضح أن شباب لبنان ليسوا مجرد مستخدمين سلبيين للتكنولوجيا، بل وكلاء نشطين للتغيير الاجتماعي، يستفيدون من الأدوات الرقمية للدفاع عن حقوق الإنسان ومواجهة الظلم.
حراك الشباب
أظهر الشباب اللبناني مرارًا وتكرارًا أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أكثر من مجرد منصة للتعبير؛ فهي يمكن أن تحفز تغييرًا ملموسًا. على سبيل المثال، لم تكتف حركة تويتر لعام 2020 ضد التحرش الجنسي بفضح المتحرشين فحسب، بل حفزت أيضًا على تقديم المساعدة القانونية للضحايا، مما يدل على كيفية تأثير الحراك عبر الإنترنت في إحداث تغيير ملموس في العالم الواقعي.
وقد لوحظ تأثير مماثل في الحملة لإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني، التي كانت تسمح للمغتصبين بالإفلات من الملاحقة القضائية عن طريق الزواج من ضحاياهم. استخدم النشطاء الشباب هاشتاغات مثل #Undress522 لمشاركة الشهادات والمحتوى التثقيفي، ووصفوا القانون بأنه انتهاك لحقوق الإنسان.
تحول الضغط المستمر عبر الإنترنت إلى احتجاجات عامة وحملات دعوية، وبلغ ذروته بإلغاء البرلمان للمادة في عام 2017، في حالة نادرة أثر فيها النشاط عبر الإنترنت بشكل مباشر على التشريع.
توضح هذه الأمثلة كيف أن الشباب اللبناني ليسوا مستخدمين سلبيين لوسائل التواصل الاجتماعي، بل هم عوامل تغيير نشطة، يستخدمون الأدوات الرقمية لفضح الظلم وتنظيم المجتمعات وترجمة المشاركة عبر الإنترنت إلى نتائج ملموسة وذات مغزى في العالم الحقيقي.
من خلال الجمع بين السرعة والانتشار والتفاعل، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة للشباب اللبناني الذي يسعى إلى محاسبة السلطة وتعزيز حقوق الإنسان.
تأمين المساحات الإلكترونية
في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت مساحات جديدة للدفاع عن حقوق الإنسان في لبنان، إلا أنها عرّضت الناشطين الشباب لتحديات خطيرة. لا تزال المضايقات الإلكترونية والتصيد والتسلط عبر الإنترنت من بين المخاطر الأكثر شيوعًا التي يواجهها أولئك الذين يعبّرون عن آرائهم، لا سيما بشأن قضايا حساسة مثل التحرش الجنسي والمساواة بين الجنسين والمساءلة.
وكثيراً ما يبلغ النشطاء، وكثير منهم من الشابات، عن تلقيهم تهديدات ورسائل كراهية ومحاولات لتشويه سمعتهم أو إسكاتهم. وفي بعض الحالات، تتصاعد الهجمات الرقمية إلى حملات مضايقة منسقة تثبط الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان عن الاستمرار في التعبير عن آرائهم علناً.
«يوفر مكتب الدعم لسلامتنا الرقمية المساعدة للأفراد الذين يواجهون العنف الإلكتروني، خصوصاً الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، الذين غالباً ما يتعرضون للرقابة وخطاب الكراهية وكشف المعلومات الشخصية»، قالت زينب إسماعيل، صحفية وقائدة مشروع في SMEX، لإنمائية.
ويؤدي غياب المساءلة عن المضايقات عبر الإنترنت إلى خلق جو من الخوف، مما يجبر البعض على ممارسة الرقابة الذاتية أو الانسحاب من النشاط تماماً.
وقالت زينب إسماعيل، الصحفية ومديرة المشاريع في SMEX، لـ إنمائية: ”على شركات التكنولوجيا واجب أكبر من مجرد استضافة المحادثات؛ عليها أن تحمي المستخدمين الشباب بشكل فعال من خطاب الكراهية والتضليل والهجمات الإلكترونية“.
وأضافت إسماعيل: ”يتطلب ذلك حوارًا مفتوحًا بين شركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان لوضع سياسات تحمي المستخدمين بشكل عام، والشباب بشكل خاص“.
وأكدت إسماعيل على مسؤولية الحكومة في ضمان ألا تضع سياسات وممارسات شركات التكنولوجيا الربح فوق الناس، وخاصة الفئات المعرضة للخطر مثل نشطاء حقوق الإنسان الشباب والنساء.
يتطلب تعزيز نشاط الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي إنشاء إطار عمل يحافظ على حرية التعبير ويحميها بموجب القانون.
وقالت إسماعيل لـ إنمائية: ”بعض القوانين، خاصة تلك المتعلقة بخصوصية البيانات والوصول إلى المعلومات، لا تزال قديمة أو غير موجودة. وقد أدى غياب أطر قانونية واضحة تحكم وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحويل المنصات الرقمية فعليًا إلى مناطق رمادية، حيث يمكن أن تحدث انتهاكات مع مساءلة محدودة”.
مع استمرار الشباب اللبناني في الاستفادة من المنصات الرقمية للنضال من أجل العدالة، تذكرنا جهودهم بأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو مسؤولية شخصية وجماعية، سواء على الإنترنت أو في الواقع. في يوم حقوق الإنسان هذا، تبعث أصواتهم بالأمل في لبنان أكثر عدلاً ومسؤولية.


