وزير التكنولوجيا كمال شحادة في منتدى حوكمة الإنترنت اللبناني في بيروت.
وزير التكنولوجيا كمال شحادة في منتدى حوكمة الإنترنت اللبناني في بيروت.

لبنان (خاص انمائية) - 10 كانون الأول 2025

انعقد المنتدى اللبناني لحوكمة الإنترنت (LIGF) هذا الأسبوع بمشاركة واسعة من مختلف الجهات الفاعلة في المنظومة الرقمية اللبنانية، تحت شعار «نبني المستقبل معًا: نحو نمو رقمي شامل». وقد استضافت الفعالية الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) في مجمع بيروت الرقمي (BDD)، مع إتاحة المشاركة عبر منصة «زوم»، وجمعت ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والقطاع التقني والمنظمات الدولية، لمناقشة مستقبل الحوكمة الرقمية في لبنان.

الكلمات الافتتاحية: تأكيد على التعاون والابتكار

استُهلت أعمال المنتدى بتأكيد أهمية التعاون بين مختلف القطاعات. وشددت أنيا غينغو، مسؤولة إدارة البرامج في منتدى حوكمة الإنترنت التابع للأمم المتحدة، على أن «المستقبل الرقمي لا يمكن بناؤه منفردًا، بل يتطلب شراكة حقيقية بين جميع الأطراف». وأثنت على نموذج الحوكمة متعدد الأطراف الذي يعتمده المنتدى، مجددة التزام الأمم المتحدة بدعم جهود لبنان في تعزيز الحوكمة الرقمية.

وتناول الدكتور مارك إبراهيم منهجية المنتدى القائمة على العمل من القاعدة إلى القمة، من خلال نقل التحديات التي يواجهها المواطنون إلى مستوى النقاشات العليا ومسودات السياسات. وكشف عن خطط مستقبلية للتعاون مع مدرسة إقليمية متخصصة بالحَوكمة لإشراك طلاب من مختلف القطاعات في صياغة سياسات رقمية معاصرة.

أما الدكتور يوسف عساف، المدير التنفيذي لـ iPark في الجامعة الأميركية في بيروت، فأشاد بقدرة الشباب اللبناني على الإبداع رغم الظروف الصعبة، معربًا عن أمله في أن يخلص المنتدى، الممتد على يومين، إلى توصيات جريئة وحلول قابلة للتنفيذ.

بدوره، أكد معالي الوزير كمال شحادة، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أن لبنان لطالما كان رائدًا في مجال الحوكمة الرقمية إقليميًا، وقال: «كان لبنان دائمًا في الطليعة عندما يتعلق الأمر بالحوكمة الرقمية، ونسعى اليوم لإعادته إلى خارطة الريادة». كما أشار إلى أن التوصيات الصادرة عن المنتدى ستُؤخذ في الاعتبار على المستويين الوطني والدولي، معلنًا مشاركة وفد لبناني قريبًا في نقاشات دولية في نيويورك حول مستقبل الحوكمة الرقمية.

الجلسة الأولى: الذكاء الاصطناعي عند نقطة تحوّل – نحو حوكمة مسؤولة

ناقشت الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور عماد بو حمد من AUB، الحاجة الملحّة إلى وضع أطر مسؤولة لحوكمة الذكاء الاصطناعي. وتحدث الوزير شحادة عن جهود لبنان المستمرة منذ أكثر من عقد لتعزيز الأمن السيبراني، والعمل الجاري على تحديث القوانين المتعلقة بحماية البيانات والخصوصية، مشددًا على ضرورة تطوير مجموعات بيانات آمنة وشفافة للاستخدامات المختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأكدت وداد وازن جرجي من جامعة القديس يوسف (USJ) أهمية الشفافية قائلة: «لا يجب أن يكون أي جزء من البيانات صندوقًا أسود». ودعت إلى اعتماد تقييمات أخلاقية واضحة وأطر عملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.

وأوصى المشاركون بوضع خارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي، وإعداد مدونات سلوك أخلاقية، وتعزيز التدريب عبر القطاعات كافة، بالإضافة إلى تحديث التشريعات القائمة لتواكب التطور التكنولوجي.

الجلسة الثانية: بنية تحتية resilient لشبكة إنترنت جاهزة رقميًا

ركزت الجلسة الثانية على قضايا الاتصال، والقدرات، والثقة، والتعاون. وأشارت النائبة بولا يعقوبيان إلى غياب الإرادة السياسية الكافية، مؤكدة: «الإنترنت لم يعد رفاهية، بل حاجة أساسية. توفير البنية التحتية الملائمة هو شرط لبقاء شبابنا في الوطن».

وسلطت فيفيان الزرّيبي، المديرة التنفيذية لشركة  TediNet، الضوء على مبادرتها في منطقة القبيات في شمال لبنان، مشيرة إلى أهمية توفير الإنترنت للمناطق النائية حتى لا يضطر السكان لمغادرة قراهم للحصول على هذا الحق. وشددت على أن الاتصال الشامل عنصر أساسي لمنع الهجرة وتحقيق العدالة الرقمية.

كما تناول النقاش مخاطر الأمن السيبراني والخصوصية، بما في ذلك احتمال وصول جهات أجنبية إلى بيانات حساسة عبر اختراق الأجهزة. وأكد الخبراء ضرورة وضع استراتيجيات شاملة لحماية الحقوق الرقمية للمستخدمين في لبنان.

النتائج والتطلعات المستقبلية

أكد المنتدى مجددًا أهمية التعاون، والابتكار، ووضع حلول عملية لتعزيز النظام الرقمي في لبنان. ودعا المشاركون إلى زيادة التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني لضمان تقدم الحوكمة الرقمية وإشراك الشباب في صياغة مستقبل البلاد الرقمي.

واختتم الوزير شحادة بكلمات لافتة: «التعاون والتشاركية أساس النجاح. يمكن للبنان أن يستعيد عصره الذهبي، ولدينا كل المقومات لتحقيق ذلك.»

الشركاء والداعمون

شملت قائمة الشركاء والداعمين مكتب الابتكار والتحول في الجامعة الأميركية في بيروت، وهيئة «أوجيرو»، وRIPE NCC، وDXCTALKS، وRethinking Lebanon، بما يعكس التزام المنتدى بالتعاون الشامل والانخراط الدولي.