
العالم(أخبار انمائية) – 5 كانون الثاني 20252026
في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مشيرة إلى أنها ستشرف على مرحلة انتقالية في البلاد وقد تخفف القيود المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي. وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على فنزويلا، التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم.
احتياطيات النفط وتحديات الإنتاج في فنزويلا
تملك فنزويلا أكثر من 300 مليار برميل من النفط الخام المؤكد، أي ما يقارب 17% من الاحتياطي العالمي، ما يجعلها من أكبر الدول المالكة للنفط عالميًا.
ورغم هذا الحجم الكبير من الموارد، شهد الإنتاج النفطي تراجعًا حادًا خلال العقدين الماضيين بسبب ضعف الإدارة، نقص الاستثمارات، وتداعيات العقوبات الأميركية والدولية، ما أثر على صيانة البنية التحتية وقدرة القطاع على التوسع وجذب الشركات الأجنبية.
وتنتج فنزويلا حاليًا أقل من مليون برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا في أوائل الألفية الجديدة.
من يستفيد من النفط الفنزويلي؟
يلعب النفط الفنزويلي دورًا مهمًا في إمدادات الطاقة لعدد من الدول. فقد كانت الصين المشتري الأكبر تاريخيًا، حيث استحوذت على نحو 70–80% من الصادرات في السنوات الأخيرة، وغالبًا بأسعار مخفضة، لتغذية مصافٍ قادرة على معالجة النفط الثقيل.
ومن المتوقع أن ترفع الولايات المتحدة وارداتها، خاصة عبر مصافي ساحل الخليج المصممة لمعالجة هذا النوع من النفط، ما قد يعزز استفادة المصافي الأميركية ويغير مسارات التجارة التي كانت تميل سابقًا نحو آسيا.
كما تعتمد كوبا على شحنات النفط الفنزويلي لتلبية احتياجاتها المحلية، بينما تعد الهند من المشترين المتنامين من خلال شراكات طويلة الأمد. ووصلت كميات محدودة أيضًا إلى دول أوروبية مثل إسبانيا وهولندا، إضافة إلى واردات متقطعة من البرازيل والمكسيك عند الحاجة.
التأثير على الأسواق العالمية
قد تؤدي التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية إلى توجيه حصة أكبر من النفط الفنزويلي نحو أميركا الشمالية، ما قد يقلل الكميات المتاحة لمشترين تقليديين مثل الصين. وفي حال تخفيف العقوبات، قد توسع شركات دولية كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل نشاطها في فنزويلا من خلال شراكات تقنية وإعادة تأهيل البنية التحتية.
لكن محللين في قطاع الطاقة يحذرون من أن استعادة الطاقة الإنتاجية ستستغرق وقتًا طويلًا، وتتطلب استثمارات كبيرة، واستقرارًا تشريعيًا، وجهودًا تشغيلية مستمرة.
حالة من الحذر في الأسواق
لا تزال أسواق النفط العالمية تتعامل بحذر مع التطورات في فنزويلا، حيث شهدت الأسعار تقلبات تعكس حالة عدم اليقين أكثر من كونها اضطرابًا فعليًا في الإمدادات.
ووفقًا لوكالة رويترز، قال محللو غولدمان ساكس إن مستقبل إنتاج النفط الفنزويلي خلال هذا العام يعتمد بشكل أساسي على مسار سياسة العقوبات الأميركية، مشيرين إلى أن أي زيادة في الإنتاج ستكون بطيئة وتدريجية.
ويجمع خبراء على أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي بالكامل ستتطلب سنوات من العمل واستثمارات ضخمة وقواعد تنظيمية أوضح قبل العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة.


