شباب الجيل "زد" في لبنان يجدون طرقًا مبتكرة للمطالعة
شباب الجيل "زد" في لبنان يجدون طرقًا مبتكرة للمطالعة

لبنان - غالبًا ما يُنظر إلى الجيل "زد" على أنه جيل يقضي معظم وقته أمام الشاشات، مع اهتمام محدود بالقراءة التقليدية. وتؤكد الأرقام هذا الاتجاه بوضوح، إذ أظهرت بيانات عام 2025 أن 18.7% فقط من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عامًا يقرؤون كتابًا واحدًا يوميًا في أوقات فراغهم، وهو أدنى مستوى يُسجّل منذ نحو عقدين.

ومع ذلك، يبرهن الشباب اللبناني، كما هو الحال في كثير من دول العالم، أن شغفهم بالقصص والأفكار ما زال موجودًا. فوسائل التواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما تُلام من قبل البعض، تحوّلت إلى منصة فعّالة لمحبي الكتب لمناقشة الأعمال الأدبية.

ومن "#BookTok" على TikTok إلى صفحات مخصصة للمطالعة على "إنستغرام"، حوّل الشباب اللبناني المنصات الرقمية إلى مجموعات تهدف إلى تشجيع غيرهم من الشباب على المطالعة والمشاركة في النقاشات الجادة.

وفي هذا السياق، قالت مايا غملوش، مؤثرة لبنانية في مجال الكتب على Instagram تُعرف باسم @readbymaya، لـ"إنمائية": "هناك اهتمام متزايد بالقراءة لدى الجيل "زد"، برز بشكل واضح خلال فترة انتشار وباء كورونا وبروز منصة "تيك توك" بقوة، حيث عادت القراءة لتصبح "موضة" من جديد، ولكن بأسلوب مختلف عمّا كانت عليه سابقًا".

ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت القراءة إلى الواجهة وجعلتها نشاطًا جذابًا، فإن هذا التحوّل يحمل تحديات عديدة. وأشارت غملوش إلى أن بعض الكتب الشائعة قد لا تكون مناسبة لجميع الفئات العمرية، وأن الضغط النفسي لمواكبة المؤثرين قد يجعل القراءة تبدو كمنافسة أكثر منها متعة.

وأضافت: "تظلّ وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لدعم ثقافة قراءة صحّية وذات معنى عند استخدامها بوعي".

ومع اهتمام الشباب بالقراءة، تتغير اليوم طريقة تفاعلهم مع الكتب. فالكتب الورقية لا تزال المفضلة لما توفّره من تجربة خاصة وإحساس بامتلاك نسخة ملموسة، في حين تزداد شعبية الكتب الإلكترونية لما تقدّمه من حلول عملية عندما تكون الطبعات مكلفة أو نادرة.

وأشارت غملوش إلى أن "الكتب الإلكترونية تسهّل الوصول إلى القراءة، خاصة في لبنان حيث قد تكون الطبعات باهظة الثمن أو صعبة المنال. وهي متاحة بأسعار مناسبة، لكنها لا تحلّ محل الكتب الورقية، فليس كل شخص يمتلك جهاز قراءة إلكتروني أو يفضّل النسخ الورقية".

إلى ذلك، تتطور ثقافة القراءة في لبنان تدريجيًا عبر المبادرات المحلية. فالمقاهي الأدبية، التي تستضيف نوادي القراءة الشهرية والفعاليات الأدبية، توفّر فضاءات فعلية للقراء للتلاقي وتبادل الأفكار، بينما تخلق مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات افتراضية للنقاش واختيار الكتب شهريًا.

وتعكس هذه المبادرات الرقمية والمحلية تحولًا مهمًا، فالقراءة لم تعد نشاطًا فرديًا أو أكاديميًا فقط، بل أصبحت تجربة اجتماعية مدروسة.

ورغم أن لبنان لم يصل بعد إلى مستوى ثقافات القراءة الراسخة في بعض الدول، فإن شبابه يجدون طرقًا مبتكرة للحفاظ على شغفهم بالكتب والتفاعل معها، سواء عبر الشاشات أو في المقاهي أو خلال النقاشات الجماعية.