لبنان - في خطوة تعكس تطوّر مفهوم الأسواق المحلية في بيروت، انتقل سوق الطيب من مار مخايل إلى جسر الواطي، حاملاً معه رؤية أوسع تتجاوز فكرة السوق الأسبوعي، لتتحول المساحة الجديدة إلى ملتقى مجتمعي نابض بالحياة يجمع بين الزراعة، الثقافة، والبيئة.

وفي مقابلة خاصة مع انمائية، أكّدت جنى مزهر، منسّقة التسويق والتنسيق في سوق الطيب، أن هذا الانتقال أتاح للسوق الوصول إلى أعداد أكبر من الزوار، موضحة أن الموقع الجديد يتميّز بانفتاحه الجغرافي داخل بيروت، على عكس الموقع السابق الذي كان محصورًا ضمن نطاق محدّد.

ولفتت إلى أن هذا الانفتاح ساهم في استقطاب جمهور أكثر تنوّعًا.

ونفت مزهر الشائعات التي ربطت انتقال السوق الى موقع جديد بافتتاح فرع لـ "نوك نوك" في مار مخايل، مؤكدة أن القرار نابع من رغبة إدارة السوق في توسيع مفهومه، بحيث لا يقتصر على كونه سوقًا للمزارعين والمنتجين فحسب، بل يتحول إلى مساحة متكاملة تعمل على مدار أيام الأسبوع، أقرب إلى community souk وفضاء داعم للمزارعين الحضريين.

أكثر من 70 منتجًا وتجربة جديدة

أشارت مزهر إلى أن السوق يضم اليوم أكثر من 70 منتجًا، وأن الموقع الجديد يشهد إقبالًا أكبر مقارنة بالموقع السابق، إضافة إلى تمتّعه بمساحة أوسع تسمح بتنويع الأنشطة والفعاليات، معتبرة أن نجاح هذه الخطوة سيتكرّس مع مرور الوقت.

وفي موازاة ذلك، أوضحت مزهر أن الفعاليات السابقة التي كانت تُقام في مار مخايل، مثل الأنشطة الثقافية والبيئية وSpeakers Corner، ساهمت في جذب شرائح متنوعة من الجمهور. ومع الانتقال إلى موقع جسر الواطي، أكدت مزهر أن السوق سيشهد فعاليات جديدة ومبتكرة، تهدف إلى توسيع التجربة وجذب جماهير مختلفة، مع الاستمرار في تقديم أنشطة تعليمية وثقافية وترفيهية تتماشى مع رؤية السوق الموسّعة.

وأشارت مزهر الى أن لكل فعالية جمهورها الخاص، إذ تستقطب ندوات Speakers Corner مهتمين بالبيئة والثقافة، كما في الندوة الأخيرة حول الفطريات في لبنان أو تلك التي تناولت البيئة في عكّار، والتي جذبت باحثين وأكاديميين لا يرتادون الأسواق عادة.

في المقابل، تجذب فعاليات الموضة والـ Thrift shopping أي "التسوّق المستعمل" فئات مختلفة لا تزور السوق في العادة يوم السبت، بينما يظل سوق المزارعين وجهة للعائلات والشباب والمغتربين والأجانب المهتمين بالمنتجات اللبنانية وإعادة التواصل مع الثقافة المحليّة.

التطبيقات لا تغني عن تجربة السوق

وعن تأثير تطبيقات التوصيل كـ"توترز" وغيرها، شدّدت مزهر على أنّ هذه المنصات لا تلغي تجربة سوق الطيب، معتبرة أن الاثنين مكملان لبعضهما البعض، وأن التجربة المباشرة داخل السوق تبقى فريدة ولا يمكن استبدالها.

وأكدت أن القيمة الأساسية لسوق الطيب تكمن في جمع مزارعين ومنتجين من مختلف المناطق اللبنانية في قلب المدينة، ما يتيح للزوار التعرّف على تنوّع المنتجات اللبنانية بسهولة، من دون الحاجة إلى التنقّل لمسافات بعيدة.

أما عن زيارة السيدة الأولى، فقد عبّرت مزهر عن سعادتها بمشاركتها في افتتاح الموقع الجديد، مشيرة إلى تفاعلها الإيجابي مع المنتجين والمزارعين واهتمامها بجهودهم في الحفاظ على التراث اللبناني.

وأضافت أن السيدة الأولى وصفت سوق الطيب في ختام الزيارة بأنه "نموذج عن لبنان في مكان واحد".