
لبنان- فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها لبنان منذ عام 2019 أنماط تنقّل جديدة على المواطنين، كان أبرزها الازدياد الملحوظ في استخدام الدراجات النارية كبديل عملي وأقل كلفة من السيارات.
ومع اشتداد الأزمة المرورية وارتفاع مصاريف النقل، تحوّلت هذه الوسيلة إلى خيار شائع، ما فتح الباب أمام تحديات متزايدة تتعلّق بتنظيمها وضمان السلامة العامة على الطرقات.
وفي إطار مساعيه لتنظيم قطاع بيع الدراجات الآلية وتعزيز السلامة العامة على الطرقات، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قرارًا يمنع شركات وتجار وكل الجهات المعنية ببيع الدراجات الآلية ومركبات الـATV، المستوردة والمستعملة، من تسليم أي دراجة قبل تسجيلها أصولًا لدى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، مع إلزامهم بتسليم خوذة واقية لكل مشترٍ.
التسجيل شرط أساسي قبل التسليم
ويهدف القرار إلى الحدّ من الفوضى في هذا القطاع، وتعزيز الالتزام بقانون السير، لا سيما في ظل الارتفاع المقلق في أعداد حوادث الدراجات الآلية، وما تخلّفه من ضحايا بين قتلى وجرحى على مختلف الطرقات اللبنانية.
وفي مقابلة خاصة مع "إنمائية"، اعتبر الدكتور زياد عقل، مؤسس جمعية "اليازا" للسلامة العامة، أن القرار يشكّل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، مشيدًا بالجهود التي تبذلها وزارة الداخلية ووزارة الأشغال العامة والحكومة لتحسين السلامة المرورية.
وقال عقل: "هناك جهود كبيرة تقوم بها وزارة الداخلية ووزارة الأشغال والحكومة لتحسين السلامة المرورية، ونحن متفائلون بأن تتبلور هذه الجدية بنتائج عملية على الأرض خلال العام الحالي".
الشباب الأكثر تضرّرًا
وأشار إلى أن الفئة العمرية الأكثر عرضة لحوادث الدراجات الآلية تتراوح بين 15 و30 عامًا، لافتًا إلى وجود مشكلة حقيقية في الإحصاءات المتوافرة في لبنان، إذ تفتقر إلى الدقة والجودة اللازمة لتحديد النسب الفعلية لضحايا حوادث الدراجات مقارنة بإجمالي عدد القتلى والجرحى على الطرقات.
وأضاف أن ازدياد أعداد الضحايا أمرٌ مقلق، إلا أن المقارنة العلمية بين عامي 2025 و2024 تبقى صعبة، نظرًا للظروف الاستثنائية التي شهدها البلد خلال عام 2024 من حرب وتراجع في حركة التنقل.
وأكد مؤسس "اليازا" أن قرار وزارة الداخلية المتعلق بالدراجات الآلية يندرج ضمن سلسلة إجراءات مطلوبة للحد من حوادث السير، داعيًا إلى تفعيل دور الدولة بشكل كامل، ولا سيما إعادة انتظام المعاملات الميكانيكية وإجازات السوق، وتشديد تطبيق قانون السير من قبل قوى الأمن الداخلي، لما لذلك من أثر مباشر في خفض نسبة الحوادث.
الدراجة أيضًا تخضع للقانون
ووجّه عقل رسالة إلى السائقين شدّد فيها على ضرورة التعامل مع الدرّاجة الآلية على أنها مركبة كغيرها، قائلًا: "الدرّاجة يجب أن تُعامَل كما السيارة تمامًا، فهي ملزمة بالتسجيل، وبإجازة سوق، وبالالتزام الكامل بقانون السير في كل تفاصيله".
وختم بالتأكيد أن قرار وزير الداخلية الذي يعتبر الدرّاجة مركبة خاضعة للتسجيل والقانون، كما هو الحال في مختلف دول العالم، هو قرار صائب ويساهم في ردع جزء كبير من الفوضى القائمة في هذا القطاع، معتبرًا أن مراقبة التزام البائعين وأصحاب المحال به أمر سهل التنفيذ متى توافرت الإرادة الجدية لدى قوى الأمن ووزارة الداخلية، ما من شأنه أن يحدّ بشكل فعلي من المخالفات ويحسّن السلامة المرورية.
ويُنتظر أن يشكّل هذا القرار، في حال تطبيقه بجدّية، خطوة أساسية نحو ضبط هذا القطاع والحدّ من المخاطر على الطرقات، بما يرسّخ ثقافة السلامة المرورية ويحمي أرواح المواطنين.






