
أوروبا – صوّت مجلس النواب الفرنسي لصالح مشروع قانون يهدف إلى حظر وصول الأطفال دون سن 15 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف بشأن التنمّر الإلكتروني، والمخاطر المرتبطة بالصحة النفسية، وتأثير المنصات الرقمية على القاصرين.
وجاء إقرار مشروع القانون خلال جلسة ليلية متأخرة يوم الاثنين، حيث نال تأييد 130 نائبًا مقابل 21 صوتًا معارضًا. ومن المقرر أن يُحال النص إلى مجلس الشيوخ لمراجعته، قبل أن يعود إلى مجلس النواب للتصويت النهائي عليه.
وفي حال إقراره بشكل نهائي، تسعى الحكومة الفرنسية إلى تطبيق الحظر قبل انطلاق العام الدراسي المقبل في شهر سبتمبر.
ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنتيجة التصويت، واصفًا إياها بـ«الخطوة الكبرى» لحماية الأطفال والمراهقين.
وفي رسالة مصورة نُشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ماكرون إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تصاعد العنف بين الشباب، محذرًا من تأثير المنصات الرقمية المملوكة لجهات أجنبية. وأضاف: «مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع ولا يجوز التلاعب بها».
وقدّمت مشروع القانون النائبة الوسطية لور ميلر، التي أكدت أمام البرلمان أن التشريع يهدف إلى «وضع حد واضح» من خلال الاعتراف بأن وسائل التواصل الاجتماعي ليست بلا ضرر. وأشارت إلى تراجع معدلات القراءة والنوم لدى الأطفال، إضافة إلى تزايد المقارنات الاجتماعية بينهم.
من جهته، قال رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابريال أتال، الذي يقود حاليًا كتلة حزب «النهضة» في البرلمان، إن المنصات الرقمية ستكون ملزمة بإلغاء تفعيل الحسابات غير المتوافقة مع القانون بحلول 31 ديسمبر.
وينص المشروع على إلزام شركات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات للتحقق من العمر بما يتماشى مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، لمنع وصول القاصرين دون السن المحدد. كما يوسّع القانون حظر استخدام الهواتف الذكية في المدارس الابتدائية والمتوسطة ليشمل المدارس الثانوية أيضًا.
وتحظى الخطوة بدعم شعبي واسع، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «هاريس إنتراكتيف» عام 2024 أن 73 في المئة من الفرنسيين يؤيدون حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا.
وتأتي فرنسا ضمن توجه دولي متصاعد، بعدما أقرت أستراليا مؤخرًا حظرًا مشابهًا للأطفال دون 16 عامًا، فيما تدرس عدة دول أوروبية اتخاذ إجراءات مماثلة، رغم التحديات المرتبطة بتطبيق مثل هذه القوانين.


