
لبنان- في صباح اليوم، سجّل المركز الوطني للجيوفيزياء هزة أرضية بقوة 2.5 درجة في منطقة المرج بقضاء البقاع الغربي، ومع أنّ هذه الهزات الصغيرة طبيعية بسبب النشاط الدائم للفوالق الزلزالية في لبنان، الا أن انتشار الأخبار غير الدقيقة عن زلازل كبيرة يثير الخوف بين المواطنين، ومن هنا تبرز الحاجة لفهم تاريخ الفوالق الرئيسية وطبيعة النشاط الزلزالي، حتى يتمكن الناس من التعامل مع الأخبار المنتشرة بثقة ووعي.
وفي حديث خاص لـ"إنمائية"، أوضح الخبير الجيولوجي طوني نمر أن السبب الرئيسي للنشاط الزلزالي في لبنان يعود إلى وجود فوالق زلزالية، حيث ينفصل فالق البحر الميت عند وصوله إلى لبنان إلى أربعة فوالق، ما يجعل الحركة مستمرة دائمًا.
وأضاف نمر أن أغلب الهزات تكون خفيفة، وفي بعض الأحيان تقوى الحركة، كما حدث مؤخرًا، لكنه شدد على أن هذا الأمر طبيعي جدًا.
أوضح نمر أن جميع المناطق اللبنانية معرضة للنشاط الزلزالي تقريبًا، نظرًا لامتداد فالق اليمونة من الشمال إلى الجنوب، إلى جانب الفوالق الثلاثة الأخرى: فالق روم، راشيا، وسرغايا، التي تغطي نصف لبنان من الجنوب تقريبًا. كما أشار إلى أن المنازل المبنية على صخور صلبة تتحمل الهزات أفضل من تلك المبنية على رمل وتراب، التي تعتبر أكثر عرضة للتضرر.
وعن الهزات الصغيرة، أكد نمر أنها ليست بالضرورة مؤشراً على حدوث زلزال كبير، مشيرًا إلى أن الزلازل الضخمة غالبًا ما تحدث دون أي هزات مسبقة.
وبالنسبة للاستعداد، أوضح نمر أن على المواطنين معرفة الواقع الجيولوجي للبنان، مؤكدًا وجود فوالق زلزالية كانت نشطة عبر التاريخ، وأن المسببات لا تزال قائمة، وقد تتكرر، لكن ليس بالضرورة أن تكون في فترات قريبة أو في حياتنا الحالية.
أما عن دور السلطات، فأشار نمر إلى أهمية وضع خطط طوارئ شاملة تشمل جميع الأجهزة الأمنية وأجهزة الطوارئ مثل الصليب الأحمر والدفاع المدني، وإجراء محاكاة سنوية لكيفية التعامل مع أي حادث محتمل، بما في ذلك تفاعل البلديات والسلطات المحلية والمركزية مع الحدث.
وأضاف أن المحاكاة يجب أن تشمل سلوك المواطنين في منازلهم، ودور الإعلام، وتوعية التلاميذ في المدارس من خلال حصص تعليمية.
وعن الفوالق الرئيسية، أشار نمر الى أن لبنان يضم أربعة فوالق رئيسية: اليمونة، سرغايا، روم، وراشيا، وكلها شهدت زلازل عبر التاريخ. فعلى سبيل المثال، وقع على فالق اليمونة زلزال عام 1202 بقوة 7,5 درجات، بينما حدث زلزالا فوالق سرغايا وراشيا عام 1759 بفارق شهر واحد: الأول في 30 تشرين الأول بقوة 6,6 درجات على فالق راشيا، والثاني في 25 تشرين الثاني بقوة 7,4 درجات على فالق سرغايا.
أما فالق روم، فقد سجل آخر زلزال قوي عليه عام 1837 بقوة 7,1 درجات.
وحول التوقعات المستقبلية، أكد نمر أن بعض التوقعات التي تنشرها الصحف العالمية، مثل توقعات العالم الهولندي فرانك هوغربيتس بحدوث زلزال جديد في منطقة البحر الميت، ليست مبنية على أساس علمي.
وختم بالقول إن المنطقة شهدت زلازل عديدة على مر التاريخ، مؤكّدًا أن نشر هذه التوقعات يستغل خوف الناس من دون تقديم معلومات علمية دقيقة، وأنه لا يمكن لأحد التنبؤ بالزلازل أو توقيت حدوثها.


