
بيروت – في ظلّ معضلة صحية مقلقة، يسجّل فيها لبنان معدل الإصابة بالسرطان يصل إلى 224 حالة لكل 100 ألف نسمة، تتقدّم الجامعة الأميركية في بيروت بخطوات استباقية تعيد رسم معالم الوقاية، عبر مبادرات تضع التوعية والكشف المبكر من الأولويات.
في مقابلة خاصة مع "إنمائية"، أوضحت مديرة برنامج الوقاية ومكافحة السرطان في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت (AUBMC)، الدكتورة هبة مقدّم، أن البرنامج يهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي وتزويد الأفراد بالمعلومات اللازمة للكشف المبكر وتحسين فرص العلاج.
ويُشرف على البرنامج فريق متعدد الاختصاصات يضم 13 عضوًا، معظمهم أطباء من تخصصات مختلفة فيAUBMC ، يعملون بصورة تكاملية على تصميم وتنفيذ مبادرات تستهدف المرضى وتمتد لتشمل المجتمع الأوسع.
وتنقسم أنشطة البرنامج إلى محورين أساسيين. الأول يركّز على سلسلة شهرية من مقاطع فيديو بهدف التوعوية تُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للمستشفى، وتقدّم معلومات علمية مبسّطة بإشراف خبراء حول سبل الوقاية من السرطان وأهمية الكشف المبكر.
أمّا المحور الثاني، فيشمل أنشطة توعوية مباشرة داخل المستشفى، إضافة إلى حملات مجتمعية تهدف إلى الوصول إلى مختلف الفئات وتعزيز ثقافة الوقاية.
وتوضح الدكتورة مقدّم خلفية انطلاق البرنامج قائلة: "رؤية معهد نعمة وكامل بستاني للسرطان (NKBCI) تتعدّى علاج المرضى لتشمل مسؤوليتنا تجاه المجتمع ككل. وكان من المهم تعزيز التوعية حول الوقاية والكشف المبكر، لضمان اكتشاف المرض قبل أن يتطوّر إلى مراحل متقدمة وخطيرة".
ومنذ انطلاقه، تطوّر البرنامج من التركيز على التوعية العامة إلى إطلاق حملات متخصصة تتناول أنواعًا محددة من السرطان، شملت سرطان الثدي والجلد والقولون وعنق الرحم والمثانة والبروستات، إضافة إلى الساركومة واللوكيميا.
وتؤكد الدكتورة مقدّم أن "التركيز ينصبّ على حملات موجهة تراعي احتياجات مجتمعنا وتسهم في تحسين الوصول إلى الرعاية المناسبة".
وعلى المستوى الوطني، تعطي خطة السرطان الوطنية التابعة لوزارة الصحة العامة أهمية خاصة للوقاية والكشف المبكر، إذ خُصّص فصل كامل لهذين المحورين. ففي عام 2025، أطلقت الوزارة حملة ممولة بالكامل لفحص سرطان الثدي، فيما ركّزت مبادرات عام 2026 على فحوصات سرطان القولون وتعزيز استراتيجيات التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
وختمت الدكتورة مقدّم بالتأكيد على أن الكشف المبكر والوعي الصحي يشكّلان أساسًا لإنقاذ الأرواح، مشددة على أن "كل خطوة نحو الوقاية اليوم تمثل خطوة نحو حياة أكثر أمانًا غدًا" وأن برامج التوعوية المتخصصة تسهم في تحويل فرص النجاة إلى واقع ملموس ومستدام.


