
العالم – مؤتمر ميونيخ للأمن هو تجمع سنوي لقادة العالم لمناقشة القضايا الأمنية العالمية. وفي هذا العام، كان التركيز على الحرب المستمرة لروسيا ضد أوكرانيا، التوترات داخل الناتو، حرب غزة، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وشهدت نسخة 2026 مشاركة أكثر من 1000 قائد ودبلوماسي وخبير أمني من أكثر من 115 دولة، من بينهم حوالي ستين رئيس دولة وحكومة.
افتتح المؤتمر يوم الجمعة بتحذيرات بشأن تآكل النظام الدولي القائم على القواعد.
وأكد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن "العالم القديم قد انتهى"، مشيراً إلى أن التحولات الجيوسياسية السريعة تجبر الدول على إعادة النظر في مواقفها في ما وصفه بعصر جديد.
من جانبه، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز من أن النظام الدولي "لم يعد موجوداً بشكله الأصلي"، مستشهداً بالحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وكذلك التوترات في الشرق الأوسط بما فيها حرب غزة.
حضور لبناني
شارك قائد الجيش العماد رودولف هيكل في المؤتمر.
وعُقِد اجتماع ضمَّ قادة الجيوش المشاركين، وجرى عرض المستجدات الدولية والمسائل المتصلة بالتعاون العسكري.
كما عَقد العماد هيكل على هامش المؤتمر سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين والدبلوماسيين وقادة الجيوش: رئيس أركان الدفاع الألماني Gen Carsten Breuer، رئيس أركان الدفاع البريطاني Air Chief Marshal Sir Richard Knighton، رئيس أركان الدفاع الإيطالي Gen Luciano Portolano، رئيس أركان الدفاع في القوات المسلحة الهولندية Gen Onno Eichelsheim، قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني Field Marshal Syed Asim Munir، رئيس اللجنة العسكرية في الناتو Admiral Giuseppe Cavo Dragone، الممثل الخاص للأمين العام للناتو Javier Colomina، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والشرق - أوسطية مسعد بولس، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أنور بن محمد قرقاش.
محاور العمل والنقاش
تناول المشاركون قضايا عدة تشمل:
مستقبل التعددية
الأمن الاقتصادي والتجاري
العمل المناخي
الأمن النووي
السباق العالمي في الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
المجموعة الاستشارية للشرق الأوسط
شهد المؤتمر نشر الخلاصات الرئيسية لأعمال المجموعة الاستشارية للشرق الأوسط (Middle East Consultation Group)، التي قدمت بيانات بحثية امتدت شهورًا، وارتكزت على جمع بيانات ميدانية من داخل المنطقة، بما في ذلك غزة والضفة الغربية.
وتوفر هذه المخرجات قراءة معمقة للاتجاهات السياسية والاجتماعية في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة، بما يربط النقاشات الاستراتيجية بالواقع الميداني، ويمنح صناع القرار أدوات تحليلية تستند إلى معطيات مباشرة من قلب الأزمات.
فريق العمل المعني بالأمن الغذائي
كما ختم فريق العمل المعني بالأمن الغذائي (MSC Food Security Task Force) مسارًا استمر عامين، وقد جمع فاعلينَ من قطاعات متعددة كالأمن القومي، والتنمية، والحكومات، والمؤسسات الدولية، والقطاع الخاص، من أجل استهدف تأمين تدفق الغذاء العالمي، ثم حماية سلاسل الإمداد من الأزمات السياسية والمناخية.
ويعكس هذا المسارُ إدراكًا متزايدًا يومًا بعد آخرَ بالأمن الغذائي، الذي هو قضية تتجاوز البعد الإنساني، لترتبط بالاستقرارينِ السياسي والاقتصادي، وقدرة الدول والمجتمعات على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية، مع طرح توصيات عملية لتعزيز الجهود الدولية في هذا المجال.
مبادرة الاستراتيجية التقنية
وأيضًا شهد مؤتمر ميونخ للأمن 2026 إطلاقَ مبادرة الاستراتيجية التقنية (Tech Strategy Initiative)، التي تهدف إلى استشراف التطورات التكنولوجية التحويلية، التي ما زالت خارج نطاق اهتمام معظم صناع السياسات، مع تحليل ما تحمله من مخاطر وفرص جيوسياسية.
وتركز المبادرة في دورتها الأولى على الذكاء الاصطناعي فائق التطور، وهو مؤشر على تحول التكنولوجيا إلى عامل حاسم يعيد تشكيل موازين القوة، وفرض تحديات جديدة على مفاهيم الأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة.
منصات الحوار التفاعلية في ميونخ
أمَّا في إطار السعي إلى توسيع دائرة النقاش العام وتعميق التفاعل المجتمعي، فإنَّ مؤتمر ميونخ للأمن 2026 خصص ثلاث مساحات حوارية متوازية، وتُعرف بالـ"Hubs"، لكل منها برنامج مستقل يندرج ضمن الأجندة العامة للمؤتمر.
وتهدف هذه المساحات إلى إدخال فاعلين جدد إلى دائرة النقاش، وربط الملفات الأمنية بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمجتمعية، بما يعكس تطور المقاربات المعتمدة في التعامل مع التحديات العابرة للحدود.
كذلك تركز منصة الشركات الناشئة (Startup Hub) على الجمع بين صناع القرار في المجال الأمني ومجتمع الابتكار وريادة الأعمال؛ وهي -منصة الشركات الناشئة- إطار يتيح فرصًا لتحويل الابتكار من عنصر اضطراب إلى أداة لتعزيز المرونة، وبناء شراكات قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة.
منصة أمن الطاقة
ثم جمعت منصة أمن الطاقة (Energy Security Hub) قادةً وخبراءَ لمناقشة سبل تطوير إمدادات طاقة ميسورة ونظيفة وآمنة، في ضوء التحولات الجيوسياسية والضغوط البيئية المتزايدة. ومن المتوقع أنْ تبرز هذه المنصةُ العلاقةَ الوثيقةَ بين أمن الطاقة والاستقرارينِ الاجتماعي والاقتصادي، وقياس مدى دوره في دعم قدرة المجتمعات في كل أنحاء العالم على الصمود، وبناء مسارات تنموية أكثر استدامة.
منصة القادة الصاعدين
ووفرت منصة القادة الصاعدين (Emerging Leaders Hub) مساحة حوارية عابرة للأجيال، تتناول قضايا الأمن الأوروبي، ومستقبل التعاون عبر الأطلسي، والتهديدات السيبرانية. كما تمنح القادةَ الشبابَ فرصةَ المشاركةِ المباشرة في النقاش مع صناع القرار، بما يسهم في إدماج رؤى جديدة داخل مسارات التفكير الاستراتيجي المرتبطة بالمشهد الأمني العالمي.
وختامًا تتجمع خيوط المشهد المطروح عبر مؤتمر ميونخ للأمن 2026 في صورة واحدة تعكس حجم التحول الجاري في مقاربات الأمن الدولي، حيث تتقاطع القضايا السياسية مع الاعتبارات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، ضمن واقع عالمي تتزايد فيه هشاشة الاستقرار، وتتعقد فيه مسارات اتخاذ القرار.






