صورة لشعار: صُنع في لبنان
صورة لشعار: صُنع في لبنان

لبنان - رغم الصعوبات التي يواجهها لبنان على كافة المستويات، يواصل القطاع الصناعي المحلي لعب دور محوري، مثبتًا قدرته على الصمود والنمو وسط الأزمات.

وفي مقابلة خاصة مع انمائية، أكد نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش أن وضع الصناعة أفضل اليوم من السنوات السابقة، حيث بلغت نسبة المنتجات المحلية على رفوف المحلات بين 55 و60%، مقارنة بـ 35% في 2018 و2019.

وأشار إلى أن الفترة بين 2020 و2024 شهدت إنشاء مصانع وإنتاج أصناف لبنانية جديدة، بما في ذلك خطوط إنتاج من شركات عالمية تعمل داخل البلاد، الأمر الذي يعكس تطور القطاع رغم الصعوبات.

وأضاف بكداش أن فتح الأسواق الخليجية كان مبشراً بفرص تصديرية واعدة، إلا أن التصدير يبقى صعباً في ظل الوضع الراهن.

الضرائب تؤثر على التنافسية

أوضح بكداش أن زيادة الضرائب السنوية تجعل تكلفة الإنتاج أعلى بكثير، مشيراً إلى أن لبنان لا يقدم تحفيزات للصناعة مثل باقي الدول، وأن المشكلة الأكبر تكمن في فرض ضرائب جديدة مثل:

ضريبة منع استرجاع الضريبة على القيمة المضافة على فواتير البنزين.

زيادة ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%.

رسوم جمركية على الحاويات ورسوم سكانر على التصدير والاستيراد.

وأشار إلى أن هذه الضرائب تؤثر سلباً على التنافسية الصناعية والإنتاجية، وتزيد التضخم، بينما يتم تمويل معاشات موظفي القطاع العام والجيش من القطاعات الخاصة.

وشدّد بكداش على أن أي حديث عن نمو الصناعة مرتبط بحل مشكلة الاقتصاد غير الشرعي، حيث يقوم البعض بالتهرب الضريبي وعدم دفع الضرائب على الكهرباء أو تسجيل الموظفين، ما يضع الصناعيين الشرعيين في موقف غير منافس.

الاكتفاء الذاتي غير ممكن حالياً

وأشار إلى أنه لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي في لبنان اليوم، لأن معظم المواد الأولية للصناعات المحلية تأتي من الخارج، رغم أن الصناعات الغذائية تعتمد على 80% من المواد المستوردة، مثل الحمص بالطحينة الذي يُصنع محلياً لكن معظم مكوناته تأتي من المكسيك وكندا.

وشدّد على أهمية وضع خطة شاملة للزراعة والصناعة لتحقيق الاكتفاء الغذائي تدريجياً.

الذكاء الاصطناعي في الصناعة

لفت بكداش إلى أن بعض المصانع اللبنانية تستخدم الذكاء الاصطناعي والروبوتات في خطوط الإنتاج، وبعضها يصنع روبوتات تُصدّر للشركات العالمية، خصوصاً في قطاع السيارات.

لكنه شدد على أن هذه التقنيات لا تكفي من دون وجود خطة اقتصادية شاملة تشمل الوزارات المعنية وجمعية الصناعيين والخبراء اللبنانيين والهيئات الاقتصادية.

وأكد بكداش أن الصناعة اللبنانية بخير وتستحق الدعم، فهي القطاع الأول الذي يحقق النمو، وقد أثبتت قدرتها على الصمود أثناء الحروب وجائحة كوفيد، حيث لم ينقطع الإنتاج خلال تلك الفترة وتمكن المصنعون من تأمين حاجات السوق الغذائية والاستهلاكية من دون توقف.