يُسهم المختصون المدربون في خلق بيئة تمكّن الأطفال من الاندماج والتعلم والتطور بثقة وأمان.
يُسهم المختصون المدربون في خلق بيئة تمكّن الأطفال من الاندماج والتعلم والتطور بثقة وأمان.

لبنان – في يوم عدم التمييز العالمي، يتذكّر العالم أن لكل إنسان الحق في المساواة في الحقوق والفرص، بغضّ النظر عن الجنس أو الجنسية أو الإعاقة.

في لبنان، ما زال الأطفال ذوو الإعاقة يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على فرص تعليمية شاملة وعادلة.

ووفقًا لتقارير دولية وإنسانية، فإن نسبة الأطفال ذوي الإعاقة لا تتجاوز 0.5% من إجمالي عدد الطلاب المسجّلين في المدارس اللبنانية، رغم تقديرات تشير إلى أن نحو 10–15% من السكان يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة.

وقد وسّعت المبادرات المدعومة من الحكومة والجهات المانحة نطاق التعليم الدامج ليشمل نحو 180 مدرسة رسمية، بعدما كانت التجربة مقتصرة على حوالي 30 مدرسة في مراحلها التجريبية الأولى، مع استفادة عدة آلاف من الطلاب ذوي الإعاقة من برامج تعليمية مكيّفة.

إلا أن الدراسات تُظهر فجوة كبيرة بين العدد المقدر للأطفال الذين يحتاجون إلى دعم تعليمي والعدد الفعلي المسجّل في بيئات تعليمية دامجة وميسّرة.

وعلى الرغم من التزامات لبنان بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما زال الوصول إلى تعليم شامل وجيد محدودًا.

فالمدارس الرسمية غالبًا ما تفتقر إلى بنى تحتية أساسية مثل المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة، والحمّامات المهيأة، وغرف الموارد، والتقنيات التعليمية المساعدة.

وفي مقابلة خاصة مع منصة "إنمائية"، أوضح محمد زين، مدير مدرسة الحنان للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أن العوائق الهيكلية لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل أيضًا نقص الكوادر المتخصصة.

وقال زين إن وجود فرق متخصصة تضم علاجًا نفسيًا، وعلاجًا وظيفيًا، وعلاجًا للنطق، إضافة إلى طاقم تعليمي متخصص في التربية الخاصة، أمر أساسي. وأكد أن هذا النظام الداعم والمتكامل يتيح مسارًا طبيعيًا ومتكاملًا للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأشار إلى أن عملية الدمج تكون أكثر فعالية عندما تكون المدرسة مجهزة بشكل مناسب من الناحية المعمارية والتعليمية، لافتًا إلى أن توافر مرافق مهيأة مع وجود مختصين مدرّبين يخلق بيئة تمكّن الأطفال من التعلم والتطور بثقة.

ومع ذلك، لا تزال هذه النماذج استثناءً في مختلف أنحاء لبنان. فالكثير من العائلات تواجه صعوبة في إيجاد مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات أطفالها، وغالبًا ما تلجأ إلى مدارس خاصة متخصصة قد تكون مكلفة ماليًا.

ويؤكد زين أن تحقيق الدمج الحقيقي يتطلب أكثر من مبادرات فردية، بل يستدعي سياسات وطنية شاملة تركز على اعتماد معايير واضحة لإمكانية الوصول، وتدريبًا مستمرًا للمعلمين في مجال التربية الخاصة، وتوفير التمويل اللازم لضمان عدم ترك أي طفل خلف الركب.

وفي يوم عدم التمييز العالمي، لا يقتصر النقاش في لبنان على رفع مستوى الوعي، بل يتمحور حول تحويل الالتزامات إلى خطوات عملية ملموسة، لضمان أن تصبح المساواة في التعليم واقعًا معيشًا لكل طفل.