
لبنان - في 1 آذار 2014، أطلقت الأمم المتحدة أول دعوة للاحتفال بما يسمى يوم الانعدام التام للتمييز، بهدف توحيد العالم للاحتفاء بالتنوع ورفض جميع أشكال التمييز، سواء على أساس الدخل، الجنس، العمر، الصحة، المهنة، الإعاقة، العرق، أو الطبقة الاجتماعية.
وقد تطورت هذه الحملة لتشمل جميع أشكال التمييز في المجتمع، بما فيها التمييز ضد كبار السن، الذين غالبًا ما يُغفلون في السياسات والخدمات الاجتماعية كما يحدث في لبنان اليوم.
واقع كبار السن في لبنان بالأرقام
يشكّل كبار السن حوالي 11% من سكان لبنان، وهي النسبة الأعلى في المنطقة العربية، ومن المتوقع أن ترتفع خلال العقود القادمة.
وأقل من 10% فقط يحصلون على معاش تقاعدي أو دعم مالي مؤسسي، مما يجعل أغلبهم يعتمدون على أسرهم أو مدخراتهم التي فقدت قيمتها بسبب الأزمة الاقتصادية.
كما أن نحو 80%من كبار السن لا يحصلون على أي نوع من الضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي، ما يعرضهم للفقر وصعوبة تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي ظل الأزمة، تراجع تمكنهم من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، إذ يعتمد كثيرون على خدمات عامة محدودة الجودة بدل الرعاية الخاصة المكلفة.
صعوبات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية
يعاني كبار السن من تكاليف باهظة للأدوية والاستشفاء وضعف التغطية الحكومية والتأمينات، ما يحد من إمكانية حصولهم على الرعاية الملائمة.
كما أن غياب نظام حماية اجتماعية شامل يجعلهم أكثر عرضة للفقر والعزلة وعدم الاستقرار المالي، رغم سنوات حياتهم الطويلة في العمل والمساهمة في بناء المجتمع.
وبحسب تقييم حديث، لم يتلقّ 61% من كبار السن أي مساعدات إنسانية بعد الأزمات الأخيرة، وبلغت نسبة من لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الصحية بشكل منتظم 48%، فيما ذكر 17% أنهم بلا أي وصول صحي مطلقًا.
كما أشار 39% منهم إلى ضعف صحتهم النفسية، و59% لم يحصلوا على دعم نفسي أو اجتماعي.
دروس من دول أخرى
على النقيض من الوضع في لبنان، توفر بعض الدول أنظمة حماية اجتماعية قوية لكبار السن. ففي النرويج، تقل نسبة الفقر بين من هم فوق 65 عامًا عن 5%، بفضل معاشات تقاعدية تغطي غالبية احتياجاتهم المالية، ويصل دخل المتقاعد بعد سن 65 إلى نحو 90% من متوسط دخل السكان.
وفي السويد، يضمن التأمين الاجتماعي معاشًا أساسيًا لجميع المتقاعدين بغض النظر عن دخلهم السابق، بينما في كندا والدول الأخرى التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، يشكّل الدعم الحكومي والمعاشات التقاعدية جزءًا كبيرًا من دخل كبار السن، ما يمنحهم قدرة أكبر على تلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان استقلاليتهم وكرامتهم.
التمييز ضد كبار السن في لبنان غالبًا لا ينعكس في القوانين، لكنه يظهر في حياتهم اليومية من خلال نقص الخدمات الأساسية وسوء التخطيط المؤسسي. والاحتفاء بهذا اليوم ليس مجرد نشاط رمزي، بل تذكير بضرورة مواجهة كل أشكال التمييز، وضمان حياة كريمة واستقلالية لأولئك الذين أسهموا في بناء المجتمع.






