عائلات نازحة تنتظر على جانب الطريق
عائلات نازحة تنتظر على جانب الطريق

لبنان - لم يعد انعدام الأمن الغذائي في لبنان مجرد خطر متوقع، بل أصبح واقعاً متصاعداً يتفاقم بالتوازي مع تجدد النزاع في البلاد.

حتى قبل اندلاع الأعمال القتالية الأخيرة، كان النظام الغذائي تحت ضغط شديد. وتظهر أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الغذاء العالمي ووزارة الزراعة، أن 1.65 مليون شخص يواجهون الآن مستويات أزمة أو طوارئ غذائية (المرحلة الثالثة فما فوق)، مقارنة بـ 1.26 مليون قبل تصاعد النزاع. ومن هؤلاء، 201 ألف شخص في المرحلة الرابعة، أي مستوى الطوارئ، وهو ضعف الرقم المسجل قبل تصعيد الأعمال القتالية.

تشير هذه الأرقام إلى هشاشة هيكلية عميقة في بلد بات عاجزاً بشكل متزايد عن إنتاج غذائه أو تحمّل تكاليفه.

وقد تعرض القطاع الزراعي اللبناني، الذي ضعفت قدراته بسبب الانهيار الاقتصادي وصراع العام الماضي، لضربة جديدة في 2025. فقد انخفض إنتاج القمح إلى مستويات قياسية، حيث بلغ إجمالي إنتاج الحبوب 90 ألف طن فقط، أي نحو نصف المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية.

وتسببت الأحوال الجوية الجافة بين كانون الأول 2024 وشباط 2025 بانخفاض كبير في المحاصيل، بينما أدت أضرار شبكات الري وارتفاع تكاليف المستلزمات الزراعية، بما في ذلك البذور والأسمدة والمحروقات، إلى تقييد قدرة المزارعين على التعافي.

ومع انخفاض الإنتاج المحلي، زاد الاعتماد على الاستيراد. ومن المتوقع أن يصل الطلب على واردات القمح للعام التسويقي 2025/2026 إلى 680 ألف طن، وهو أعلى من المتوسط.

وفي بلد يعتمد بشكل كبير على المواد الغذائية المستوردة، أي اضطراب في طرق التجارة أو استقرار العملة أو الأسواق العالمية ينعكس سريعاً على ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للأسر.

وتزيد الحرب المتجددة من تفاقم هذه الضغوط. تشير التقارير الرسمية إلى أن أكثر من 58 ألف شخص نزحوا مؤخراً، أي أكثر من 12,500 عائلة. ومع وجود 321 مركز إيواء مفتوح، أصبح آلاف الأشخاص يعتمدون على المساعدات الطارئة.

ويؤدي النزوح إلى فقدان سبل العيش، وابتعاد المزارعين عن أراضيهم، وانقطاع دورات الحصاد. وتواجه العائلات في الملاجئ محدودية في إمكانيات الطهي، وقلة الوصول إلى المياه، وارتفاع أسعار الغذاء في المجتمعات المضيفة.

وقد فعّل المجتمع المدني خطط الطوارئ لدعم السكان المتأثرين، ومع ذلك تستمر الاحتياجات بالنمو مع انتشار انعدام الأمن الغذائي في المناطق الريفية والمدن التي تستضيف العائلات النازحة.

تعد أزمة الغذاء في لبنان لعام 2026 نتيجة تراكمات الصراعات المتكررة والضغوط الاقتصادية المطولة. ومع ازدياد النزوح وتراجع الإنتاج الزراعي، أصبح تأمين الوصول الموثوق إلى الغذاء الكافي والمغذي أحد أبرز التحديات الملحة في البلاد، سواء للعائلات الموجودة حالياً في مراكز الإيواء أو لأولئك المهددين بالانضمام إليها.