
لبنان – في اليوم العالمي للمرأة، تبرز قصص عديدة عن صمود النساء وقدرتهن على الاستمرار رغم الظروف القاسية. ومن بين هذه الأصوات، تتحدث زينة دكاش عن تجربة إنسانية عاشتها مع نساء في لبنان خلال الحروب.
تُعدّ زينة دكاش من أبرز الناشطات في مجال العلاج بالدراما في لبنان والعالم العربي. وهي ممثلة ومخرجة مسرحية ومعالجة بالدراما كرّست جزءاً كبيراً من عملها لاستخدام المسرح كأداة للتعبير والدعم النفسي للفئات المهمّشة.
أسست دكاش Catharsis Lebanese Center for Drama Therapy، وعملت من خلال مشاريع مسرحية واجتماعية مع نزلاء السجون والنساء واللاجئين، بهدف توفير مساحات آمنة للتعبير والمصالحة مع الذات.
وقد حصدت أعمالها جوائز دولية عدة تقديراً لدورها في توظيف الفن في خدمة العدالة الاجتماعية والدعم النفسي.
وفي مقابلة خاصة مع "إنمائية"، استعادت دكاش تجربتها بعد حرب تموز 2006، قائلة:
"بعد انتهاء حرب تموز عام 2006، توجهت إلى الجنوب حيث عملت مع النساء لمدة تقارب ستة أشهر. وكانت معظمهن نساء فقدن بيوتهن وأبناءهن وأقاربهن".
وأوضحت دكاش أن أكثر ما لفت انتباهها خلال تلك الفترة كان قدرة النساء على التحمّل في أصعب الظروف، وقالت:
"أكثر ما لاحظته هو قدرة المرأة الكبيرة على التحمّل في زمن الحروب، وهي قدرة تفوق في كثير من الأحيان قدرة أي فرد آخر في العائلة".
وتضيف أن هؤلاء النساء، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضن لها، استطعن الاستمرار ومنح الأمل لمن حولهن.
وأشارت إلى أنهن كنّ بحاجة إلى مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهن، وتابعت: "لقد منحتني تجربتهن أملاً كبيراً من خلال قدرتهن على الاستمرار في حياتهن، كما أنهن كنّ بحاجة ماسة إلى مساحة آمنة للتعبير، وإلى مساندة بعضهن بعضاً، وإلى وضع تصور للمستقبل".
وعندما سألناها عن رسالة توجهها للنساء، أجابت بنبرة تمزج بين المزاح والواقعية: "في الحقيقة، أحتاج أنا أيضاً إلى من يوجّه إليّ رسالة اليوم".
وأوضحت أن تجربتها اليوم مختلفة عمّا كانت عليه في عام 2006، قائلة: "عام 2006 لم أكن أماً، أما اليوم فأنا أم. وغالباً ما تضع المرأة أبناءها قبل نفسها، فتؤجل همومها الخاصة لتعتني بهموم أطفالها، وهذا أمر مرهق للغاية".
وترى دكاش أن على المرأة أن تجد مساحة خاصة بها وسط الضغوط اليومية، وقالت: "من المهم أن تجد المرأة مساحة لنفسها. أي أمر يمكن أن يساندها في هذه الظروف قد يكون مفيداً، كالصلاة أو الحديث مع جارة أو الانشغال بأي نشاط يمنحها طاقة إيجابية. وهناك نساء يكرّسن كل طاقتهن للعب مع أطفالهن، وهذا أيضاً قد يساعدهن على الاستمرار".
وختمت بالقول: "إن المرأة تتحمل الكثير في زمن الحرب، وهذا أمر واقعي".
كما أكدت دكاش أن الدعم بين النساء يشكل جزءاً أساسياً من التعافي النفسي، مشيرة إلى أن العلاج لا يقتصر على المسرح أو الفن فقط، بل يشمل أيضاً التضامن الإنساني بين النساء.
وقالت: "ليس العلاج بالمسرح والفن وحده مهماً، بل إن اجتماع النساء للحديث مع بعضهن بعضاً ومواساة بعضهن بعضاً يشكل أيضاً نوعاً من العلاج، فالمساندة بحد ذاتها دواء".
وفي اليوم العالمي للمرأة، تعكس كلمات زينة دكاش صورة واقعية عن قوة النساء في مواجهة الحروب والأزمات، وعن أهمية المساحات الآمنة والدعم المتبادل بين النساء لمواصلة الحياة رغم الألم.





