جينيفر عوّاد حلبي، أستاذة جامعية ورائدة أعمال ومؤسِّسة أتعلّم.
 جينيفر عوّاد حلبي، أستاذة جامعية ورائدة أعمال ومؤسِّسة أتعلّم.

لبنان – في اليوم العالمي للمرأة، غالبًا ما تتركّز النقاشات حول التقدّم على مسألة التمثيل في مواقع القيادة أو في المجال السياسي. إلا أنّ العديد من النساء في مختلف أنحاء قطاع التعليم في لبنان يسهمن في تشكيل مستقبل التعلّم بطرق تحوّلية، من خلال الابتكار وريادة الأعمال.

من المعلمات إلى رائدات الأعمال والباحثات، تؤدّي النساء دورًا متزايدًا في إدخال التكنولوجيا إلى مجال التعليم.

قالت جينيفر عوّاد حلبي، أستاذة جامعية ورائدة أعمال ومؤسِّسة أتعلّم:«إن النساء في مجال تكنولوجيا التعليم يساهمن في إدخال التكنولوجيا إلى المدارس، سواء في صناعات البرمجيات أو الأجهزة».

يُعدّ تطبيق «أتعلّم» تطبيقًا حائزًا على جوائز، وقد صُمّم لمساعدة الأطفال على تعلّم اللغة العربية من خلال أساليب تفاعلية قائمة على التكنولوجيا.

وبعيدًا عن البعد التكنولوجي، تعمل النساء في مجالي علم التربية وتطوير المناهج التعليمية أيضًا على تحديث المواد التعليمية بما يعكس متطلبات عالم يتغيّر بسرعة.

إلا أنّ هذه الجهود غالبًا ما تجري في سياق صعب. فعلى مدى السنوات الست الماضية، شهد لبنان أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متداخلة أثّرت في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع التعليم.

وتشير عوّاد حلبي إلى أنّ المعلّمات والمعلّمين والأساتذة الجامعيين يواصلون العمل على تحسين أساليب التدريس والموارد التعليمية، غير أنّ هذه المبادرات لا تكون دائمًا متزامنة مع الجهات التربوية الوطنية مثل وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان والمركز التربوي للبحوث والإنماء.

وفي ظل هذه التحدّيات، أصبحت الفجوات في الموارد التعليمية أكثر وضوحًا، ولا سيّما في تعليم اللغة العربية.

وتقول: «اللغة العربية هي لغتنا الرسمية في العالم العربي، لكن للأسف لا يحبّ الأطفال دراستها». وترجع ذلك جزئيًا إلى أساليب التدريس التقليدية ونقص الموارد التعليمية الجاذبة.

كما أثبتت المنصّات الرقمية أهميتها بشكل خاص في أوقات الأزمات. ففي لبنان، أدّت إغلاقات المدارس والنزوح إلى انقطاع التعلّم لدى العديد من الأطفال.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن أن تصبح تكنولوجيا التعليم إحدى الوسائل القليلة المتبقية التي تربط الطلاب بدراستهم.

وتضيف حلبي: «تكنولوجيا التعليم والموارد الرقمية هما الوسيلة الوحيدة للاتصال بالتعليم خلال الأزمات». فعندما تُغلق المدارس أو تُجبر العائلات على النزوح، يمكن للمنصّات التعليمية عبر الإنترنت أن تتيح للطلاب مواصلة التعلّم رغم الاضطرابات.

وبالنظر إلى المستقبل، تعتقد أنّ الخطوة التالية لمنظومة التعليم في لبنان تكمن في تعزيز الدعم المؤسسي للابتكار.

وعلى الرغم من أنّها ترى عدم وجود عوائق محددة تمنع النساء من إطلاق مبادرات تعليمية، فإن غياب استراتيجية وطنية واضحة قد يبطئ تطوير الأفكار الواعدة.

وتقترح أنّ اعتماد مقاربة منسّقة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، وربما بدعم من تمويل دولي، يمكن أن يساعد في تسريع البرامج التعليمية التي تُظهر قيمة حقيقية.

وتؤكد أنّ الأهم من ذلك هو أن يتم تقييم هذه المبادرات على أساس أثرها التعليمي، لا على أساس اعتبارات سياسية.

وفي اليوم الدولي للمرأة، يبرز عمل النساء في مختلف أنحاء قطاع التعليم في لبنان فكرةً قوية: فغالبًا ما يبدأ الابتكار الحقيقي من خلال تحديد التحديات اليومية داخل الصفوف الدراسية وتحويلها إلى حلول تساعد الجيل القادم على التعلّم والنمو والبقاء على صلة بلغته وثقافته.