أكثر من 500 شخص من ذوي الإعاقة يقيمون حالياً في الملاجئ في مختلف أنحاء البلاد.
أكثر من 500 شخص من ذوي الإعاقة يقيمون حالياً في الملاجئ في مختلف أنحاء البلاد.

لبنان - شهد لبنان تصعيداً حاداً في الهجمات، استهدف بشكل خاص الضواحي الجنوبية لبيروت، ومنطقة البقاع، وجنوب لبنان. وقد صدرت أوامر بالإخلاء في مساحات واسعة، ما أثّر على أكثر من 8% من إجمالي مساحة البلاد وأجبر أكثر من 800 ألف شخص على الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.

وعلى الرغم من تحرّك الحكومة سريعاً لفتح ملاجئ طارئة في مختلف المناطق، الا ان حجم النزوح فاق القدرة الاستيعابية المتاحة. واليوم، أصبحت نحو 90% من مراكز الإيواء ممتلئة بالفعل، ما يترك آلاف العائلات من دون خيار سوى البحث عن مأوى في الشوارع، أو في المباني غير المكتملة، أو حتى في مواقف عامة.

ونادراً ما تُصمَّم عمليات النزوح مع مراعاة معايير إمكانية الوصول. فبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، يصبح الفرار من الصراع تحدياً هائلاً. إذ إن وسائل النقل غير الميسّرة، والطرق المتضررة، وصعوبة نقل أجهزة التنقل الأساسية مثل الكراسي المتحركة، تجعل عملية الإخلاء معقدة ومرهقة.

وفي ظل فوضى النزوح المفاجئ، قد يجد الأفراد صعوبة في التحرك بسرعة، أو في التعبير عن احتياجاتهم، أو في الوصول إلى مساعدة موثوقة. ويكون الأشخاص الذين يعتمدون على أفراد الأسرة أو الجيران أو مقدمي الرعاية أكثر عرضة للخطر، خاصة عندما تتفرق العائلات أو تُجبر على المغادرة في ظروف عاجلة.

وأفادت وزارة الشؤون الاجتماعية لـ"إنمائية" بأن تحديد العدد الدقيق للأشخاص ذوي الإعاقة في الملاجئ لا يزال تحدياً، نظراً لتواصل وصول المزيد من النازحين إلى هذه المراكز يومياً. ومع ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 500 شخص من ذوي الإعاقة يقيمون حالياً في الملاجئ في مختلف أنحاء البلاد.

وفي مقابلة حصرية مع "إنمائية"، أوضح جو رحال، مستشار محافظ بيروت، أن معظم الملاجئ في بيروت ولبنان ليست مجهزة بالكامل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن السلطات تعمل حالياً على معالجة هذه الفجوات.

وأوضح رحال أن وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت العمل على تجهيز عدد من الملاجئ المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات النازحين من ذوي الإعاقة. ولمعرفة حجم الدعم المطلوب، يجري المسؤولون تقييمات ميدانية ويعقدون مشاورات مع المنظمات الدولية.

وقد تدخلت بالفعل عدة منظمات لسد الفجوات الحرجة. إذ تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توفير أجهزة مساعدة وأطراف صناعية ومعدات أساسية أخرى، فيما تركز منظمة "أركانسيال" على تحسين إمكانية الوصول في الملاجئ، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي والعلاجات مثل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل الحركي والنفسي.

وقال رحال: "النزوح والحرب يتركان أثراً نفسياً على الجميع، ويواجه الأشخاص ذوو الإعاقة تحديات خاصة في إيجاد الأمان والسلامة. نعمل على تخفيف هذا العبء وتوفير الاحتياجات الأساسية."

كما أشار إلى أنه اجتمع مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيروت لتحديد الاحتياجات العاجلة، ويخطط لإجراء مزيد من النقاشات مع وكالات الأمم المتحدة وسفراء الدول المانحة بهدف تعبئة موارد إضافية.

وأضاف: " نتعاون بشكل مستمر مع المنظمات والسلطات، تحت إشراف المحافظ ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية والحكومة ورئاسة الجمهورية، لضمان وصول الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه."

ومع تفاقم الأزمة الإنسانية، بات من الضروري ضمان أن تكون الملاجئ والاستجابات الطارئة شاملة ومهيّأة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.