تم تحويل EcoHub التابع لـ"أحلى فوضى" إلى مطبخ إغاثة للعائلات النازحة.
تم تحويل EcoHub التابع لـ"أحلى فوضى" إلى مطبخ إغاثة للعائلات النازحة.

بيروت – في شارع الحمرا ببيروت، تحوّل مركز EcoHub التابع لمنظمة أحلى فوضى من مساحة للمشاريع المجتمعية والبيئية إلى شريان حياة للعائلات النازحة. من بين الوافدين يوميًا أشخاص فرّوا من منازلهم دون شيء سوى الملابس التي يرتدونها.

في مقابلة حصرية مع انمائية ، شاركت إيمان عساف، مؤسِّسة منظمة أحلى فوضى، كيف تحوّلت منظمتها بسرعة من مشاريع بيئية ومجتمعية إلى جهود إغاثة إنسانية عاجلة.

تقول عساف: «تشارك العديد من العائلات غرفة واحدة، وتقيم في مبانٍ مهجورة، أو مدارس، أو حتى تنام في سيارات». وتضيف: «ولكن بعيدًا عن هذه الاحتياجات الأساسية، فإن أعمق حاجة نسمعها من تقريبًا كل عائلة هي نفسها: الأمل والاطمئنان أنهم سيتمكنون من العودة إلى منازلهم».

بالنسبة لعساف وفريقها، استجابة هذه الاحتياجات العاجلة تطلبت تحوّلًا سريعًا في التركيز. إذ يستضيف EcoHub الآن مطبخ إغاثة بالتعاون مع جمعية نستحق الأفضل ومنظمة برزخ، حيث يتم إعداد نحو ١٢٠٠ وجبة يوميًا للعائلات النازحة المقيمة في المدارس القريبة.

كما تأتي العائلات النازحة لجمع وجبات ساخنة للإفطار، حاملةً حاوياتها الخاصة. ويساعد المتطوعون في توزيع الطعام والملابس ولوازم النظافة، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة للأطفال.

ومع ذلك، أبرزت الأزمة شيئًا يتجاوز البقاء المادي: الدور الاستثنائي للنساء في العمل الإنساني. توضح عساف: «بعض النساء من العائلات النازحة أنفسهن تقدّمن للمساعدة في مطبخ الإغاثة. كان لمشاركتهن قيمة كبيرة، خاصة في مساعدتنا على تصميم قوائم طعام تلبي فعليًا احتياجات وأذواق العائلات التي ندعمها».

ويشارك آخرون في توزيع الملابس، وتنظيم أنشطة الأطفال، وتنسيق اللوجستيات، حتى أثناء تحملهن نفس الضغوط والنزوح.

وتصف عساف صمودهن بإعجاب: «بعض النساء اللواتي نراهن في أواخر الستينات أو أكثر. يأتين نيابة عن عائلاتهن لجمع أكياس الإغاثة، حاملاتً عبوات ثقيلة ويسرن مسافات طويلة. العديد منهن صائمات، ويقمن في غرف مزدحمة أو ينامن في السيارات، ومع ذلك تظل هواجسهن كما هي: كيفية إطعام ورعاية عائلاتهن».

بالنسبة لعساف، هذا العمل ذو طابع مهني وشخصي عميق في الوقت نفسه. تقول: «يعطيني التركيز ويقوي حبي وارتباطي بلبنان. أشعر حقًا أنني في المكان الصحيح، أقوم بالعمل الذي قُدِر لي أن أفعله».

لكن الأثر النفسي كبير. تضيف: «أصعب اللحظات هي محاولة كبح دموعك عندما يشارك الناس قصصهم. رؤية شخص مسن يطلب بهدوء علبة تونة، أو الأطفال يتشبثون بوالديهم، مرتبكين وخائفين، إنه وزن يبقى معك».

وبالنظر إلى المستقبل، ترى عساف النساء ليس فقط كمستجيبات أولى، بل كمهندسات أساسيات في تعافي لبنان. تقول: «النساء بالفعل يحملن الأسر والمجتمعات معًا. تخيّلوا ما يمكن أن يصبح عليه لبنان إذا كانت هذه النساء القويات والقادرات حاضرات بالكامل في إعادة بناء البلاد».

وتضيف: «يمكنهن المساعدة في تخفيف ألم لبنان، وجلب الحكمة والحلول طويلة الأمد، وتوجيه الأمة نحو أن تصبح مرة أخرى أرضًا معروفة بالسلام والازدهار والابتكار».

وسط النزوح وعدم اليقين، تقف شجاعة النساء وكرامتهن وصمودهن في EcoHub كقوة هادئة لكنها قوية، تحافظ على الأسر والمجتمعات معًا.