
لبنان – دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف فوري لإطلاق النار وتجديد جهود السلام في لبنان، وذلك خلال تصريحاته عقب لقائه برئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون في بيروت يوم الخميس.
وقال غوتيريش بعد الاجتماع إنه جاء إلى لبنان "كصديق للشعب اللبناني"، معبراً عن تضامنه مع المواطنين الذين يواجهون ظروفاً صعبة.
وأشار إلى أن العديد من اللبنانيين يحيون حالياً مواسم دينية مثل شهر رمضان والصوم الكبير، واصفاً إياها بأنها أوقات ينبغي أن تعكس السلام والوحدة.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن لبنان انجرّ إلى صراع لم يكن شعبه راغباً فيه، مؤكداً على الحاجة الملحة لإنهاء الأعمال العدائية.
وأعرب غوتيريش عن أمله في أن يجد عند زيارته القادمة لبناناً مسالماً، حيث تتمتع الدولة بالسلطة الكاملة على استخدام القوة، وتُحترم سيادة البلاد ووحدة أراضيها بالكامل.
وقال: "لم يعد هذا وقت الجماعات المسلحة، بل وقت الدول القوية".
الأثر الإنساني ونداء طارئ
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن التأثير الإنساني للتصعيد الحالي كارثي. فالمجتمعات في المحافظات المتضررة تواجه نزوحاً متكرراً وفقدان مصادر الرزق وتعطلاً للخدمات الأساسية. وقد طال العنف المدارس والمستشفيات والمنازل، مما عمّق معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
ووفقاً للتقديرات المشتركة، فقد تأثر حوالي 1.3 مليون شخص جراء الأزمة، منهم ما يصل إلى مليون شخص نزحوا داخل لبنان، وما يقارب 100 ألف شخص عبروا الحدود إلى سوريا.
وتُبرز هذه الأرقام حجم الأزمة وأبعادها الإقليمية.
وكما أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد نيابة عن الحكومة، فإن المؤسسات الوطنية تتولى قيادة الاستجابة الطارئة. ودور الشركاء الإنسانيين يكمن في دعم قيادتهم من خلال الموارد والخبرات والتضامن الدولي.
ويحدد نداء التمويل الطارئ الذي أطلقته الأمم المتحدة متطلبات التمويل والأولويات التشغيلية اللازمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً لما يصل إلى مليون شخص خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
ويطلب الشركاء الإنسانيون 308.3 ملايين دولار لتقديم المساعدات المنقذة للحياة والمستدامة. وبدون هذا الدعم، لن تكون الاستجابة قادرة على التوسع لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
الأولويات الاستراتيجية للاستجابة
تقديم مساعدات عاجلة ومتعددة القطاعات للأسر المتضررة في الملاجئ والمجتمعات المضيفة والمناطق المتأثرة بالصراع.
حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، استناداً إلى القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. المدنيون والبنية التحتية يجب ألا يكونوا أهدافاً.
دعم سرعة تقديم واستئناف الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، لضمان استمرار عمل الأنظمة الأساسية رغم الأزمة.
كما تؤكد الاستجابة على الشمولية، من خلال دعم المجتمعات المضيفة جنباً إلى جنب مع الأسر النازحة ومن تبقى في المناطق التي يصعب الوصول إليها، لتلبية احتياجات الأكثر ضعفاً وتخفيف التوترات.
وشدد غوتيريش على أن الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومضموناً وغير مقيد، مؤكداً أن الوصول ليس امتيازاً بل ضرورة. بدون ذلك، لن تصل المساعدات إلى السكان النازحين، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها حيث تكون الاحتياجات الأكثر حدة.
كما أن المنظمات المحلية والشركاء الوطنيون جزء أساسي من هذا الجهد، كونهم المستجيب الأول والجهات الموثوقة داخل المجتمعات، والمحرك الأساسي لضمان المساءلة تجاه المتضررين. ويعد تعزيز القدرات المحلية حجر الزاوية للاستجابة الجماعية، ما يمكّن من تقديم المساعدات بسرعة إلى حيث الحاجة أكبر.
ويأتي نداء التمويل الطارئ في ظل بيئة مالية محدودة، حيث يستجيب الشركاء الإنسانيون بموارد مالية وبشرية أقل. وقد ساعدت التخصيصات الأولية من صندوق لبنان الإنساني وصندوق الاستجابة الطارئة المركزي في إطلاق الاستجابة، إلا أن المزيد من التمويل عاجل وضروري، وإلا فلن يكون بالإمكان توسيع الاستجابة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وختم غوتيريش بدعوة المجتمع الدولي إلى الاستجابة بسخاء وسرعة:
"معاً، يمكننا إنقاذ الأرواح، وحماية المدنيين، ومساعدة المجتمعات اللبنانية على مواجهة هذه الأزمة بصمود وكرامة. شكراً لكم".
وتأتي زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى بيروت في 13 آذار في إطار الجهود الدولية المستمرة لتخفيف التوترات وتشجيع الاستقرار في لبنان.





