
لبنان - في ظلّ الحرب الراهنة في لبنان، تتفاقم الأزمة الإنسانية بوتيرة متسارعة، مع تسجيل أعداد متزايدة من النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان.
وبحسب أحدث بيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث، تجاوز عدد النازحين في مراكز الإيواء الجماعية 134 ألف شخص موزعين على مئات المراكز في مختلف المناطق، ما يعكس حجم الضغط الكبير على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
"مطبخ الكل": مبادرة ولدت من الأزمة
وفي ظلّ تصاعد الأزمات الإنسانية في لبنان، يواصل "مطبخ الكل" التابع لمبادرة سوق الطيب أداء دوره الإغاثي، مستجيبًا لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا عبر توفير وجبات غذائية يومية للنازحين والمتضررين.
وفي مقابلة خاصة مع انمائية، تروي جنى مزهر، منسّقة التسويق والتنسيق في سوق الطيب، مسار هذه المبادرة التي انطلقت كاستجابة طارئة عقب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، حيث تأسس “مطبخ الكل” كمطبخ طارئ في الموقع القديم لسوق الطيب في مار مخايل.
وتوضح أن المشروع استمر لاحقًا، لا سيما خلال عام 2024، لمواكبة تداعيات الحرب، كما توسّع نشاطه ليشمل مناطق في شمال لبنان، لا سيما في بلدة اردة – زغرتا، حيث تم توزيع وجبات على الفئات الأكثر هشاشة.
ومع تجدّد الأزمة في عام 2026، انتقل المطبخ إلى موقع جديد في منطقة جسر الواطي في بيروت، حيث يواصل عملياته الإغاثية بوتيرة مكثفة.
شراكات ودعم مستمر
وتشير مزهر إلى أن المستفيدين الأساسيين هم سبع مدارس ومراكز إيواء في بيروت، يتم دعمها بالتنسيق مع World Central Kitchen، التي تعد شريكًا وداعمًا رئيسيًا في هذه المبادرة.
كما يشارك في دعم المشروع كل من GIZ كجهة مانحة، و Lebanese Food Bank الذي يساهم في عمليات التوزيع، إلى جانب توفير وسائل النقل، ما يتيح إيصال الوجبات في أوقات مختلفة خلال النهار لضمان وصولها ساخنة إلى المستفيدين.
ويعمل "مطبخ الكل" على إنتاج نحو 3400 وجبة يوميًا، مع الحرص على أن تكون صحية ومبنية على المطبخ اللبناني التقليدي، وفق معايير سلامة غذائية عالية، مستندًا إلى خبرة سابقة في مجال الطهي وإدارة المطاعم.
المتطوعون والمحافظة على الاستدامة
وعلى صعيد الموارد البشرية، تؤكد مزهر أن عدد المتطوعين كبير، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لاستقطاب المزيد، لا سيما للمساعدة في الطهي والتعليب وتوزيع الطعام.
أما من الناحية المالية، فتشير إلى أن كلفة الوجبة الواحدة ارتفعت من دولارين إلى 2.5 دولار نتيجة زيادة التكاليف التشغيلية، ما يشكّل تحديًا إضافيًا في ظل الاعتماد الكبير على التبرعات.
وتختم مزهر بالتشديد على أن التحدي الأساسي يبقى في تأمين التمويل، إذ إن زيادة التبرعات تعني القدرة على تلبية احتياجات عدد أكبر من المحتاجين، معربةً عن امتنانها لكل الداعمين والمتطوعين الذين يشكّلون ركيزة أساسية لاستمرار هذه المبادرة.
وفي مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، يثبت “مطبخ الكل” التابع لـ سوق الطيب أن العمل التضامني قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، ولو في أصعب الظروف.




