تفيد وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان بأن نحو 132,742 شخصًا نازحًا يقيمون حاليًا داخل مراكز الإيواء الجماعية.
تفيد وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان بأن نحو 132,742 شخصًا نازحًا يقيمون حاليًا داخل مراكز الإيواء الجماعية.

لبنان – مع تصاعد النزاع في جميع أنحاء لبنان في آذار 2026، لا يواجه البلد أزمة أمنية فقط، بل حالة طوارئ صحية عامة متسارعة مرتبطة بالمياه والصرف الصحي والنظافة.

أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف خلال أيام قليلة، مما زاد الضغط على مراكز الايواء وأثقل كاهل النظام الصحي الهش في لبنان.

ونزح أكثر من مليون شخص، مع مغادرة العديد من العائلات بسرعة استجابةً لتحذيرات الإخلاء والقصف في جنوب لبنان، وضواحي بيروت الجنوبية، وأجزاء من سهل البقاع.

مراكز الايواء تحت الضغط مع تزايد النزوح

تشير وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان إلى أن حوالي 132,742 نازحًا يقيمون حاليًا في الملاجئ الجماعية، بما في ذلك العديد من المدارس التي تم تحويلها لسكن الطوارئ.

والعائلات موزعة حاليًا على 622 ملجأ في جميع أنحاء البلاد، بينما تجد عائلات أخرى مواقع للسكن مع أقاربها، في شقق مستأجرة، سيارات، أو مواقع غير رسمية.

ويواجه قطاع التعليم تحديات كبيرة، إذ تم تحويل 287 مدرسة عامة إلى ملاجئ للنزوح، ما ترك آلاف الطلاب خارج الفصول الدراسية.

ويحذر خبراء الصحة العامة من أن الازدحام السريع قد يؤدي إلى ظروف خطرة لتفشي الأمراض.

أوضاع المياه والصرف الصحي تزيد مخاطر الأمراض

في الأزمات الإنسانية، يُعد الحصول على مياه نظيفة وصرف صحي من أهم وسائل الوقاية الصحية العامة. ومع ذلك، تواجه أوضاع المياه والصرف الصحي في ملاجئ النازحين في لبنان ضغوطًا كبيرة وتفتقر إلى القدرة على تلبية احتياجات السكان بشكل كافٍ.

وخلال زيارات ميدانية حديثة للملاجئ التي تستضيف العائلات النازحة، أبلغت فرق منظمة الصحة العالمية أن البنية التحتية للصرف الصحي، خصوصًا المراحيض، غير كافية لعدد السكان، ما يثير القلق بشأن النظافة وانتقال الأمراض.

واستضاف أحد الملاجئ الذي تم تقييمه من قبل فرق إنسانية حوالي 2,600 نازح، وهو رقم يفوق بكثير قدرة المباني المدرسية المعتادة. وفي مثل هذه البيئات المزدحمة، يمكن أن تنتشر الأمراض المعدية بسرعة.

كما يحذر خبراء الصحة العامة من أن الأمراض الإسهالية الحادة، والعدوى التنفسية، والتهابات الجلد، وحشرات القمل غالبًا ما تنتشر بشكل أكبر في أماكن النزوح، حيث تكون أنظمة المياه والصرف الصحي تحت ضغط شديد.

ويزداد الخطر بسبب انقطاع الخدمات الصحية الروتينية، بما في ذلك التطعيم وإدارة الأمراض المزمنة.

النساء والفتيات يواجهن مخاطر صحية أكبر

غالبًا ما تفتقر الملاجئ إلى البنية التحتية اللازمة لضمان الخصوصية والصرف الصحي الآمن للنساء والفتيات.

وتسلط التقارير الإنسانية الضوء على أن الازدحام في الملاجئ وقلة المرافق الخاصة يزيد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والمضاعفات الصحية، خصوصًا للنساء الحوامل والفتيات المراهقات.

ولمعالجة هذه الاحتياجات، تقوم الوكالات الإنسانية بتوزيع حقائب ومستلزمات الصحة الإنجابية، إلى جانب نشر فرق صحية متنقلة في الملاجئ.

كما يتم إطلاق برامج طارئة للوصول إلى ما لا يقل عن 3,000 فتاة نازحة مع جلسات حماية ومعلومات صحية في أوائل آذار.

وتهدف هذه الخدمات إلى مساعدة الفتيات على التعامل مع مخاطر السلامة والحصول على الدعم الصحي الإنجابي الأساسي أثناء النزوح.

الأطفال يتحملون الأعباء

يُعد الأطفال من أكثر الفئات تضررًا في الأزمة الحالية. خلال الأيام الأولى من التصعيد، قُتل سبعة أطفال وأصيب 38 آخرون، وفقًا للسلطات الصحية.

ويتسبب النزوح في تعطيل التعليم والتغذية والتطعيم والدعم النفسي لمئات الآلاف من الأطفال.

واستجابة لذلك، قامت وحدات الصحة المتنقلة المدعومة من اليونيسف بتوسيع عملها لتشمل 37 فريقًا متنقلًا للرعاية الصحية الأولية، لتقديم الاستشارات، وخدمات التطعيم، والرعاية الطارئة للعائلات النازحة.

وتعد هذه الوحدات المتنقلة أساسية لمنع تفشي الأمراض وضمان حصول الأطفال على خدمات صحية حيوية حتى عند عدم القدرة على الوصول إلى العيادات.

منع أزمة صحية عامة

تحذر المنظمات الإنسانية من أن الاستثمار السريع في خدمات المياه والصرف الصحي والصحة أمر حاسم لمنع موجة ثانية من تفشي الأمراض في أزمة النزوح في لبنان.

وحددت فرق الاستجابة الطارئة أن المياه، والبنية التحتية للصرف الصحي، وحقائب النظافة، والخدمات الطبية هي من الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.

وبالنسبة للعائلات المتواجدة داخل المراكز، فإن الوصول إلى مياه نظيفة وصرف صحي آمن أمر ضروري للبقاء على قيد الحياة.