لبنان – في حين يحتفل العالم باليوم العالمي للسل، يواجه لبنان تهديدًا صحيًا متصاعدًا بالتزامن مع النزاع المستمر.

السل (TB) هو عدوى تنتقل عن طريق الهواء وتؤثر بشكل رئيسي على الرئتين، وتنتشر عندما يسعل أو يعطس شخص مصاب.

تأثير النزوح والملاجئ المكتظة على انتشار المرض

مع نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص وعيشهم في ملاجئ مكتظة، يحذر خبراء الصحة من أن الظروف أصبحت مثالية لانتشار السل.

منذ أوائل آذار، انتقل أكثر من 130,000 نازح إلى ملاجئ في مختلف أنحاء لبنان، والعديد من هذه الملاجئ عبارة عن مدارس، أو مبانٍ غير مكتملة، أو مواقع غير رسمية أصبحت الآن مكتظة، مع تهوية ضعيفة، وصرف صحي محدود، وتحرك مستمر للناس.

وتسهّل هذه الظروف انتشار السل. فالازدحام، وسوء التغذية، وانقطاع الرعاية الصحية معًا تخلق بيئة عالية الخطورة.

التحديات الصحية وجهود وزارة الصحة

وقبل التصعيد في آذار 2026، كان لبنان يُصنّف بلدًا منخفض العبء بالنسبة للسل. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة، يُسجَّل في لبنان نحو 10–13 حالة سل لكل 100,000 شخص سنويًا، أي ما يعادل حوالي 700–900 حالة سنويًا.

وهذا أقل بكثير من المستويات الإقليمية والعالمية. ففي منطقة شرق المتوسط، يبلغ معدل السل حوالي 112 حالة لكل 100,000 شخص، بينما تسجل بعض البلدان المتأثرة بالنزاع أكثر من 150–250 حالة.

وعالميًا، يبلغ المعدل حوالي 100 حالة لكل 100,000 شخص، أي ما يقارب عشرة أضعاف المعدل في لبنان.

ويمكن للناس أن يحملوا العدوى لشهور قبل ظهور الأعراض، مما يجعل الكشف المبكر أمرًا حاسمًا، خصوصًا في الملاجئ المكتظة.

تحديات علاج السل والكشف المبكر أثناء الحرب

على الرغم من الأزمة، واصلت وزارة الصحة العامة اللبنانية، بدعم من منظمة الصحة العالمية، تقديم خدمات السل. وتم توسيع عمليات الفحص في عدة مناطق، وحتى الآن لم تُسجّل أي اصابات.

ومع ذلك، الوضع صعب، فبعد إغلاق بعض مراكز الرعاية الصحية، والفجوات في الوصول إلى الأشخاص خارج الملاجئ، يكمن الخطر الرئيسي ليس فقط في انتقال العدوى، بل في عدم اكتشاف الحالات.

ويتطلب علاج السل انتظامًا تامًا، يحتاج المرضى إلى تناول الأدوية لعدة أشهر دون انقطاع. وفي ظروف الحرب، يصبح هذا صعبًا.

وقد يواجه النازحون:

• فقدان الوصول للفحص والمتابعة الطبية

• التوقف عن العلاج قبل إتمامه

• تجنّب طلب الرعاية بسبب الوصمة أو قيود الحركة

وهذا يزيد من خطر فشل العلاج وظهور السل المقاوم للأدوية، الذي يكون أصعب وأغلى في العلاج.

ويظل السل واحدًا من أخطر الأمراض المعدية. وفي وضع هش مثل لبنان اليوم، لا يكون الخطر بالضرورة تفشيًا مفاجئًا، بل انتشارًا بطيئًا وغير ملحوظ.

وفي اليوم العالمي للسل، الرسالة واضحة: أثناء الحرب، مرض السل لا يختفي ولا يبقى ثانويًا، بل يتحول إلى خطر صحي كبير يهدد الناس، خصوصًا في الأماكن المزدحمة والظروف الصعبة.