توزيع مساعدات إنسانية في لبنان وسط تزايد الاحتياجات
توزيع مساعدات إنسانية في لبنان وسط تزايد الاحتياجات

العالم — في عام 2023، تم تسجيل 59 نزاعًا مسلحًا بين أطراف حكومية في 34 دولة، وهو أعلى عدد من النزاعات منذ عام 1946.

كانت الحروب في أوكرانيا وغزة من أبرز العوامل التي ساهمت في تسجيل أكثر من 122,000 حالة وفاة مرتبطة بالمعارك في عام 2023. وعلى الرغم من هذا الانخفاض مقارنة بالعام السابق، يُعد عام 2023 ثالث أكثر الأعوام عنفًا منذ نهاية الحرب الباردة.

ومع الانتقال إلى عام 2024، أشارت بعض البيانات إلى ارتفاع طفيف، مدفوعًا بتوسع النزاعات في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل والسودان. ويُظهر مؤشر النزاعات العالمي لعام 2024 الصادر عن ACLED أن النزاعات لا تتراجع، بل إن العنف يتزايد ويتصاعد.

وبلغ الإنفاق العسكري العالمي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2.44 تريليون دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 6.8% عن عام 2022. وفي عام 2024، ارتفع إلى 2.72 تريليون دولار، بزيادة قدرها 9.4% عن العام السابق. ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق في عام 2025 مستويات 2024، رغم عدم صدور رقم رسمي حتى الآن.

وعند مقارنة الإنفاق العسكري العالمي بين عامي 2015 و2024، يتضح وجود زيادة بنسبة 37% خلال العقد.

تطور الإنفاق السنوي:
2015: 1.7 تريليون دولار
2018: 1.82 تريليون دولار
2020: 1.98 تريليون دولار
2021: 2.11 تريليون دولار
2022: 2.24 تريليون دولار
2023: 2.44 تريليون دولار
2024: 2.72 تريليون دولار

المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)

وهذا لا يمثل مجرد نمو، بل تسارعًا. فقد ارتفع الإنفاق العسكري كل عام منذ 2015. ويعود هذا الارتفاع إلى الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، وإعادة التسلح في أوروبا.

لماذا نحتاج إلى المساعدات أكثر من أي وقت مضى

مع تزايد النزاعات وتسارع الإنفاق العسكري، تتسع الفجوة بين الموارد الموجهة للحرب وتلك المتاحة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.

هذا الواقع يضع ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات والخدمات وسبل العيش، ويدفع ملايين الأشخاص إلى الاعتماد بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية.

يعيش نحو 1.6 مليار شخص في بيئات هشة أو متأثرة بالنزاعات. ويواجه هؤلاء صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية. كما أن نحو 50% من السكان في هذه المناطق يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات تفشي الأمراض ووفيات الأمهات والأطفال.

ووفقًا لتقرير نداء الطوارئ لعام 2026 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 239 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية حول العالم، في حين تعطلت أكثر من 6,600 منشأة صحية في عام 2025، مما ترك 53 مليون شخص دون رعاية صحية أساسية.

في المقابل، يشهد تمويل المساعدات الإنسانية تراجعًا سريعًا.

انخفض التمويل الإنساني بنحو 5 مليارات دولار في عام 2024، أي ما يقارب 11%. وفي عام 2025، تراجع التمويل أكثر، ليصل إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة في عام 2016. وتشير بعض التقديرات إلى انخفاض التمويل من نحو 37.1 مليار دولار في 2023–2024 إلى نحو 24.6 مليار دولار في عام 2025.

كما قامت دول مانحة رئيسية مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة بخفض مساعداتها بشكل كبير. فقد خفضت الولايات المتحدة مساعداتها الإنسانية من 14.1 مليار دولار في عام 2024 إلى نحو 3.4 مليار دولار في عام 2025، أي بانخفاض يقارب 75%.

تؤدي هذه التخفيضات إلى إجبار منظمات دولية، مثل الأمم المتحدة، على تقليص عدد موظفيها وخفض عملياتها في عدة دول تعتمد على المساعدات.

في عام 2025، بلغ عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية مستوى قياسيًا وصل إلى 305 ملايين شخص.

وقد طلبت الأمم المتحدة نحو 47 مليار دولار لتلبية هذه الاحتياجات. إلا أن التمويل لا يزال بعيدًا عن المستوى المطلوب. ففي عام 2024، تم تغطية نحو 46% فقط من الاحتياجات، وبحلول منتصف عام 2025، لم يتم تمويل سوى أقل من 17%.

وتتسع الفجوة بين الاحتياجات والتمويل بشكل مستمر، مما يترك ملايين الأشخاص دون دعم.

ولا تستطيع الأمم المتحدة سوى تلبية احتياجات نحو 60% من الأشخاص المحتاجين، ما يعني أن 117 مليون شخص لا يحصلون على أي مساعدات. ومع استمرار ارتفاع الاحتياجات وتراجع التمويل، من المتوقع أن تتسع هذه الفجوة بشكل أكبر.