من المعمول في فترة الأعياد إلى قهوة بعد الظهر مع ملعقتين من السكر، تملأ التقاليد اللبنانية حياتنا اليومية.
من المعمول في فترة الأعياد إلى قهوة بعد الظهر مع ملعقتين من السكر، تملأ التقاليد اللبنانية حياتنا اليومية.

لبنان – من المعمول في فترة الأعياد إلى قهوة بعد الظهر مع ملعقتين من السكّر، تملأ التقاليد اللبنانية حياتنا اليومية، محملة بالذكريات والضيافة. ففي لبنان، السكر ليس مجرد طعم، بل رمز للكرم والتواصل وجزء من كل احتفال وكل زيارة عائلية وحتى في لحظات التجمّع البسيطة مثل إفطار الكنافة يوم الأحد.

انما وراء هذه اللحظات الجميلة، تكمن أزمة صحية تتصاعد بهدوء، فالاستهلاك المرتفع للسكر أصبح عاملاً رئيسياً يرفع من مخاطر الإصابة بالسكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع اقتراب موسم عيد الفصح الكاثوليكي والأرثوذكسي، تنتشر الحلويات وتزدحم التجمعات العائلية، ويزداد تأثير هذا الواقع على الصحة العامة، إذ تتقاطع فيه التقاليد الثقافية مع المخاطر الصحية، مما يتطلب وعيًا وحذرًا.

زيادة متسارعة في الأمراض غير المعدية

شهد لبنان، كما هو الحال في العديد من دول الشرق الأوسط، زيادة مطردة في الأمراض غير المعدية، لاسيما السكري من النوع الثاني، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.

ووفق منظمة الصحة العالمية، تمثل الأمراض غير المعدية أكثر من 80% من الوفيات في لبنان، ويعد النظام الغذائي غير الصحي والاستهلاك المفرط للسكر من أبرز عوامل الخطر.

في الوقت نفسه، يُقدّر الاتحاد الدولي للسكري أن شخصاً من كل سبعة بالغين في لبنان يعيش مع مرض السكري، في حين لا يزال العديد منهم غير مشخصين. ويشير خبراء الصحة العامة إلى أن السكّر غالباً ما يكون مخفياً في الأطعمة والمشروبات التقليدية، ما يجعله عاملاً رئيسياً يؤثر على الصحة.

السكر المخفي في الحياة اليومية اللبنانية

في لبنان، لا يظهر استهلاك السكر بوضوح، لكنه يتواجد يومياً في عاداتنا الغذائية، مثل:

  • المنقوشة صباحاً يتبعها كوب من الشاي المُحلّى

  • القهوة بعد الظهر مع ملعقتين إلى ثلاث ملاعق من السكر

  • تناول الحلوى بعد الغداء أو العشاء

  • تقديم الحلويات أثناء الزيارات الاجتماعية

  • العادات والتقاليد المرتبطة بتناول الحلويات

وخلال عيد الفصح، غالباً ما يرتفع استهلاك الحلويات بشكل ملحوظ، مع انتشار أصناف مثل المعمول وكعك العيد إلى جانب بيض الشوكولا.

أزمة تتفاقم بسبب التوتر والصراعات

تسهم الأزمة المستمرة في لبنان أيضاً في زيادة استهلاك السكر. فقد أظهرت العديد من الدراسات السلوكية على مرّ السنوات أن التوتر، وعدم الاستقرار المالي، والصراعات يمكن أن تزيد من الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر. وفي لبنان، تواجه المجتمعات تحديات متعدّدة مثل:

  • عدم الاستقرار الاقتصادي،

  • النزوح،

  • التوترات المرتبطة بالحرب،

  • ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية،

وبالتالي، تصبح "الأطعمة المريحة" جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وغالباً ما تحتل الحلويات مكانة بارزة ضمنها.

التكلفة الصحية للسكّر

يرتبط الإفراط في تناول السكر بعدة مشاكل صحية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والمساهمة في زيادة الوزن والسمنة، ورفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يؤثر الاستهلاك العالي للسكر على صحة الأسنان، ويمكن أن يساهم أيضاً في مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية حول السكر.

والهدف ليس القضاء على الأطعمة التقليدية، بل تعزيز الاعتدال وزيادة الوعي. فالتغييرات البسيطة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً، مثل: تقليل السكر في القهوة، مشاركة الحلويات، اختيار حصص أصغر، وموازنة الحلويات مع وجبات صحية.

ومع اقتراب احتفالات عيد الفصح، يرى الخبراء أن هذه فرصة للاحتفال بالتقاليد مع الحفاظ على الصحة. فالسكر في لبنان ليس مجرد مكوّن لصنع الحلويات، بل هو جزء من قضية صحة عامة تستحق الانتباه.