
لبنان – مع استمرار تدهور الأوضاع في لبنان، يتحمّل الأطفال العبء الأكبر من نزاعٍ لا يهدأ. تُقدّر اليونيسف أن ما يقارب 370,000 طفل وطفلة قد نزحوا، بمعدل 19,000 طفل يوميًا. إن التعرّض للأحداث الصادمة، والقصف المستمر، وفقدان الإحساس بالأمان، يخلّف آثارًا مدمّرة على الصحة النفسية للأطفال. أمّا الأطفال الذين يقعون على طيف التوحّد، فتتضاعف هذه التأثيرات بطرقٍ غالبًا ما تكون غير مرئية للعالم الخارجي.
ما هو اضطراب طيف التوحّد؟
اضطراب طيف التوحّد هو حالة نمائية عصبية تتميّز باختلافات في التواصل الاجتماعي، إلى جانب اهتمامات محدودة وسلوكيات متكرّرة. ولا يوجد طفلان متشابهان ضمن هذا الطيف؛ فهو واسع، وكذلك احتياجات أفراده.
لماذا يُعدّ الأطفال المصابون بالتوحّد أكثر عرضة خلال الحروب؟
من السمات الأساسية للتوحّد الاعتماد العميق على الروتين والثبات. إن الانهيار المفاجئ للحياة اليومية، والنزوح إلى بيئات غير مألوفة ومكتظّة، واضطراب النوم، وفقدان البنية والتنظيم، كلّها عوامل تؤدي إلى قلق حاد ونوبات انهيار. كما أن فرط التحفيز الحسي الناتج عن الانفجارات، وصفارات الإنذار، وعدم القدرة على التنبؤ بالإخلاء، يزيد من معاناة الأطفال على الطيف بطرق قد يكون الأطفال غير المصابين بالتوحّد أكثر قدرة على تحمّلها.
إضافةً إلى ذلك، غالبًا ما تُصمَّم المساعدات الإنسانية لتناسب عموم السكان. وبذلك، يتم إغفال الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل متكرر، ما يترك العائلات في مواجهة ظروف شبه مستحيلة بمفردها، وغالبًا مع تحمّل أعباء مالية إضافية لتلبية احتياجات لا تغطيها أنظمة الطوارئ.
علامات وأعراض ينبغي الانتباه لها
لا يظهر أثر الصدمة النفسية بالطريقة نفسها لدى جميع الأطفال المصابين بالتوحّد. فإلى جانب المؤشرات التقليدية لاضطراب ما بعد الصدمة، تُظهر الأبحاث أن هؤلاء الأطفال قد يعانون من صدمة حسية، وضيق شديد عند التغييرات، واستنزاف اجتماعي. ينبغي على مقدّمي الرعاية الانتباه إلى زيادة السلوكيات النمطية (Stimming)، أو التراجع في مهارات سبق اكتسابها، أو ظهور سلوك عدواني أو إيذاء للنفس، إضافةً إلى اضطرابات شديدة في النوم، وانسحاب اجتماعي.
ما الذي يمكن أن تفعله العائلات؟
إعداد حقيبة حسية: يمكن لأدوات مثل سماعات عازلة للضوضاء، وسدادات الأذن، والأغطية الثقيلة، والملابس الضاغطة، أو الأدوات اللمسية المفضّلة أن تسهم بشكل ملموس في تقليل فرط التحفيز الحسي لدى الأطفال المصابين بالتوحّد. من الضروري إبقاء هذه الأدوات متاحة في جميع الأوقات.
الحفاظ على روتين مصغّر: حتى في ظل القصف، تبقى القابلية للتوقّع عنصرًا أساسيًا. إن تحديد أوقات ثابتة للوجبات، واتباع طقوس مألوفة قبل النوم، وتخصيص زاوية هادئة ومريحة – مهما كانت بسيطة – يمكن أن يوفّر نقطة ارتكاز مهمّة للطفل في بيئة مضطربة.
خلق شعور بالألفة: كلّما أمكن، يُنصح بإحضار أشياء من المنزل تحمل طابع الراحة أو الروتين، مثل طبق مفضّل، كوب، بطانية، لعبة، أو ملابس معيّنة. يمكن لهذه الأشياء الصغيرة أن تشكّل عناصر استقرار قوية لطفل انقلب عالمه رأسًا على عقب.
استخدام وسائل تواصل مُكيّفة: من المهم مساعدة الطفل على فهم ما يحدث، حتى عندما تعجز الكلمات عن ذلك. إن الجمع بين الشرح اللفظي ووسائل بصرية مثل السرد القصصي، أو الرسم، أو اللعب بألعاب مألوفة، يجعل الواقع الصعب أكثر قابلية للفهم وأقل إثارة للخوف.
طلب الدعم النفسي عند توفر الأمان: يزداد عدد المنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية التي تدير عيادات متنقلة تقدّم خدمات الصحة النفسية، بما في ذلك الإسعاف النفسي الأولي. ينبغي على العائلات عدم التردد في طلب المساعدة عند الإمكان.



