حافلة سياحية حمراء أمام مسجد في مدينة بيروت
حافلة سياحية حمراء أمام مسجد في مدينة بيروت

لبنان - مع دخول الضربات الإسرائيلية على لبنان شهرها الثاني، يواجه الاقتصاد الوطني صدمة قوية، خاصة في القطاع السياحي الذي يُعد من الأعمدة الأساسية للاقتصاد.

كانت الأعياد والفصل الصيفي فرصة لاستقطاب السياح والمغتربين، إلا أن الأحداث الأخيرة قلبت الموازين وأدت إلى تراجع الحركة السياحية بشكل كبير، مسلطةً الضوء على تداعيات الأزمة على الاقتصاد وفرص العمل.

ويعاني العاملون في القطاع السياحي من تراجع حاد في الحركة، حيث انخفضت حجوزات مكاتب السفر بنسبة تصل إلى 80% منذ اندلاع الحرب. كما تأثرت الرحلات الجوية بشكل كبير مع إلغاء آلاف الرحلات وفرض قيود على المجال الجوي في عدد من الدول بسبب التوترات الإقليمية، ما يجعل لبنان حالياً خارج خارطة السياحة العالمية.

خسائر فادحة للفنادق والمطاعم

كشف رئيس اتحاد النقابات السياحية ورئيس نقابة الفنادق، بيار الأشقر، عن حجم الخسائر الفادحة التي يواجهها القطاع السياحي اللبناني جراء الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة. وأوضح الأشقر في مقابلة خاصة مع انمائية أن القطاع يعمل حالياً بنسبة تشغيل تتراوح بين 5 و10% في معظم المناطق، وأعلن عن تراجع مخيف في نشاط الفنادق بمعدل يصل إلى حدود 90 الى 95%، ، ما أدى إلى تكبد خسائر ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

وأشار إلى أن معظم الفنادق في المناطق الجنوبية أُقفلت، فيما انهارت بعض المؤسسات دون وجود معلومات دقيقة عن عددها الفعلي حتى الآن. وأكد أن نسبة التشغيل الضرورية لتحقيق أرباح تتراوح حول 40%، ما يعني أن غالبية الفنادق اليوم تعمل بخسائر كبيرة.

أما المطاعم، فقال الأشقر، انها أقل تضرراً بسبب استمرار المواطنين اللبنانيين في زيارتها، إضافة إلى الاعتماد على خدمة التوصيل ("الدليفري")، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة من ارتفاع الأسعار، لكنها تبقى أفضل نسبياً من القطاع الفندقي.

ارتفاع التكاليف يضاعف الأزمة

وأوضح الأشقر أن أكبر الأعباء تأتي من فاتورة المياه والكهرباء، حيث تبلغ تكلفة الكيلوواط في لبنان 30 سنتاً، أي ثلاث مرات أكثر من السابق، ما يجعل الفاتورة عبئاً ثقيلاً على أصحاب الفنادق ويدفع البعض للتفكير في إقفال منشآتهم.

كما لفت إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود والخضار والمواد الغذائية، إضافة إلى مشاكل النقل والإنتاج المحلي نتيجة الوضع الأمني، ما أدى إلى زيادة تكلفة السلع وحتى استيراد بعض الأصناف من أوروبا، مع تحمل تكاليف شحن وتأمين مرتفعة، وهو ما يفاقم الأزمة.

المطالب العاجلة لتقليل الخسائر

وعن الحلول العاجلة لتقليل الخسائر، شدد الأشقر على ضرورة دعم الدولة للقطاع عبر تخفيض فواتير الكهرباء والمياه وضريبة القيمة المضافة (TVA) لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع تأجيل الدفع لمراجعة الوضع، مؤكداً أن هذه الأموال أولى بأن تُصرف لدفع رواتب الموظفين في هذه الظروف الصعبة.

وقال الأشقر: "الدولة تواجه أعباء إضافية بسبب موجات النزوح وغلاء النفط والغاز، وما زالت تعاني من أزمات مالية وفوضى اقتصادية، لذلك نطالب بتأجيل الفواتير لدعم صمود القطاع والحفاظ على الوظائف."

في ظل هذه التحديات، يظل القطاع السياحي اللبناني على مفترق طرق، بين الصمود والانهيار، ويعتمد مستقبله على سرعة الاستقرار الأمني والدعم الحكومي الفوري للحفاظ على المؤسسات والوظائف، ليتمكن من استعادة مكانته الحيوية كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني.