
لبنان – دخل الاقتصاد اللبناني مرحلة جديدة من الأزمة بعد فترة وجيزة من التعافي، وفقًا لتقرير «حرب 2026: تقرير الشهر الأول» الصادر عن InfoPro، والذي يقيّم التداعيات الاقتصادية للحرب في لبنان.
ويشير التقرير إلى أن التعافي الذي سُجّل في عام 2025 قد تراجع، في ظل اعتبار النزاع الحالي صدمة كبرى ثانية بعد الأزمة المالية في عام 2019 وحرب 2024.
ويضيف أن التأثير التراكمي لهذه الأزمات يفرض ضغوطًا مستمرة على النشاط الاقتصادي والخدمات العامة.
وقد ارتفعت معدلات النزوح بشكل ملحوظ، إذ يُقدّر أن نحو مليون شخص أُجبروا على مغادرة منازلهم خلال الشهر الأول من النزاع، ما يمثل قرابة 20 في المئة من السكان.
وتُقدّر الخسائر الاقتصادية بما يتراوح بين 60 و80 مليون دولار يوميًا خلال فترة العمليات العسكرية. كما يتوقع معهد التمويل الدولي (IIF) انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المئة في عام 2026، تبعًا لمدة النزاع.
وسجل قطاعا الضيافة والتجزئة أكبر نسب التراجع، حيث انخفضت معدلات إشغال الفنادق بأكثر من 90 في المئة، مع تسجيل إقفال عدد كبير من المؤسسات في الجنوب وجبل لبنان. كما تراجعت الحركة التجارية في بيروت بنسبة تصل إلى 80 في المئة.
في القطاع الزراعي، تضرر نحو 22 في المئة من الأراضي المزروعة. وفي الجنوب، نزح 77 في المئة من المزارعين، ما أدى إلى توقف العمل في معاصر الزيتون والبيوت البلاستيكية وغيرها من مرافق الإنتاج.
كما تأثر النشاط الصناعي، إذ يواجه المصنعون ارتفاعًا في تكاليف الشحن يُقدّر بما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالمستويات السابقة، إضافة إلى تراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق التصديرية، لا سيما في دول الخليج.
ويشير التقرير إلى أن قطاع الدواجن واصل عمله رغم التراجع العام، مع توقعات بأن يصل الإنتاج إلى ما بين 115 و120 مليون طائر، متجاوزًا الاحتياجات الاستهلاكية المحلية المقدّرة.
على الصعيد المالي، يلفت التقرير إلى تدهور في المالية العامة، إذ من المتوقع أن يؤدي تراجع النشاط الاقتصادي إلى انخفاض إيرادات ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية.
ومن المرجح أن تعتمد الحكومة على احتياطات العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي، والمقدّرة بنحو 11.7 مليار دولار، إضافة إلى التمويل الخارجي، لتغطية النفقات المتزايدة.
وبحسب InfoPro، لا تزال آفاق التعافي غير مؤكدة، إذ يشير التقرير إلى أن أي انتعاش اقتصادي محتمل، قد يحدث بين عامي 2027 و2028، سيعتمد على تحسن الاستقرار وتوافر دعم مالي خارجي يُقدّر بنحو 11 مليار دولار لإعادة الإعمار.