تؤدي هذه الضغوط مجتمعة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من المناطق حول العالم.
تؤدي هذه الضغوط مجتمعة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من المناطق حول العالم.

الشرق الأوسط – حذّر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) من أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط يتسبب في اضطرابات حادة في النظم الغذائية العالمية.

وفي ورقة سياسات صدرت قبيل اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قال الصندوق إن هذه الأزمة تكشف عن نقاط ضعف كبيرة في سلاسل الإمداد الزراعية العالمية. كما أشار إلى أن صغار المزارعين، الذين ينتجون نحو ثلث الغذاء في العالم، يتأثرون بشكل كبير بهذه التطورات.

وأوضح الصندوق أيضاً أن الأزمة تولّد نوعين من الصدمات: صدمات على جانب العرض، خصوصاً في الأسمدة والوقود وإنتاج الغذاء، وصدمات على جانب الطلب نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

وأضاف أن هذه الضغوط مجتمعة تسهم في تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من المناطق حول العالم.

وفي لبنان، تراجع الإنتاج الزراعي بشكل حاد، حيث انخفض محصول الحبوب لعام 2025 إلى نحو نصف متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة الأضرار المرتبطة بالنزاع وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية. كما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 29%، ما زاد من الضغوط على أنظمة الإنتاج.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، في التقرير: «إن التوقف المفاجئ في شحنات الأسمدة والوقود عبر الممرات البحرية الرئيسية قد أثر بالفعل على المزارعين والمنتجين الصغار حول العالم. وتُظهر هذه الأزمة هشاشة النظام الغذائي العالمي بشكل واضح».

وبحسب الصندوق، فقد تضاعفت أسعار الأسمدة في بعض الأسواق، إذ ارتفعت من نحو 350 دولاراً للطن المتري إلى أكثر من 700 دولار خلال أسابيع من تصاعد الأزمة. كما ارتفعت تكاليف الوقود للمزارعين الصغار بنسبة تصل إلى 30%، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج والنقل.

وفي بعض الدول، يأتي ما يصل إلى 54% من واردات الأسمدة من دول الخليج، ما يعرّض المزارعين بشكل كبير لاضطرابات سلاسل الإمداد.

ورغم التحديات، سلّط الصندوق الضوء على عدة استراتيجيات لتعزيز الصمود، من بينها استخدام بدائل محلية للأسمدة، وتطبيق ممارسات زراعية إيكولوجية، واعتماد أدوات رقمية تهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد.

ودعا الصندوق إلى زيادة الاستثمار في الاقتصادات الريفية، محذّراً من أن تعزيز الصمود في “المستوى الأول” من النظم الغذائية يُعدّ ضرورياً لمنع أزمات غذائية عالمية مستقبلية واستقرار سلاسل الإمداد في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة.