
لبنان - في بيروت الخمسينيات، وُلدت فكرة صحيفة ناطقة بالإنكليزية في لحظة كانت فيها المدينة تشهد انفتاحاً اقتصادياً وثقافياً متزايداً.
وعام 1952، أطلق الصحافي الراحل كامل مروة صحيفة "دايلي ستار"، لتكون مساحة إعلامية تخاطب الجاليات الأجنبية والعاملين في الشركات الدولية التي بدأت تتخذ من لبنان مركزاً لها.
وسرعان ما رسّخت الصحيفة حضورها في المشهد الإعلامي اللبناني، لتصل مبيعاتها حتى عام 1975 إلى نحو ثمانية آلاف نسخة يومياً، في مرحلة كانت فيها الصحافة الورقية أحد أهم مصادر الأخبار في البلاد.
الحرب اللبنانية وتوقف الصدور
لكن الحرب اللبنانية غيّرت المسار. وتوقفت "دايلي ستار" عن الصدور، خصوصاً بعد مغادرة عدد كبير من الأجانب الذين شكّلوا جزءاً أساسياً من جمهورها، لتغيب عن الساحة الإعلامية لسنوات طويلة.
عادت الصحيفة إلى الحياة عام 1996 بقيادة الناشر جميل كامل مروة، في محاولة لإعادة إحياء مشروع إعلامي كان قد شكّل جزءاً من ذاكرة بيروت الصحفية.
ومع مطلع الألفية، دخلت مرحلة توسّع إقليمي عبر اتفاق تسويقي مع صحيفة "إنترناشونال هيرالد تريبيون" عام 2000، أتاح لها الطباعة والتوزيع في عدد من الدول العربية وشمال أفريقيا، إلى جانب طبعات وملاحق محلية.
وفي السنوات اللاحقة، توسّع الحضور الإقليمي للصحيفة مع إطلاق أو التخطيط لطبعات ومكاتب في دول عربية عدة، ضمن رؤية تعتبر الصحافة صناعة قابلة للتكيّف مع الأسواق المتغيّرة.
أزمة الصحافة اللبنانية وتراجع النموذج التقليدي
لكن السنوات الأخيرة حملت تحوّلاً قاسياً. فقد أبلغت "دايلي ستار"، أقدم صحيفة لبنانية ناطقة بالإنكليزية، موظفيها بقرار تسريحهم من العمل، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن موظفين في الصحيفة، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 31 تشرين الأول.
وجاء الإبلاغ عبر رسالة إلكترونية من رئاسة التحرير، أشارت إلى إنهاء خدمات جميع العاملين، في خطوة تعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في لبنان.
ويشهد قطاع الصحافة اللبنانية منذ سنوات أزمة متراكمة، ارتبطت بتراجع التمويل السياسي الداخلي والخارجي لوسائل الإعلام، إلى جانب صعود الصحافة الرقمية وانخفاض عائدات الإعلانات الورقية.
انعكاسات الأزمة
كما أدت الأزمة الاقتصادية المستمرة والجمود السياسي إلى تعميق الانكماش في المؤسسات الإعلامية التقليدية.
بهذا القرار، طوت "دايلي ستار" صفحة طويلة من تاريخ الصحافة اللبنانية، من ورق الخمسينيات إلى محاولات البقاء في عصر التحولات الرقمية، تاركة خلفها إرثاً إعلامياً ارتبط بذاكرة بيروت وتغيراتها عبر العقود.


