
لبنان - شكّلت الصحافة الفرنكوفونية في لبنان جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي، حيث لعبت دورًا سياسيًا وثقافيًا مهمًا وارتبطت بالنخب المثقفة والدوائر السياسية والاقتصادية. ومع مرور الوقت، تراجعت العديد من هذه الصحف أو توقفت أو تحولت إلى الصيغة الرقمية نتيجة التحولات الاقتصادية والإعلامية.
La Revue du Liban
تُعد La Revue du Liban من أبرز المجلات الفرنكوفونية في لبنان، وقد ارتبطت بإدارات تحرير لبنانية خاصة ضمن مؤسسات إعلامية معروفة. تميزت بتغطيتها التحليلية العميقة للشؤون السياسية اللبنانية والعربية، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والثقافية والمقابلات مع شخصيات فكرية وسياسية، ما جعلها مجلة نخبوية موجهة لقراء يهتمون بالتحليل أكثر من الأخبار السريعة.
تأسست المجلة عام 1928 خلال فترة الانتداب الفرنسي، وظهرت كإحدى أبرز المنصات الفرنكوفونية في تلك المرحلة. لم تُبنَ حول مؤسس واحد محدد، بل نشأت ضمن مبادرات صحفية لبنانية فرنكوفونية في بيروت، ثم تطورت داخل مؤسسات إعلامية خاصة وتولّت إدارتها لاحقًا عائلات ومؤسسات صحفية لبنانية، ما ساهم في استمرارها لعقود قبل أن تتراجع وتغلق مع تغيّر سوق الإعلام وتراجع الصحافة الورقية.
Le Réveil
أما Le Réveil فهي من الصحف القديمة التي تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي في لبنان، وكانت تُدار من قبل صحفيين مرتبطين بالإدارة الفرنسية أو من النخب الفرنكوفونية المحلية. ركزت في تغطيتها على أخبار الانتداب والشؤون السياسية والإدارية، إضافة إلى محتوى اجتماعي وثقافي موجه للفرنكوفونيين، قبل أن تتوقف مع انتهاء تلك الحقبة وتغيّر السياق السياسي في لبنان.
Le Soir (نسخة لبنان)
كما كانت هناك النسخة اللبنانية من Le Soir التي ارتبطت بالصحافة الأوروبية الفرنكوفونية، وتولت إدارتها فرق تحرير محلية بالتعاون مع شبكات إعلامية فرنسية. ركزت على الأخبار الدولية خصوصًا الأوروبية، إلى جانب تغطية الشأن اللبناني وبعض التقارير الاجتماعية والثقافية، قبل أن تتوقف نسختها المحلية تدريجيًا.
Le Commerce du Levant
أما Le Commerce du Levant فهي من أهم وأقدم المجلات الاقتصادية في لبنان، وقد تأسست على يد فرناند أشقر، وتولت إدارتها لاحقًا مؤسسات إعلامية اقتصادية لبنانية. تميزت بتغطيتها الدقيقة للاقتصاد اللبناني والعربي، وتحليل الأسواق والأعمال والقطاعات المختلفة مثل المصارف والعقارات والسياحة، وكانت مرجعًا اقتصاديًا أساسيًا قبل أن تتوقف نسختها الورقية وتتحول بشكل شبه كامل إلى النشر الرقمي.
تعكس هذه التجربة التاريخية للصحافة الفرنكوفونية في لبنان مرحلة مهمة من الازدهار الثقافي والإعلامي، قبل أن تتراجع تدريجيًا تحت ضغط الأزمات الاقتصادية وتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي. ومع ذلك، يبقى هذا الإرث حاضرًا في تاريخ الصحافة اللبنانية الحديثة ويشكّل جزءًا من الذاكرة الإعلامية للبلاد.