![الإمارات العربية المتحدة تعلن انسحابها من OPEC في 28 أبريل 2026، على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو. [ملف: رمزي بودينا/رويترز] الإمارات العربية المتحدة تعلن انسحابها من OPEC في 28 أبريل 2026، على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو. [ملف: رمزي بودينا/رويترز]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fenmaeya-production.s3.eu-west-1.amazonaws.com%2Fglobal%2Fimage%2FIfIDuGHfHZuFB9FPttkZZgYm_1777457219464_ZcgKf.webp&w=3840&q=75)
أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من OPEC+، أحد أقوى التحالفات في قطاع الطاقة على مستوى العالم. لكن لفهم أهمية هذا القرار، لا بد أولاً من معرفة ما هو OPEC.
تحالف قام على النفط
OPEC، أو منظمة الدول المصدّرة للنفط، تأسست عام 1960 على يد خمس دول: العراق وإيران والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا. قبل تأسيس OPEC، كانت مجموعة من شركات النفط الغربية المعروفة بـ"الأخوات السبع" تسيطر على حقول النفط في الشرق الأوسط وتحدد الأسعار بشكل منفرد. كانت هذه الشركات تبقي أسعار النفط الخام منخفضة للحد من المدفوعات لحكومات الدول المالكة لهذه الحقول، في حين كانت تجني أرباحاً أكبر من تكرير النفط. في آب 1960، أعلنت شركة إكسون عن خفض يصل إلى 8% في الأسعار التي تدفعها مقابل النفط الخام في الشرق الأوسط، وسارت الشركات الغربية الكبرى الأخرى على خطاها. بالنسبة للحكومات المالكة لهذا النفط، كان ذلك خفضاً مباشراً في إيراداتها الوطنية دون أي تشاور مسبق. كان OPEC هو جوابها.
آلية العمل
يعمل OPEC+ من خلال تحديد حصص الإنتاج، وهي حدود متفق عليها لكمية النفط التي يمكن لكل دولة عضو إنتاجها. حين تخفّض المجموعة الإنتاج، ترتفع أسعار النفط العالمية. وحين تزيده، تنخفض الأسعار. هذا هو جوهر قوتها.
تقود المملكة العربية السعودية المجموعة وتحمل أكبر ثقل في هذه القرارات. تمتلك المملكة ثاني أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، وتنتج نحو 9 إلى 10 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل قرابة ربع إجمالي إنتاج OPEC.
أرقام مهمة
يضم OPEC+ حالياً 22 دولة عضواً، وقد توسّع ليشمل روسيا وكازاخستان وأذربيجان وعُمان وماليزيا والبحرين وغيرها. معاً، ينتجون نحو 40 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 40% من الإمداد العالمي.
تنتج المملكة العربية السعودية وحدها قرابة 11 مليون برميل يومياً، مما يجعلها المنتج المهيمن في المجموعة بفارق كبير. أما الإمارات، فتنتج نحو 3.2 مليون برميل يومياً، مما يضعها في المرتبة الثالثة داخل OPEC، متقدمةً على الكويت وإيران.

[رسم بياني: إنتاج OPEC النفطي حسب الدولة، الجزيرة / المصدر: OPEC، آب 2022]
المنتجون من خارج OPEC+، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يستحوذون على الـ60% المتبقية من الإنتاج العالمي. وتنتج الولايات المتحدة وحدها اليوم كميات تفوق أي دولة عضو منفردة في OPEC، وهو ما يجعل التماسك الداخلي للمجموعة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كيف يؤثر ذلك على الاقتصادات
بالنسبة للدول المستوردة للنفط، تنعكس قرارات OPEC+ مباشرةً على تكاليف الاستيراد. حين تخفّض المجموعة إنتاجها وترتفع الأسعار، تزداد فاتورة الطاقة على الحكومات، وغالباً بالعملة الأجنبية. ما يضغط على موازين التجارة والميزانيات العامة. والدول التي تعاني من احتياطيات محدودة أو ديون مرتفعة قد تلجأ إلى الاقتراض لتغطية الفجوة، مما يزيد الضغط المالي. وبمرور الوقت، قد تدفع تكاليف الطاقة المرتفعة الحكومات نحو تقليص الإنفاق، لا سيما في الاستثمار العام والخدمات الاجتماعية، مما يسهم في تباطؤ النمو وعدم الاستقرار المالي في الاقتصادات الأكثر هشاشة.
لبنان مثال واضح على ذلك. تستورد البلاد ما يقارب كامل احتياجاتها من الطاقة، وتحمل ديوناً عامة تعادل نحو 164% من الناتج المحلي الإجمالي وفق أرقام عام 2024، مما يجعلها من أكثر دول العالم مديونيةً نسبةً إلى حجم اقتصادها. وأي تحوّل في أسعار الطاقة الناجم عن قرارات OPEC+ ينعكس مباشرةً على اقتصاد يكاد يخلو من هامش للاستيعاب.
لماذا تغادر الإمارات؟
مع تعمّق حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، باتت الخلافات حول إدارة سياسة النفط والأولويات الأشمل داخل OPEC+ أصعب تجاهلاً.
التداعيات الاقتصادية لخروج الإمارات بالغة الأثر. تمتلك البلاد ثاني أكبر طاقة إنتاج احتياطية في OPEC+ بعد المملكة العربية السعودية، وهي أداة محورية للتأثير في الأسعار العالمية والاستجابة لاضطرابات الإمداد. ويرى المحللون أن رحيلها يجعل المجموعة أضعف هيكلياً. وبعد تحررها من حصص الإنتاج، باتت الإمارات قادرة على رفع إنتاجها باستقلالية تامة، لتنضم إلى منتجين كالولايات المتحدة والبرازيل يعملون خارج أي إطار تنسيقي. وبالنسبة لتحالف شكّل أسواق الطاقة العالمية على مدى ستة عقود، فإن هذا يمثّل تحولاً لافتاً.





