
العالم – توفي ثلاثة أشخاص إثر تفشٍّ مشتبه به لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية تبحر في المحيط الأطلسي، بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO).
وقد سُجّلت الحالات على متن السفينة السياحية MV Hondius، التي تقع حاليًا قبالة سواحل الرأس الأخضر. وحتى 4 أيار 2026، أفادت المنظمة بوجود حالتين مؤكدتين مخبريًا، وخمس حالات مشتبه بها، ومريض واحد في حالة حرجة، وثلاثة أشخاص يعانون من أعراض خفيفة.
ما هو فيروس هانتا؟
يشير فيروس هانتا إلى مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض، ويُصاب الإنسان بالعدوى غالبًا عند استنشاق جزيئات محمولة في الهواء ناتجة عن إفرازات القوارض المصابة ومخلّفاتها العضوية، وذلك وفقًا للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).
يمكن لفيروسات هانتا أن تُسبّب نوعين رئيسيين من الأمراض: متلازمة هانتا الرئوية (HPS) التي تؤثر بشكل أساسي على الرئتين، والحمّى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS) التي تستهدف الكلى. ولم تؤكد السلطات حتى الآن أيّ من هذين النوعين مرتبط بحالات الاشخاص في السفينة، رغم أن تقارير إعلامية دولية ترجّح أن يكون النوع الرئوي.
وغالبًا ما تبدأ أعراض متلازمة هانتا الرئوية بعلامات شبيهة بالإنفلونزا، مثل التعب والحمى وآلام العضلات. وفي بعض الحالات، قد تتطور الحالة خلال أيام قليلة لتشمل السعال وضيق التنفس وتراكم السوائل في الرئتين. وتُعد هذه المتلازمة خطيرة، إذ تبلغ نسبة الوفيات المرتبطة بها نحو 40%.
هل يمكن علاج فيروس هانتا؟
لا يوجد علاج محدد أو شفاء مباشر من عدوى فيروس هانتا. ويتركز العلاج الطبي على تخفيف الأعراض ودعم وظائف التنفس والأعضاء الحيوية.
وبحسب CDC، قد تشمل الرعاية الداعمة العلاج بالأكسجين، والتهوية الميكانيكية، واستخدام أدوية مضادة للفيروسات في بعض الحالات، وغسيل الكلى عند تأثر وظائفها. وقد يحتاج المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة إلى دخول المستشفى، بما في ذلك وحدات العناية المركزة، وقد تتطلب الحالات الأكثر خطورة التنبيب.
وتظلّ الوقاية العنصر الأهم. إذ توصي CDC بتقليل الاحتكاك بالقوارض في المنازل وأماكن العمل والأماكن المغلقة، من خلال سدّ منافذ الدخول في الأقبية والأسطح ومناطق التخزين، وحفظ الطعام بشكل آمن، وتنظيف الأماكن التي قد تحتوي على فضلات القوارض بحذر.
ما هي الإجراءات المتخذة؟
تنسّق منظمة الصحة العالمية مع نقاط الاتصال الوطنية للوائح الصحية الدولية (IHR) في الرأس الأخضر وهولندا وجنوب أفريقيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، لضمان تبادل المعلومات في الوقت المناسب وتنسيق إجراءات الاستجابة.
كما تُجرى تحقيقات وبائية لتحديد مصدر التعرض المحتمل. وقد فعّلت المنظمة آلية تنسيق من ثلاث مستويات، وتدعم السلطات الوطنية في تنفيذ تدابير صحية عامة قائمة على تقييم المخاطر والأدلة، بما يتماشى مع اللوائح الصحية الدولية والإرشادات التقنية ذات الصلة.
ما مدى خطورة فيروس هانتا؟
أكدت منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا.
وقال المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، الدكتور هانز هنري ب. كلوغه: «إن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا، ولا داعي للهلع أو فرض قيود على السفر».
وفي الوقت الراهن، لا يزال التفشي قيد التحقيق. ورغم خطورة الوضع بالنسبة للحالات المتأثرة، تؤكد السلطات الصحية أن فيروس هانتا يرتبط عادة بالتعرض للقوارض، ولا ينتقل بسهولة بين البشر. وتسلّط هذه الحادثة الضوء على أهمية الكشف المبكر، والشفافية في الإبلاغ، والتنسيق في الاستجابة الصحية، خاصة في قطاعي السفر والسياحة.



