أكثر من 100 مليون طفل في المنطقة يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بالنزاعات وعدم الاستقرار.
أكثر من 100 مليون طفل في المنطقة يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بالنزاعات وعدم الاستقرار.

الشرق الاوسط – حذّر تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لليونسكو في بيروت من تصاعد غير مسبوق في أزمة التعليم في المنطقة العربية، في ظل استمرار التصعيد الأمني وتفاقم النزاعات خلال العام 2026، ما أدى إلى تدهور واسع في الأنظمة التعليمية في عدد من الدول.

وبحسب التقرير، فإن أكثر من 100 مليون طفل في المنطقة يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بالنزاعات وعدم الاستقرار، فيما كان نحو 52 مليون طفل يعانون أساساً من انقطاع أو تعطّل في التعليم قبل التصعيد الأخير.

وأشار التقرير إلى أن المدارس في عدة دول تتعرض للتدمير أو تُستخدم كمراكز إيواء، فيما انتقل جزء كبير من التعليم إلى أنماط طارئة أو عن بُعد، غالباً مع تفاوت كبير في الجودة وإمكانية الوصول.

وفي لبنان، أوضح التقرير أن 1,156 مدرسة رسمية تم تحويلها إلى مراكز إيواء، إضافة إلى مئات المؤسسات التعليمية التي تأثرت بشكل مباشر، ما أدى إلى تعطيل تعليم مئات آلاف الطلاب. كما أشار إلى أن أكثر من 241 ألف طالب متأثرين إما بسبب إغلاق المدارس أو وجودها في مناطق نزاع.

أما في قطاع غزة، فقد وصف التقرير الوضع بأنه “انهيار شبه كامل للنظام التعليمي”، حيث تضررت أو دُمّرت غالبية المدارس، وأصبح مئات آلاف الطلاب خارج التعليم، وسط حاجة ماسة للدعم النفسي والتعليمي.

وفي العراق، ورغم استمرار فتح المدارس، تم اعتماد التعليم عن بُعد في عدد من المناطق، بينما في دول الخليج، أدت الإجراءات الاحترازية إلى انتقال موقت إلى التعليم الإلكتروني أو تعليق بعض الأنشطة التعليمية.

وحذّر التقرير من مخاطر متزايدة أبرزها: اتساع فجوات التعلّم، ارتفاع نسب التسرّب المدرسي، تفاقم الأزمات النفسية لدى الطلاب والمعلمين، وتراجع فرص الانتقال إلى سوق العمل، خاصة في مجالات التدريب المهني.

وأكدت اليونسكو أن استمرار الأزمة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى خسائر طويلة الأمد في رأس المال البشري في المنطقة، داعية إلى تمويل مستدام واستجابة دولية منسّقة لضمان استمرار التعليم في حالات الطوارئ.

وشددت المنظمة على أن التعليم لم يعد مجرد قطاع متأثر بالأزمات، بل أصبح “محوراً أساسياً في الاستجابة الإنسانية والاستقرار والتعافي".