
العالم - استضافت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) هذا الأسبوع مؤتمرًا رفيع المستوى في باريس لبحث مستقبل التنمية الدولية في ظل تراجع حاد في المساعدات العالمية.
افتُتح المؤتمر مع تسليط الضوء على قلق أساسي: فقدان المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) أكثر من 23% خلال العام الماضي—أي ما يزيد عن 50 مليار دولار—ما يشير إلى تحول كبير بعيدًا عن نماذج المساعدات التقليدية.
ناقش المشاركون كيفية تكيّف التعاون الإنمائي، مع التركيز بشكل كبير على إصلاح أنظمة التمويل وتحسين الفعالية في ظل تغيرات عالمية متسارعة.
“إعادة الضبط"
قدّمت نائبة رئيسة هيئة الأركان في حكومة غانا، نانا أويا بامبو أدو، كلمة رئيسية سلّطت الضوء على “إعادة ضبط أكرا”، وهي مبادرة أفريقية تهدف إلى إعادة تشكيل التعاون الإنمائي.
وتقوم المبادرة على تحويل التركيز من المساعدات التقليدية إلى الاستثمار الاستراتيجي، إلى جانب آليات جديدة مثل لجان إصلاح قطاع الصحة، وطموحات أوسع تشمل تنمية المهارات والتعاون الإقليمي.
التعاون جنوب–جنوب
وشدّد المتحدثون على تزايد أهمية التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، حيث تتعاون الدول النامية مباشرة مع بعضها البعض، أحيانًا بدعم من الشمال. ورغم ازدياد هذا النهج، حذّر بعض المشاركين من أن ليس جميع الدول مستعدة للانتقال بعيدًا عن الاعتماد على المساعدات.
مقترحات لإعادة هيكلة تمويل التنمية
وظهرت أيضًا أفكار إصلاح أكثر جذرية، من بينها مقترحات لتوحيد تمويل التنمية العالمي عبر مؤسسات مثل المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، وصندوق التنمية الإفريقي التابع للبنك الإفريقي للتنمية، وحتى دمج كبرى المؤسسات الخيرية في صندوق عالمي واحد. وقد أثارت هذه الأفكار جدلًا حول إمكانية تنفيذها والإرادة السياسية اللازمة لها.
أكد مسؤولون في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التعاون الإنمائي لا يزال ضروريًا، داعين إلى تعزيز الشفافية والمساءلة والشمول، خصوصًا بمشاركة دول الجنوب العالمي. وحذّروا من أن التشكيك الكامل في المساعدات قد يهدد الاستقرار العالمي وأهداف التنمية طويلة المدى.
الدول الهشّة لا تزال تعتمد بشكل كبير على المساعدات
وبرزت في النقاشات العلاقة بين التنمية والأمن والمنافسة الجيوسياسية. وحذّر خبراء من أن المساعدات تُنظر إليها بشكل متزايد من زاوية تبادلية، في حين أن الدول الهشّة والمتأثرة بالنزاعات لا تزال تعتمد عليها بشدة، ما يثير مخاوف من استغلال الموارد من قبل النخب المحلية.
عودة التنمية بقيادة محلية
واستعرض المؤتمر مسودة إرشادات جديدة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول التنمية بقيادة محلية، والمتوقع إطلاقها رسميًا في وقت لاحق من هذا الشهر. وتشجع هذه الإرشادات على الملكية المحلية، وتقاسم المخاطر بشكل عادل، وتعزيز المساءلة، إلا أن تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى نقل السلطة فعليًا من المانحين إلى الجهات المحلية.
النزاعات القائمة تعقد مسار التنمية العالمية
واتفق المشاركون على أن نظام التنمية العالمي بحاجة إلى الإصلاح وإعادة التخيل في آنٍ معًا. ومع اقتراب موعد أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، دعا القادة إلى إطار جديد للتعاون يوازن بين الابتكار والشمول، ويأخذ في الاعتبار استمرار التفاوت العالمي والنزاعات القائمة.