
عالميًا - سُجّل أول وصف طبي لمتلازمة تكيّس المبايض (PCOS) عام 1935، وبعد ما يقارب قرنًا من الزمن، يجري اليوم تغيير اسم الحالة إلى “متلازمة اضطراب المبيض الأيضي متعدد الغدد الصماء” (PMOS)، عقب عملية توافق عالمي استمرت 14 عامًا وشاركت فيها جهات بحثية وأطباء ومدافعون عن حقوق المرضى وآلاف المشاركين في الاستطلاعات. ونُشر القرار في مجلة The Lancet في مايو 2026، في خطوة تعكس تزايد الإدراك بأن الاسم القديم لم يكن يعبّر بدقة عن طبيعة الحالة.
ولم تكن المشكلة مرتبطة بالمصطلحات فقط، إذ إن اسم “متلازمة تكيّس المبايض” ركّز بشكل مفرط على الأكياس المبيضية، رغم أن الحالة لا تقتصر على الصحة الإنجابية. فـPMOS تُفهم اليوم على أنها اضطراب معقّد في الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، يمكن أن يؤثر على الوزن، ومقاومة الإنسولين، وصحة الجلد، والصحة النفسية، إضافة إلى زيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن PMOS تؤثر على نسبة كبيرة من النساء حول العالم. فبحسب منظمة الصحة العالمية، تصيب متلازمة تكيّس المبايض ما بين 10 و13% من النساء في سن الإنجاب، بينما يشير التوافق العالمي الجديد إلى أن الحالة تؤثر على امرأة واحدة من كل ثماني نساء، أي أكثر من 170 مليون امرأة عالميًا.
لكن تغيير الاسم يطرح أيضًا سؤالًا أوسع: لماذا استغرق الأمر قرابة 100 عام لإعادة تسمية واحدة من أكثر الحالات الصحية شيوعًا لدى النساء بشكل أكثر دقة؟
تكمن الإجابة في فجوة أعمق داخل الأنظمة الصحية، حيث لطالما عانت صحة المرأة من نقص في الأبحاث والتمويل والفهم الطبي. ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تشكّل النساء والفتيات نحو نصف سكان العالم، إلا أن صحة المرأة لم تحصل سوى على 6% فقط من استثمارات الرعاية الصحية الخاصة. ولا تقتصر تداعيات ذلك على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية أيضًا، إذ تقضي النساء وقتًا أطول بنسبة 25% من الرجال في حالات مرض أو إعاقة، ما يعادل خسارة تُقدّر بـ75 مليون سنة من الحياة الصحية حول العالم.
وتعكس أرقام تمويل الأبحاث الصورة نفسها. ففي عام 2020، لم يُخصَّص سوى 5% من التمويل العالمي لأبحاث وتطوير الصحة لصحة المرأة، ذهب معظمها إلى أبحاث سرطانات النساء، فيما حصلت الحالات الصحية النسائية الأخرى، رغم شيوعها وتأثيرها المزمن على جودة الحياة، على حصة ضئيلة للغاية.
وقد أثّرت هذه الفجوة على طريقة دراسة الأمراض وتشخيصها وعلاجها. فعلى مدى عقود، اعتُبر الجسد الذكري النموذج الافتراضي في الأبحاث الطبية والتجارب السريرية، ما جعل النساء أكثر عرضة لتأخر التشخيص، والآثار الجانبية للأدوية، والعلاجات التي لا تراعي الفروقات البيولوجية بشكل كافٍ. كما جرى التقليل من شأن حالات مثل بطانة الرحم المهاجرة، واضطرابات المناعة الذاتية، واضطرابات الدورة الشهرية، ومتلازمة تكيّس المبايض، أو التعامل معها باعتبارها قضايا مرتبطة بنمط الحياة أو الخصوبة أو الحالة النفسية، بدلًا من اعتبارها مشكلات صحية جدّية تتطلب أبحاثًا ورعاية مستمرة.
وزادت الوصمة الاجتماعية من تعقيد المشكلة. فعندما تُوصَف الأعراض بأنها “طبيعية” أو “عاطفية” أو “غير مستعجلة”، تصبح النساء أقل احتمالًا للحصول على رعاية مبكرة، كما تتراجع أولوية تمويل الأبحاث والخدمات المتخصصة داخل الأنظمة الصحية.
ورغم أن تغيير اسم PCOS إلى PMOS لن يُنهي فجوة صحة المرأة بمفرده، إلا أنه يُعد خطوة رمزية ومهمة، تعترف بأن النساء انتظرن طويلًا للحصول على توصيفات أدق، وأدلة علمية أفضل، ورعاية صحية أكثر شمولًا.
ويبقى التحدي الأكبر اليوم في ضمان أن يترجم هذا الاعتراف إلى تشخيص أبكر، وعلاجات أفضل، وتمويل أكبر للأبحاث، وأنظمة صحية تتوقف عن التعامل مع آلام النساء وأعراضهن كمسألة ثانوية.