
بيروت — أعاد لبنان افتتاح “السينيما تك اللبنانية” (Cinematheque Libanaise)، لتستأنف عملها كأرشيف وطني للأفلام بعد سنوات من الإغلاق، في خطوة تهدف إلى حماية التراث السينمائي اللبناني وسط استمرار حالة عدم الاستقرار والصراع في البلاد.
وأُقيم حفل الافتتاح في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. كما تم افتتاح معرض موازٍ يضم مواد أرشيفية سينمائية لبنانية تشمل صوراً، ملصقات، ووثائق تاريخية، وقد أُتيح للعموم.
وكانت “السينيما تك اللبنانية” قد أُنشئت عام 1999 على يد وزير الثقافة السابق محمد يوسف بيضون، ضمن سلسلة مبادرات ثقافية أُطلقت بالتزامن مع اختيار بيروت “عاصمة الثقافة العربية” من قبل منظمة اليونسكو في العام نفسه.
ويقع الأرشيف في منطقة فردان في بيروت، حيث كان يضم أفلاماً مصنّفة وسجلات سمعية بصرية توثق تاريخ صناعة السينما في لبنان. إلا أن المؤسسة أُغلقت لاحقاً نتيجة خلل إداري مزمن واتهامات بالفساد، مع تقارير محلية تشير إلى أنها كانت خارج الخدمة منذ نحو عقد.
وتعود محاولات حفظ الذاكرة السينمائية اللبنانية إلى ما قبل إنشاء الأرشيف نفسه. ففي عام 1969، بدأ المخرج ومؤسس نادي بيروت السينمائي موريس عقل بجمع مواد أرشيفية كان من المفترض أن تشكل أول أرشيف سينمائي في لبنان، إلا أن مجموعته دُمّرت عام 1975 إثر قصف طال مكتبه مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.
ورغم عقود من الحروب والأزمات السياسية والانهيار الاقتصادي، حافظت السينما اللبنانية على حضورها الدولي، حيث حققت أفلام مثل “بيروت الغربية”، و“القضية 23” (The Insult)، و“كفرناحوم” (Capernaum) نجاحات عالمية وترشيحات لجوائز كبرى من بينها الأوسكار.
ويأتي إعادة افتتاح “السينيما تك اللبنانية” في وقت تواجه فيه المؤسسات الثقافية في لبنان ضغوطاً مالية متزايدة، بينما يواصل الفنانون والباحثون جهودهم لحماية الهوية الثقافية للبلاد في واحدة من أصعب مراحلها الحديثة.