
العالم - يجتمع وزراء مالية دول مجموعة السبع (G7) في باريس يوم 18 مايو/أيار لإجراء محادثات تركز على تصاعد التوترات الاقتصادية العالمية، واختلال التوازن التجاري، واعتماد العالم على الصين في المواد الخام والمعادن الحيوية.
ويأتي الاجتماع الذي يستمر يومين في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد العالمي، في ظل تعمّق الانقسامات بين القوى الكبرى واستمرار النزاعات التي تؤثر على الأسواق المالية وسلاسل التوريد العالمية.
ومن أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال كيفية معالجة أكبر اقتصادات العالم اختلالات اقتصادية طويلة الأمد تزيد من النزاعات التجارية وتهدد الاستقرار في الأسواق العالمية.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور قبيل الاجتماع: “الطريقة التي تطور بها الاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر الماضية غير مستدامة بوضوح”، مشيراً إلى ما وصفه بانخفاض الاستهلاك المحلي في الصين، والإفراط في الاستهلاك في الولايات المتحدة، وضعف الاستثمار في أوروبا.
وتأتي محادثات باريس بعد قمة عُقدت مؤخراً في بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. ورغم الأجواء الودية التي ظهرت علناً خلال القمة، فإنها لم تسفر عن اتفاقات اقتصادية كبيرة، فيما لا تزال التوترات بين واشنطن وبكين مرتفعة بسبب قضايا التجارة وتايوان والمنافسة الجيوسياسية الأوسع..
وقال فيليب لاك، مدير برنامج الاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن من الصعب أن تدعم واشنطن أي صياغة توحي بأن الولايات المتحدة تتحمل جزءاً من مسؤولية التوترات الاقتصادية الحالية.
ومن المتوقع أيضاً أن يناقش وزراء المالية التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بخطوط الشحن وإمدادات الطاقة. ويُولى اهتمام خاص لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، بعدما سمحت إدارة ترامب بانتهاء صلاحية إعفاء من العقوبات على النفط الروسي المنقول بحراً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومن المنتظر أن تدعو وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز إلى اتخاذ إجراءات منسقة للحد من التضخم وتخفيف الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، وفقاً لوزارة المالية البريطانية.
كما يركز الاجتماع على تقليل الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي تُعد أساسية لصناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والأنظمة الدفاعية.
وتسيطر الصين حالياً على جزء كبير من سلاسل توريد هذه المواد، ما يثير مخاوف لدى دول مجموعة السبع بشأن الأمن الاقتصادي واحتمال حدوث اضطرابات مستقبلية. وقال ليسكور إن الدول تناقش سبل تعزيز مراقبة أسواق المعادن، وتطوير مصادر بديلة، والتعاون في مشاريع مشتركة لمنع أي دولة من احتكار هذه المواد الأساسية.
وتشمل الإجراءات المطروحة تنسيق عمليات الشراء، وتقديم حوافز استثمارية، وفرض رسوم جمركية تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن تحقيق تقدم في هذا الملف سيكون بطيئاً، إذ لا تزال دول مجموعة السبع في المراحل الأولى من صياغة استراتيجية مشتركة بشأن المعادن الحيوية، وسط خلافات كبيرة حول آلية تنفيذها.
ويُنظر إلى اجتماع باريس أيضاً على أنه تحضير لقمة قادة مجموعة السبع المقبلة، المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو/حزيران.