
العالم – في تحليل نُشر من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) بسرعة واحداً من أكثر التقنيات تأثيراً في العالم. ففي غضون سنوات قليلة فقط، انتقل من كونه تقنية تجريبية إلى أن أصبح محركاً أساسياً للإنتاجية والابتكار والنمو الاقتصادي.
واليوم، يلعب الذكاء الاصطناعي أيضاً دوراً متزايد الأهمية في معالجة تغيّر المناخ وتسريع التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة.
وعلى الرغم من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيلها، إلا أن الخبراء يعتقدون أن فوائدها البيئية قد تفوق استهلاكها للطاقة.
ويشير تقرير حديث صادر عن شركة KPMG إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم أنظمة طاقة أنظف وأكثر استدامة حول العالم.
الذكاء الاصطناعي ودعم حلول المناخ
وفقاً لدراسة KPMG، يساعد الذكاء الاصطناعي الصناعات على تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في العديد من القطاعات.
يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالطلب على الكهرباء، وتحسين استخدام الطاقة، وتعزيز دمج مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
كما يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات على تحديد المخاطر المناخية، وتقليل الهدر، وتحسين استراتيجيات الاستدامة. وفي قطاعات مثل التصنيع والنقل والزراعة والبناء، يساهم الذكاء الاصطناعي في إنشاء أنظمة أكثر كفاءة تدعم الأهداف البيئية.
تقليل الاعتماد على الفحم
إحدى أهم مساهمات الذكاء الاصطناعي هي دوره في دعم التحول بعيداً عن محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم. ويُعد الفحم أحد أكبر مصادر الكهرباء وانبعاثات الكربون في العالم، خصوصاً في الاقتصادات النامية.
يساعد الذكاء الاصطناعي مزوّدي الطاقة على إدارة الطاقة المتجددة بشكل أكثر فعالية من خلال موازنة العرض والطلب على الكهرباء في الوقت الفعلي. وهذا يجعل أنظمة الطاقة المتجددة أكثر موثوقية ويساعد الدول على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن العديد من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكبيرة يُتوقع أن تستثمر مباشرة في مشاريع الطاقة المتجددة لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء.
التحديات التي تواجه التحول في الطاقة
على الرغم من النظرة الإيجابية، لا يزال التحول نحو الطاقة النظيفة يواجه عدة عقبات.
ويُبرز التقرير تحديات مثل البنية التحتية القديمة، وبطء تنفيذ السياسات، وصعوبات التمويل، ومحدودية قدرة شبكات الكهرباء.
ومن المشكلات الرئيسية أيضاً مسألة التوقيت؛ إذ تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، بينما يستغرق بناء البنية التحتية للطاقة المتجددة سنوات طويلة. وهذا يخلق فجوة متزايدة بين الطلب المتزايد على الطاقة وسرعة تطوير الطاقة النظيفة.
بالإضافة إلى ذلك، تبدي بعض الشركات تردداً في الالتزام الكامل بالطاقة المتجددة إذا كان ذلك يزيد التكاليف التشغيلية أو يبطئ التوسع التكنولوجي.
الحاجة إلى التعاون العالمي
يشدد التقرير على أن الحكومات والمستثمرين وشركات التكنولوجيا ومزوّدي الطاقة يجب أن يعملوا معاً لتجاوز هذه العوائق. ويُشجَّع صانعو السياسات على تحديث شبكات الكهرباء، وتسريع منح تصاريح الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية المستدامة.
ويعتقد الخبراء أن التعاون الأقوى والسياسات الأفضل سيكونان ضروريين لضمان أن يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي في الأهداف المناخية بدلاً من زيادة الضغوط البيئية.
الذكاء الاصطناعي كمحرك للتقدم المناخي
على الرغم من المخاوف المتعلقة باستهلاك الطاقة، يُنظر بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملاً رئيسياً لتسريع التقدم المناخي. ومن خلال تحسين الكفاءة، ودعم أنظمة الطاقة المتجددة، ومساعدة الصناعات على تقليل الانبعاثات، يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في بناء مستقبل أنظف وأكثر استدامة.
والتحدي القادم ليس في إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في توجيهه بشكل مسؤول. ومع الاستثمارات الصحيحة والتعاون الدولي، قد يصبح الذكاء الاصطناعي أحد أقوى الأدوات في المعركة العالمية ضد تغيّر المناخ.