
لبنان – أطلق لبنان رسمياً أول خدمة حافلات كهربائية بين المدن تربط بين جبيل وبيروت، في خطوة بارزة نحو تعزيز النقل العام المستدام، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود، والتحديات الاقتصادية، والضغط المتزايد على قطاع التنقل في البلاد.
وقد تم تنفيذ هذه المبادرة من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (United Nations Development Programme) بتمويل من مرفق البيئة العالمي (Global Environment Facility)، وتم تدشينها في محطة حافلات جبيل بحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ومسؤولين بلديين، وممثلين عن مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك، وشركاء تنمويين، وأفراد من المجتمع المحلي.
يتضمن المشروع تشغيل أربع حافلات كهربائية بالكامل مدعومة ببنية تحتية لشحن تعمل بالطاقة الشمسية في محطة جبيل. وتعمل الخدمة تحت إشراف مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك بالشراكة مع شركة ACTC، ومن المتوقع أن تخدم نحو 150 ألف راكب سنوياً.
ويهدف المشروع إلى توفير بديل نقل أنظف وأكثر توفيراً وموثوقية، مع الحد من الازدحام المروري والاعتماد على السيارات الخاصة، وخفض ما يقارب 900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
الحافلات مجهزة بالكامل لتكون صديقة لذوي الإعاقة، بهدف تعزيز شمولية التنقل لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء، والشباب، وكبار السن، والطلاب، والعمال الذين يعتمدون على النقل المشترك يومياً.
وخلال حفل الافتتاح، وصف الوزير فايز رسامني إطلاق الخط بأنه “خطوة تأسيسية” نحو إعادة بناء قطاع النقل العام في لبنان على أسس حديثة ومستدامة، مؤكداً أن النقل العام “حق أساسي وركيزة لأي اقتصاد منتج”.
وأشار إلى أن الخط يربط بيروت وبيبلوس عبر سبع محطات، مع تزويد الحافلات بأنظمة مراقبة مرتبطة بغرفة عمليات مركزية. وتم تحديد التعرفة بـ 200 ألف ليرة لبنانية.
كما أعلن عن خط جديد يربط بيبلوس بمزار مار شربل في عنايا بتعرفة مخفضة تبلغ 100 ألف ليرة لبنانية، في إطار توسيع شبكة النقل العام.
وأضاف أن شبكة النقل العام في لبنان تضم حالياً 11 خطاً نشطاً تخدم أكثر من 7000 راكب يومياً، مع توقع دخول خطوط إضافية إلى الخدمة قريباً عبر حافلات مقدمة كتبرعات، مشيراً إلى خطط لإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز الربط السككي.
وشدد المسؤولون البلديون على أهمية المشروع في دعم النشاط الاقتصادي وتحسين التنقل الحضري. وأكد رئيس بلدية جبيل–بيبلوس التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين لتنفيذ مشاريع تنموية تعود بالنفع على السكان.
كما استعرض رئيس البلدية السابق وسام زعور مسار المشروع منذ عام 2018، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي واجهها، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد-19 والتطورات الأمنية، مع الاستمرار في العمل حتى إنجازه.
ولفت إلى أن المشروع يساهم في خفض تكاليف النقل والتلوث، وتحسين وصول الطلاب والعمال والأشخاص ذوي الإعاقة إلى وسائل النقل.
ووصفت المستشارة الإقليمية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي آمال الدباس المبادرة بأنها محطة مهمة نحو نقل نظيف وميسر التكلفة في لبنان، مشيرة إلى أثرها في تقليل الانبعاثات وتحسين الوصول إلى وسائل نقل أكثر أماناً.
وأكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بلرتا أليكو أن المشروع يعكس حلولاً عملية وصديقة للمناخ تُحسّن الحياة اليومية وتعيد الثقة بالأنظمة العامة عبر شراكات فعالة بين المؤسسات والبلديات وشركاء التنمية.
كما شمل المشروع تركيب وتأهيل محطات الحافلات في بيروت والجديدة وأنطلياس وجونيه وجبيل، مع تحسينات في إمكانية الوصول وسلامة الركاب.
ورغم محدودية حجمه، يمثل هذا الإطلاق خطوة أولى مهمة نحو تنقل أكثر استدامة وشمولية في لبنان، ويؤكد كيف يمكن للاستثمار في النقل النظيف أن يحسن الحياة اليومية ويدعم مستقبلاً أكثر خضرة للبلاد.