
لبنان - في ظل الأزمات المتراكمة التي يواجهها قطاع النقل في لبنان، تبرز مبادرات محلية تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة ومستدامة. ومن بين هذه المشاريع، يلفت مشروع LIRA X-TRAM الأنظار كأول ترام كهربائي ذكي بلا سكك يُصنّع في لبنان والعالم العربي، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء النقل الحضاري داخل المدن عبر التكنولوجيا والابتكار.
وفي حوار خاص مع "انمائية"، يشرح المهندس اللبناني هشام حسامي تفاصيل المشروع وأهدافه المستقبلية.
كيف بدأت فكرة مشروع LIRA X-TRAM؟
يوضح حسامي أن المشروع انطلق من إيمان راسخ بقدرات الكفاءات اللبنانية على تصنيع تكنولوجيا متقدمة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويقول: "الفكرة جاءت من قناعتي بأن لبنان يمتلك الطاقات الصناعية والهندسية اللازمة للانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والابتكار الحقيقي. لذلك عملنا على تطوير أول ترام كهربائي ذكي بلا سكك يُصنع محلياً ويواكب أحدث التوجهات العالمية في قطاع النقل".
وبحسب حسامي، فإن التحديات العمرانية وأزمة السير الخانقة في بيروت جعلت من إنشاء شبكة ترام تقليدية أمراً مكلفاً ومعقداً. ويضيف: "إعادة إنشاء السكك الحديدية تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، لذلك اخترنا نموذج الترام الذكي بلا سكك لأنه أكثر مرونة وأقل كلفة، ويمكن تشغيله ضمن الطرقات الحالية مع تعديلات ذكية على البنية التحتية".

هل المشروع قابل للتنفيذ على أرض الواقع؟
يؤكد حسامي أن المشروع يستند إلى تكنولوجيا حديثة بدأت العديد من المدن حول العالم باعتمادها. ويشرح: "نعمل على تطوير نموذج يتلاءم مع طبيعة شوارع بيروت من حيث الحجم والحركة المرورية واستهلاك الطاقة، مع خطة تدريجية لتشغيله ضمن مسارات مدروسة داخل العاصمة".
ويشير إلى أن أبرز التحديات تتمثل في التمويل وتأمين بعض المكونات التقنية المتطورة، بالإضافة إلى تجهيز محطات الشحن وتطوير التنظيم المروري، إلا أن الفريق تمكن من تجاوز مراحل مهمة من التصنيع بجهود وخبرات لبنانية.
ما هي التكنولوجيا التي يعتمد عليها الترام؟
يشرح حسامي أن الترام يعتمد على نظام توجيه إلكتروني ذكي بديل عن السكك التقليدية، حيث تتحكم الحساسات والأنظمة الرقمية بحركة المركبة بدقة عالية. كما يضم نظام تحكم مركزياً متطوراً يساهم في إدارة التشغيل بكفاءة.
ويضيف: "الترام يعمل بالطاقة الكهربائية ويحتوي على أنظمة ذكية لإدارة استهلاك الطاقة، إضافة إلى كاميرات مراقبة وأنظمة فرملة إلكترونية وحساسات أمان متقدمة. كما نعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز السلامة وتحسين إدارة التشغيل ضمن مفهوم المدن الذكية".

ما هي الفوائد الاقتصادية للمشروع؟
يرى حسامي أن المشروع يمثل أكثر من مجرد وسيلة نقل، إذ يشكل رؤية اقتصادية متكاملة تسهم في تخفيف أعباء النقل عن المواطنين والدولة. ويقول: "النقل الكهربائي الجماعي يساعد على خفض استهلاك الوقود وتقليل الازدحام المروري، كما أن كلفة تشغيله أقل على المدى الطويل مقارنة بوسائل النقل التقليدية".
ويضيف أن تمويل المشروع يمكن أن يتم من خلال شراكات بين القطاع الخاص والمستثمرين والجهات الصناعية، بالإضافة إلى التعاون مع البلديات والمنظمات الدولية الداعمة لمشاريع النقل المستدام والطاقة النظيفة.
ماذا عن الأثر البيئي؟
يشدد حسامي على أن البعد البيئي يشكل ركناً أساسياً في المشروع، موضحاً أن الاعتماد على الطاقة الكهربائية يساهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات الملوثة وتحسين جودة الهواء داخل المدن، فضلاً عن تقليل الضجيج مقارنة بوسائل النقل التقليدية العاملة على الوقود.
ويتابع: "نعمل على دراسة مختلف الجوانب البيئية والتشغيلية خلال مراحل التطوير لأن هدفنا أن يكون المشروع جزءاً من التحول نحو مدن أكثر استدامة وصديقة للبيئة".
كيف ينسجم المشروع مع رؤية بيروت 2030؟
يعتبر حسامي أن مشروع LIRA X-TRAM يندرج ضمن رؤية مستقبلية لبيروت تعتمد على النقل الذكي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة. ويقول: "نحن لا نصنع تراماً فقط، بل نحاول المساهمة في إعادة صورة بيروت كمدينة حضارية مواكبة للتطور العالمي".
وعن التعاون مع الجهات الرسمية، يشير إلى وجود اهتمام وتشجيع من شخصيات وجهات مؤمنة بأهمية تطوير النقل الحضاري في لبنان، مع الأمل بتوسيع الشراكات الرسمية خلال المراحل المقبلة.
ويؤكد حسامي أن أبرز ما يميز المشروع هو أنه وُلد وتطور داخل لبنان بالكامل، معتمداً على خبرات وكفاءات لبنانية. ويقول: "هذا المشروع يثبت أن الصناعة اللبنانية قادرة على دخول مجالات متقدمة جداً مثل النقل الذكي والتكنولوجيا الكهربائية، رغم كل التحديات".
هل هناك خطط لتصدير المشروع إلى الخارج؟
يجيب حسامي: "بالتأكيد، فهذا أحد أهدافنا المستقبلية. نطمح إلى أن يتحول LIRA X-TRAM إلى نموذج عربي قابل للتصدير إلى دول تبحث عن حلول نقل حديثة ومرنة وأقل كلفة من أنظمة الترام التقليدية".
ويكشف حسامي أن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة من التصنيع، موضحاً أن العمل جارٍ لإطلاق أول نموذج عملي رسمي خلال عام 2026 ضمن حدث خاص في بيروت.
ويختم قائلاً: "المرحلة المقبلة تشمل استكمال التصنيع النهائي، وإجراء الاختبارات التقنية واختبارات الأمان، وتطوير التصميم الداخلي والخارجي، تمهيداً لعرض الترام وتشغيله تجريبياً أمام الجمهور ووسائل الإعلام".
وفي وقت يبحث فيه لبنان عن مشاريع تعيد الثقة بقدراته الإنتاجية، يقدّم مشروع LIRA X-TRAM نموذجاً طموحاً يجمع بين الابتكار والصناعة المحلية والاستدامة البيئية، واضعاً رؤية جديدة لمستقبل النقل الذكي في بيروت.