
لبنان - يشهد مرفأ جونية بدء تشغيل رحلات سياحية بحرية منتظمة اعتباراً من 10 حزيران المقبل، باتجاه عدد من الوجهات في المنطقة، في خطوة تعيد تسليط الضوء على إمكانات النقل البحري كخيار أكثر استدامة للسفر.
وستشمل الرحلات كلاً من لارنكا في قبرص، مرسين في تركيا، واللاذقية في سوريا، عبر عبّارة بحرية تتسع لنحو 350 راكباً، مع خطط لتسيير رحلات دورية خلال الموسم السياحي.
وتتراوح أسعار التذاكر بين 95 و175 دولاراً إلى لارنكا، وبين 165 و275 دولاراً إلى مرسين، فيما تتراوح إلى اللاذقية بين 135 و150 دولاراً، على أن تبقى قابلة للتعديل وفق عوامل التشغيل والموسم.
تأهيل المرفأ واستيفاء معايير السلامة الدولية
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة تفعيل مرفأ جونية كمنفذ بحري سياحي بعد إعادة افتتاحه في أيلول 2025، عقب سنوات من التوقف، حيث جرى العمل على تأهيل البنية التحتية وتجهيزه وفق معايير السلامة والملاحة الدولية.
وتعزو الجهات المعنية تأخر انطلاق المشروع إلى مجموعة من العوامل الإدارية واللوجستية، أبرزها استكمال الموافقات الرسمية بين لبنان وقبرص، وأعمال التأهيل الشاملة للبنية التحتية للمرفأ، إضافة إلى استيفاء متطلبات السلامة والأمن الدولي والحصول على شهادة الامتثا (ISPS).
كما شملت الأسباب الحاجة إلى إبرام اتفاقيات تشغيل مع شركات الملاحة وتنظيم الجداول التشغيلية، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بإجراءات السفر إلى قبرص، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والسياسية العامة، فيما أثّرت التوترات الأمنية في المنطقة خلال فترات التصعيد على حركة النقل البحري.
النقل البحري كخيار أكثر استدامة نسبياً
ويُعتبر النقل البحري، خصوصاً عبر السفن والعبّارات، خياراً أكثر استدامة نسبياً مقارنة بوسائل النقل الأخرى مثل الطيران أو السيارات، إذ يتميز بانبعاثات أقل لكل راكب نتيجة قدرته على نقل أعداد كبيرة في الرحلة الواحدة، إضافة إلى كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة. كما يساهم في تخفيف الازدحام على الطرق والمطارات، ما ينعكس بشكل غير مباشر على تقليل الانبعاثات الإجمالية.
ويُنظر إلى هذا القطاع أيضاً كمرشح للتحول نحو وقود أنظف وتقنيات أكثر كفاءة في المستقبل، إلى جانب كونه بديلاً عملياً للمسافات القصيرة والمتوسطة في مناطق مثل شرق المتوسط.
ومع ذلك، لا يُعد النقل البحري مستداماً بشكل كامل، إذ لا يزال يعتمد إلى حد كبير على الوقود الأحفوري، ما يجعله خياراً “أكثر استدامة نسبياً” مقارنة بغيره، وليس حلاً بيئياً نهائياً.