
لبنان - تتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية العامة بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء لبنان، في ظل تصاعد الأعمال العدائية التي بدأت في 2 آذار 2026. وردًا على ذلك، اعتمدت الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية في جنيف بالإجماع قرارًا طارئًا قدّمه لبنان، يهدف إلى حماية نظامه الصحي المهدد بالانهيار.
وقد أُقرّ القرار بأغلبية 95 صوتًا مؤيدًا مقابل صوتين معارضين، وذلك بعد دعمٍ واسع من مجلس وزراء الصحة العرب. ويدين القرار الهجمات المتكررة على المرافق والخدمات الصحية باعتبارها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لضمان حماية القطاع الصحي في لبنان.
الخسائر البشرية
وبحسب أحدث تقرير صحي مشترك صادر عن وزارة الصحة العامة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية، بلغ إجمالي الإصابات منذ 2 آذار 12,722 حالة، من بينها 3,151 وفاة و9,571 إصابة.
وتبرز معاناة الأطفال بشكل خاص، إذ سُجلت 218 حالة وفاة و864 إصابة في صفوفهم.
وتتركز الإصابات في محافظة النبطية (5,325 حالة) ومحافظة الجنوب (5,050 حالة)، تليهما محافظة جبل لبنان (1,141 حالة).
ورغم إطار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 17 نيسان 2026، استمر تسجيل الخروقات، حيث سُجل منذ ذلك التاريخ 2,556 إصابة إضافية، بينها 643 وفاة و1,913 إصابة.
استهداف القطاع الصحي
يوثق التقرير تعرّض البنية التحتية الصحية في لبنان لاضطرابات واسعة، شملت 176 هجومًا على مرافق طبية وفرق إسعاف.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل 123 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 301 آخرين.
كما شملت الأضرار:
• تضرر 16 مستشفى
• إغلاق 3 مستشفيات بشكل كامل، من بينها مستشفى بنت جبيل الحكومي ومستشفى ميس الجبل الحكومي
• إقفال 45 مركز رعاية صحية أولية
• تضرر 118 صيدلية ومستودع أدوية
وتحذر الجهات المعنية من أن هذه التطورات تُقوّض بشكل خطير القدرة على الاستجابة الطبية الطارئة في عدد من المناطق.
النزوح ومخاطر تفشي الأمراض
تشير البيانات إلى تفاقم أزمة النزوح، حيث يقيم 129,724 شخصًا في 635 مركز إيواء جماعي، بحسب وحدة إدارة مخاطر الكوارث، ما يعكس زيادة بنسبة 14% منذ منتصف نيسان.
وقد أدى الاكتظاظ إلى ارتفاع حالات الإصابة بالقمل والجرب والإسهالات وأمراض الجدري المائي داخل مراكز الإيواء. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية حملة توعية صحية، شملت توزيع مستلزمات النظافة ودليل وقاية على 34,000 عائلة نازحة.
ورغم عدم تسجيل تفشٍ واسع للكوليرا أو التهاب الكبد A حتى الآن، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن الضغط الكبير على أنظمة المياه والصرف الصحي والإمدادات الطبية يرفع احتمالية تفشي الأوبئة بشكل كبير.
استجابة دولية
يدعو قرار جمعية الصحة العالمية إلى تعزيز حماية العاملين في القطاع الصحي، وتوفير تمويل دولي مستدام لمنع الانهيار الكامل للخدمات الأساسية في لبنان.
وتواصل منظمة الصحة العالمية حاليًا نشر 120 حقيبة طوارئ للإصابات الكبرى لدعم فرق الاستجابة الميدانية، إضافة إلى تمويل رعاية المصابين بجروح حرجة. إلا أن المسؤولين يؤكدون أن الوقف المستدام للأعمال العدائية يبقى السبيل الوحيد لضمان حماية الحق في الصحة في لبنان.