
العالم - أصدر البنك الدولي تقرير “أطلس التنمية العالمية 2026”، الذي يقدم قراءة شاملة لاتجاهات التنمية العالمية عبر سرد تفاعلي وتحليل بصري متقدم للبيانات. ويُظهر التقرير تراجعًا مقلقًا في وتيرة التقدم التنموي على مستوى العالم، بالتوازي مع اتساع الفوارق بين الدول والمجتمعات في عدد من المؤشرات الأساسية.
ويقدّم الإصدار الجديد إطارًا تحليليًا مبتكرًا لقياس التقدم التنموي خلال السنوات الـ75 الماضية، بما يتيح تقييم أداء الدول وفق سرعة تطورها انطلاقًا من مستوياتها الأساسية في مؤشرات التنمية الرئيسية.
تباطؤ غير مسبوق في مؤشرات التنمية
ووفقًا للتقرير، تُسجَّل وتيرة التقدم أبطأ مستوياتها منذ عقود في 15 من أصل 26 مؤشرًا تنمويًا تم رصدها. ويحذر البنك الدولي من أن العديد من المكاسب التنموية المتراكمة خلال العقود الماضية باتت تواجه ضغوطًا متزايدة ناجمة عن التقلبات الاقتصادية، وتفاقم آثار التغير المناخي، واستمرار الفجوات الهيكلية في التنمية.
كما يشدد التقرير على أهمية جودة البيانات وموثوقيتها، مشيرًا إلى أن عددًا من الحكومات لا يزال يعتمد على بيانات قديمة نسبيًا في صياغة السياسات العامة وتوجيه الإنفاق، ما يؤدي إلى تغييب شرائح واسعة من السكان عن الإحصاءات الرسمية.
تحديات مستمرة في سوق العمل والمهارات
يُظهر التقرير أن امرأة واحدة فقط من بين كل امرأتين عالميًا تشارك في أنشطة مدرّة للدخل، ما يعكس استمرار العوائق البنيوية أمام الإدماج الاقتصادي.
كما يلفت إلى أن اكتساب المهارات لا يقتصر على التعليم الرسمي، بل يمتد إلى بيئة العمل، حيث يُعد التعلم المستمر عنصرًا حاسمًا في تعزيز الإنتاجية ورفع مستويات الدخل.
فجوات في توزيع الدخل
على الرغم من التقدم المحرز خلال العقود الماضية في الحد من الفقر، يشير التقرير إلى أن أربعة من كل خمسة أشخاص عالميًا يعيشون دون مستوى خط الازدهار المحدد بـ28 دولارًا يوميًا.
ويحذر البنك الدولي من أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة قد تعرقل مسار الحد من الفقر المدقع، في حين لا تزال فجوات عدم المساواة تحدّ من فرص النمو الشامل في العديد من المناطق. وفي إفريقيا جنوب الصحراء، لا تزال فجوة الازدهار عند مستويات تقارب تلك المسجلة عالميًا في ثمانينيات القرن الماضي.
تصاعد المخاطر البيئية والمناخية
يؤكد التقرير أن التحديات البيئية تتفاقم بوتيرة متسارعة، إذ يواجه نحو نصف الدول التي تتوفر عنها بيانات تحديات متصلة بجودة المياه، بما ينعكس مباشرة على الصحة العامة ومسارات التنمية.
كما يشير إلى أن التغير المناخي يفاقم من حدة الظواهر الجوية المتطرفة، حيث يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق معرّضة لمخاطر مناخية مرتفعة، مع تفاوت واضح في قدرات التكيف والاستجابة.
البنية التحتية: تحديات التحضر والاستدامة
يُقدّر التقرير أن واحدًا من كل أربعة سكان حضريين عالميًا يعيش في مساكن غير نظامية أو أحياء فقيرة، ما يعكس الحاجة الملحة إلى سياسات حضرية أكثر شمولًا واستثمارات مستدامة في البنية التحتية.
ورغم التوسع الكبير في الوصول إلى الكهرباء خلال العقود الأخيرة، لا يزال ملايين الأشخاص، خصوصًا في المناطق الريفية في إفريقيا جنوب الصحراء، يعانون من انعدام أو عدم استقرار خدمات الطاقة.
التحول الرقمي: فجوة متسعة في عصر الذكاء الاصطناعي
يسلط التقرير الضوء على اتساع الفجوة الرقمية عالميًا، إذ رغم الانتشار الواسع للإنترنت، لا يزال عدد كبير من السكان خارج منظومة الاقتصاد الرقمي.
ويبرز التقرير أن 5% فقط من سكان الدول منخفضة الدخل يمتلكون المهارات الرقمية اللازمة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف من تعمق عدم المساواة في الاستفادة من التحول التكنولوجي العالمي.
دعوة إلى تسريع التنمية المعتمدة على البيانات
يخلص “أطلس التنمية العالمية 2026” إلى أن مشهد التنمية العالمي يتسم بتباين واضح بين التقدم والتباطؤ، داعيًا إلى تعزيز أنظمة البيانات، وتوجيه الاستثمارات بشكل أكثر كفاءة، واعتماد سياسات شاملة تضمن عدم ترك أي فئات خلف الركب، بما يحقق توزيعًا أكثر عدالة لثمار التنمية على المستوى العالمي.