
باريس – انطلقت اليوم في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات القمة المصرفية والاقتصادية العربية – الأوروبية لعام 2026، تحت عنوان “نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد”، بمشاركة رفيعة المستوى من مسؤولين وخبراء في القطاعين المالي والمصرفي العربي والدولي.
وتُنظَّم القمة من قبل اتحاد المصارف العربية، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في فندق “The Peninsula” في باريس، وبمشاركة عدد من المؤسسات الأوروبية والعربية، من بينها الفدرالية المصرفية الأوروبية في بروكسيل، غرفة التجارة العربية – الفرنسية في باريس، الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة، والفدرالية المصرفية الفرنسية.
وشهدت القمة حضور شخصيات بارزة من بينهم وزير المالية اللبناني ياسين جابر، ووزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، إلى جانب مسؤولين من صندوق النقد الدولي، ومصرف ليبيا المركزي، واتحاد المصارف العربية، وعدد من الخبراء والقيادات المالية الدولية.
دعوات لتعزيز الشراكة العربية – الأوروبية
وفي كلمته، شدد وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري على أهمية تعزيز الشراكة بين أوروبا والعالم العربي، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، وتطوير مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود، مؤكداً ضرورة تعزيز الأمن السيبراني وحماية الأنظمة المالية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
من جهته، أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات جيوسياسية ومالية عميقة، تنعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن لبنان، رغم موقعه عند ملتقى أوروبا والعالم العربي، يواجه تحديات كبيرة، لكنه يمتلك أيضاً فرصاً مهمة.
ودعا جابر إلى الاستثمار في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الربط الإقليمي وتطوير الطاقة المتجددة، معتبراً أن التحول في قطاع الطاقة بات ضرورة اقتصادية وجيوسياسية وليس فقط بيئية، كما شدد على أهمية تعزيز التعاون الأوروبي – العربي كأداة للاستقرار والنمو.
وتطرق جابر إلى الوضع في لبنان، مشيراً إلى تداعيات الأزمات والنزاعات على الاقتصاد والبنية التحتية، مؤكداً استمرار التزام الحكومة بالإصلاحات والتعاون مع صندوق النقد الدولي كمسار أساسي للتعافي وإعادة بناء الثقة، مع التشديد على أن وقف الأعمال العدائية يشكل شرطاً أساسياً لأي نهوض اقتصادي مستدام.
المبعوث الفرنسي: مشروع ممر اقتصادي يربط 2.5 مليار شخص
من جهته، تحدث المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لممر الهند – أوروبا الاقتصادي (IMEC) عن أهمية المشروع الاستراتيجي الذي يهدف إلى تعزيز الربط اللوجستي والطاقة والبيانات بين القارات، مشيراً إلى أنه يشمل نحو 2.5 مليار نسمة، ويسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على نطاق واسع.
دعوات لإعادة بناء الثقة في القطاع المالي اللبناني
أما رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، فاعتبر أن الأزمة اللبنانية هي أزمة بنيوية شاملة وليست مصرفية فقط، داعياً إلى إصلاحات شاملة تعيد بناء الثقة بين الدولة والمودعين والمستثمرين.
وأكد أن لبنان يمتلك مقومات اقتصادية وبشرية ومالية قادرة على دعم التعافي، مشدداً على أهمية استعادة الثقة وتفعيل الشراكات مع القطاع المصرفي العربي، وإعادة تموضع لبنان كمركز مالي إقليمي في المنطقة.
وتستمر أعمال القمة بمشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء عرب وأوروبيين، حيث تركز النقاشات على تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم الاستقرار المالي، وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين ضفتي المتوسط، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتسارعة.