
العالم - كشف تقرير عالمي جديد صادر عن الشراكة العالمية للعمل بشأن البلاستيك (GPAP) التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي أن التلوث البلاستيكي أصبح أحد أبرز خمسة أسباب لفقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم البيئية على مستوى العالم.
ويستند التقرير، الذي يحمل عنوان "التلوث البلاستيكي والتنوع البيولوجي: نظرة عامة عالمية"، إلى عامين من الأبحاث والتقييمات الميدانية في تسع مناطق بأميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. ويحذر من أن التلوث البلاستيكي لم يعد مجرد أزمة إدارة نفايات، بل أصبح تهديداً متزايداً للقدرة البيئية على الصمود والاستقرار الاقتصادي وجهود مكافحة تغير المناخ.
تضاعف النفايات البلاستيكية بحلول عام 2040
بحسب التقرير، يشهد كوكب الأرض حالياً موجة انقراض جماعي سادسة، حيث تختفي الأنواع النباتية والحيوانية بمعدلات تفوق بكثير المعدلات التاريخية.
ويقدّر الباحثون أن نحو 130 مليون طن من النفايات البلاستيكية تدخل البيئة سنوياً، وقد يرتفع هذا الرقم إلى 280 مليون طن سنوياً بحلول عام 2040 إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة للحد من الأزمة.
ويحذر التقرير من أن أنظمة إدارة النفايات غير قادرة على مواكبة الزيادة السريعة في إنتاج البلاستيك، ما يؤدي إلى تراكم كميات أكبر منه في النظم البيئية الطبيعية.
مخاطر مناخية واقتصادية متزايدة
يشير التقرير إلى أن صناعة البلاستيك تشكل أيضاً تحدياً متنامياً للمناخ، إذ تسببت سلسلة القيمة العالمية للبلاستيك في انبعاث نحو 2.7 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال عام 2025.
وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يستهلك قطاع البلاستيك 42% من الميزانية الكربونية المتبقية اللازمة للحد من ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2040.
وفي الوقت نفسه، يلفت التقرير إلى أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الطبيعة، بينما لا تزال نسبة محدودة من الشركات تعتمد أهدافاً واضحة لحماية التنوع البيولوجي أو تفصح عن آثارها البيئية.
ضغوط متزايدة على الحياة البرية
يحدد التقرير ثلاثة مسارات رئيسية يتسبب من خلالها التلوث البلاستيكي في الإضرار بالتنوع البيولوجي.
أولها الأضرار الجسدية المباشرة الناتجة عن ابتلاع البلاستيك أو التشابك فيه. وقد تم توثيق تفاعل أكثر من 4 آلاف نوع من الكائنات الحية مع النفايات البلاستيكية، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف السلاحف البحرية في العالم ابتلعت قطعاً بلاستيكية ظناً منها أنها غذاء.
أما المسار الثاني فهو تدهور الموائل الطبيعية، حيث تتسبب النفايات البلاستيكية في إلحاق أضرار بالشعاب المرجانية وغابات المانغروف، ما يحد من قدرتها على دعم الحياة البرية وتخزين الكربون.
ويتمثل المسار الثالث في التلوث الكيميائي، إذ تطلق المواد البلاستيكية مركبات ضارة تؤثر على التكاثر والنمو وصحة النظم البيئية بشكل عام.
تتبع التلوث من المصدر إلى البحر
من أبرز توصيات التقرير اعتماد نهج "من المصدر إلى البحر"، الذي يهدف إلى تتبع مسار التلوث البلاستيكي منذ نقطة إنتاجه وحتى وصوله إلى البيئة الطبيعية.
وفي كولومبيا، أظهرت الدراسات أن النفايات البلاستيكية الناتجة عن مدن داخلية يمكن أن تنتقل لأكثر من ألف كيلومتر عبر الأنهار قبل أن تصل إلى النظم البيئية الساحلية الحساسة، بما فيها الشعاب المرجانية وغابات المانغروف.
كما كشفت الخرائط البيئية في كوستاريكا أن أكثر من 35% من المناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي تعاني بالفعل من أضرار بيئية مرتبطة بالنفايات البلاستيكية غير المُدارة.
دعوات إلى تحرك عالمي أقوى
يرى التقرير أن السياسات البيئية الحالية غالباً ما تتعامل مع التلوث البلاستيكي وحماية التنوع البيولوجي كقضيتين منفصلتين، ما يحد من فعاليتها.
ويدعو الباحثون الحكومات إلى دمج مكافحة التلوث البلاستيكي ضمن استراتيجيات حماية التنوع البيولوجي، والتركيز على النتائج البيئية الفعلية بدلاً من الاكتفاء بقياس كميات النفايات التي يتم جمعها.
فرصة اقتصادية بمليارات الدولارات
إلى جانب الفوائد البيئية، يسلط التقرير الضوء على فرص اقتصادية كبيرة مرتبطة بالحد من النفايات البلاستيكية.
فما بين 80 و120 مليار دولار من قيمة العبوات البلاستيكية تُهدر سنوياً بعد استخدام واحد فقط. ويؤكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن توسيع أنظمة التغليف القابلة لإعادة الاستخدام واعتماد نماذج الاقتصاد الدائري يمكن أن يساهم في توفير ما يصل إلى 8.6 ملايين وظيفة حول العالم، إلى جانب خفض مستويات التلوث بشكل كبير.
ويخلص التقرير إلى أن الحكومات والشركات والمنظمات الدولية مطالبة بالعمل المشترك لمعالجة التلوث البلاستيكي من مصدره، وحماية النظم البيئية التي تشكل أساس التنوع البيولوجي واستقرار المناخ ورفاه الإنسان.