
العالم - كل أربع سنوات، تمنح بطولة كأس العالم كرة القدم أكبر منصة لها. فهي تجمع الدول، وتملأ الملاعب، وتحول حدثًا رياضيًا إلى لحظة عالمية مشتركة. لكن هذا الاحتفال يأتي أيضًا مع فاتورة يتحملها المناخ.
وستكون نسخة كأس العالم 2026 هي الأكبر في التاريخ. تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتضم 48 منتخبًا، و104 مباريات، و16 مدينة مضيفة. وتشير تقديرات اقتصادية مرتبطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى أن نحو 6.5 مليون شخص سيحضرون المباريات عبر الدول المستضيفة.
فكلما ازداد حجم الحدث، زاد عدد المسافرين، وارتفع تشغيل الفنادق، وزاد استهلاك الطاقة، وتضاعف إنتاج النفايات.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن البطولة قد تولد نحو 7.8 إلى 9 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئة. وتقدّر منظمة "Scientists for Global Responsibility" وشركاؤها أن الانبعاثات قد تصل إلى نحو 9.02 ملايين طن، مع مساهمة السفر الجوي وحده بنحو 7.72 ملايين طن. فيما تقدّر منصة "Greenly" لإدارة البصمة الكربونية الرقم بحوالي 7.8 ملايين طن.
ومع ذلك، فإن الملاعب موجودة مسبقًا، ما يقلل الحاجة إلى بناء منشآت جديدة، وهو ما كان يشكل مشكلة كبيرة في نسخة قطر 2022. لكن وجود الملاعب لا يلغي أن البطولة تعتمد على حركة سفر طويلة المسافات. فتنظيم كأس عالم موزّع على ثلاث دول قد يقلل من انبعاثات البناء، لكنه يخلق مشكلة أخرى تتمثل في الرحلات الجوية بين المدن والدول وتعدد المناطق الزمنية.
كما توجد مخاطر مناخية على أرض الواقع. إذ يشير تقييم لحالات الطوارئ المناخية استشهدت به منظمة SGR إلى أن ستة من أصل 16 ملعبًا تواجه إجهادًا حراريًا شديدًا، بينما تحتاج ثمانية ملاعب إلى تدخل بيئي عاجل.
وفي حزيران 2026، حظرت الفيفا استخدام زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام داخل الملاعب، بحجة اعتبارات السلامة، مشيرة إلى أن المدن المستضيفة ستوفر بدائل مثل محطات الرذاذ، والمراوح، ومحطات الترطيب، وخيم التبريد.
وفي مؤتمر المناخ (COP26) في غلاسكو عام 2021، عرضت الفيفا استراتيجيتها المناخية، متعهدة بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040.
وتركز الاستراتيجية على التعليم والتنظيم والتكيف وخفض الانبعاثات.
لكن يبقى السؤال ما إذا كان هذا التعهد كافيًا أمام الواقع. إذ يمكن للبطولة تحسين إعادة التدوير، واستخدام طاقة أنظف، وتطوير تشغيل الملاعب، وهذه خطوات مهمة. إلا أنه إذا استمر النمو في حجم البطولة، وإذا بقيت الانبعاثات الأساسية ناتجة عن السفر، فإن السؤال المناخي يصبح أكبر من مجرد إدارة الملاعب.
وسيبقى كأس العالم احتفالًا عالميًا، لكن السؤال هو ما إذا كان بإمكان أكبر احتفال في كرة القدم أن ينمو من دون أن يرفع تكلفته البيئية معه.